Google+ Followers

الجمعة، 15 مارس 2013

تونس: بلدة وعائلة البوعزيزي 'الجديد' تعيشان حياة بؤس

تونس ـ ا ف ب: في نهاية طريق موحلة ببلدة سوق الجمعة في ولاية جندوبة (شمال غرب) ووسط اشجار الصبار، يقع منزل لم يكتمل بناؤه. هنا وفي ظروف بائسة كبر عادل الخزري (27 عاما) البائع المتجول الذي انتحر الثلاثاء على طريقة محمد البوعزيزي مفجر الثورة التونسية التي اطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي.
واضرم الخزري النار في نفسه في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي وسط العاصمة تونس في حادثة هي الاولى من نوعها بهذا الشارع التي يعتبر رمزا للثورة التي اطاحت مطلع 2011 ببن علي.
وخلف انتحار عادل وهو ثاني اخوته الاربعة الالم والحزن في قلب امه الارملة لطيفة، وسكان بلدة سوق الجمعة.
وقالت لطيفة التي تقطن منزلا يتكون من غرفتين صغيرتين متداعيتين ومطبخا في حالة رثة، لفرانس برس 'ظروفنا الصعبة هي التي دفعت بابني الى هذا الفعل، لانه لم يعد قادرا على الاحتمال'.
انتقل عادل مع اخيه الاكبر عصام للعمل في العاصمة تونس بعد وفاة والدهما حبيب قبل ثلاث سنوات بمرض السرطان.
عمل عادل بائعا متجولا للسجائر فيما اشتغل عصام عاملا يوميا في مهن مختلفة للانفاق على امهما، واشقائهما الثلاثة الذين تتراوح اعمارهم بين 15 و24 عاما.
ويبعث عادل وعصام مرتين في الشهر مبلغ 40 دينارا (20 يورو) الى عائلتهما في سوق الجمعة، هو مورد الرزق الوحيد لها.
وقال عصام بصوت اضعفه ألم فقدان شقيقه 'نحن اكثر من فقراء، ليس لنا أي شيء'.
ويبدو ان العائلة ورثت الفقر إذ كان حبيب والد عادل عاملا يوميا وقد اصيب بالرصاص في 'انتفاضة الخبز' عام 1984 التي انتفض فيها التونسيون احتجاجا على قرار الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة رفع اسعار الخبز ومنتجات الحبوب. وواجهت السلطات انذاك الانتفاظة بقمع شديد ما اسفر عن مقتل عشرات المتظاهرين واصابة المئات.
ولم تتغير الحياة كثيرا في قرية سوق الجمعة الواقعة على تلة تهب عليها الرياح وتؤدي اليها طريق وعرة.
وقال محمد وهو ابن عم عادل 'ليس لدي مرحاض ولا ماء صالح للشرب ولا كهرباء'.
واضاف هذا الرجل الذي تشققت يداه واسودت من العمل 'اعمل في الحظيرة (مقاولات البناء) بالعاصمة تونس طوال 10 ايام ثم اعود الى القرية لرؤية زوجتي وابنتي'.
وعند البئر التي يورد منها اهالي القرية الماء، صرخت فتاة تحمل دلوا مملوءا بمياه مصفرة اللون 'انظروا الى الماء الذي نشربه، لم نعد نستطيع السكوت، لقد قرفنا من هذه الحياة'.
واتهم سكان قرية سوق الجمعة حركة النهضة الاسلامية الحاكمة بعدم الايفاء بوعودها الانتخابية بتوفير حياة افضل لهم.
وقال احمد الخزري البوزيدي وهو ممثل حزب صغير في سوق الجمعة 'قبل الانتخابات (التي اجريت في 23 تشرين الاول/أكتوبر) جاءت حركة النهضة للقيام بحملتها الانتخابية، ثم نسيت هذه المنطقة'. واضاف 'في قريتنا كل الشبان عاطلون عن العمل، وعادل الخزري لم يكن الا احد الامثة على ذلك'.
ولخص عبد الحميد وهو من اقارب عادل الخزري وضعية قريته وسكانها بالقول 'نحن مهمشون، نحن منسيون'.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق