Google+ Followers

السبت، 16 مارس 2013

التقرير الإخباري وثيقة من إعداد: د.المهدي الجندوبي

يشتمل التقرير الإخباري بصفة مكبّرة على كل ما يشتمل عليه الخبر بصفة مصغرة، 
فالتقرير هو خبر مطوّر.
و من المفيد قبل دراسة التقرير مراجعة أساسيات الخبر لفهم أوجه الشبه و أوجه الاختلاف بين الخبر و التقرير الإخباري.

يشتمل الخبر عادة على طرف فاعل رئيسي واحد (من؟)بينما تتعدد الأطراف الفاعلة عادة في التقرير الذي يحمل تصريحات و أفعال عدة شخصيات تنتمي إلى مؤسسة واحدة أو إلى مؤسسات مختلفة معنيّة بالموضوع.

و يشتمل الخبر عادة على عنصر إخباري رئيسي وحيد (ماذا؟)  يمكن أن يتفرع إلى عناصر ثانوية، بينما يشتمل التقرير الإخباري على العديد من العناصر الرئيسية المتقاربة في الأهمية و التي تتفرع بدورها إلى عناصر فرعية.

و يجيب الخبر على كل الأسئلة المرجعية الستة التي يعتمدها كل صحفي عند التحرير الخبر أو يقتصر على بعضها. و يمكن أن تكون إجابته عن السؤالين ( كيف ؟ ) و ( لماذا ؟) مختصرة أو معدومة تماما فيقتصر الخبر على الإجابة عن الحد الأدنى من الأسئلة المرجعية التي لا يستقيم بدونها كل خبر و هي ( من؟ مادا؟ متى؟ أين؟ ).

 أما التقرير الإخباري فهو يفسح المجال واسعا للإجابة عن سؤال ( كيف ؟ ) و  (لماذا؟ ) مع إمكانية أن يركّز التقرير على الإجابة  على سؤال ( كيف؟ ) التي تسمح بوصف وقع الحدث أو على سؤال ( لماذا ؟ ) التي تسعى إلى تفسير أسباب وقوع الحدث و شرحها، و ذلك  حسب المادة المتوفرة.

و من المقوّمات الرئيسية للخبر الآنية أي المعلومات التي وقعت حديثا حسب تسلسلها الزمني، أو التي تم الكشف عنها لأول مرة في الخبر و قد يشتمل على خلفية مقتضبة تحمل معلومات قديمة على علاقة بالعناصر الآنية و في كثير من الأحيان قد يقتصر الخبر على العناصر الآنية دون خلفية بالمرة.

 أما التقرير فهو على العكس من ذلك ينطلق مثل الخبر من أكثر العناصر آنية و لكنه يخصص قسما كبيرا،  قد يكون القسم الأكبر لإيراد معلومات و معارف في شكل خلفية لها علاقة بالعناصر الآنية و تهدف إلى إضفاء إضاءة على الأحداث و مساعدة القارئ على فهم مدى ارتباط آخر التطورات بما سبقها من تسلسل للوقائع.

بعض المواضيع الإخبارية تنشر على أساس أنها تقارير و لكنها في الواقع شبيهة بالتقارير نظرا إلى طول النصوص و تعدد المعلومات و تنوع المصادر و لكنها تبقى مشدودة أكثر إلى الخبر و لم تكتمل فيها مقومات التقرير الإخباري مثل الخبر المطوّل الذي يتجاوز في حجمه 200 كلمة و لكنه مثل الخبر البسيط يدور عادة حول طرف فاعل وحيد و مصدر واحد أو أكثر و تغلب عليه المعلومات الآنية.

و كذلك الخبر المركّب الذي يتميّز بطوله و بتعدّد الأطراف الفاعلة و تعدّد المصادر ( في أغلب الأحيان تحرير نص جديد من أخبار متشابهة و متكاملة صدرت عن أكثر من وكالة أنباء) و تبقى المعلومات ذات صبغة آنية عادة.


من الإخبار إلى التفسير

ينقل أستاذ الصحافة كورتيس ماكدوغال في كتابه مبادئ تحرير الأخبار الذي ترجمة د.أديب خضور سنة 2000، عن رئيس تحرير صحيفة Christian Science Monitor
"النشر الفوري للأخبار في الصحف ليس كافيا، بالرغم من أن معظم الصحف اكتفت بذلك لبعض الوقت. الأخبار يجب أن توضّح و تشرح و تفسّر و تستكمل و تدمج بالأخبار الأخرى...كذلك فان الأخبار الراهنة تزداد تعقيدا و لهذا فان محرري الصحيفة يجب أن تزداد أهليتهم و جدارتهم و خبرتهم. يجب أن يكونوا مختصين في موضوعات مختلفة. القصص العالمية الضخمة لم يعد من الممكن تغطيتها كما هو الحال في تغطية حادث بسيط."

و يقول د.كرم شلبي، في معجم المصطلحات الإعلامية: "لا يقدّم التقرير الصحفي نتيجة الحادثة فقط، و إنما يعطي تفاصيل الظروف الزمنية المؤدية إليها، فهو لا ينقل مثلا نتيجة مؤتمر فحسب و إنما تطوراته أيضا..."

لا يقتصر التقرير على تقديم المعلومات مثل الخبر و مجرد الإعلان عن وقوعها و لكنه يسعى إلى تمكين القارئ من فهمها فيرتقى الصحفي إلى مستوى أعلى من العمل الصحفي و هو التفسير.

هناك 3 مستويات من التفسير:
التفسير التعريفي
شبيه بالشرح القاموسي كأن توضح ما معنى ثقب الأوزون أو ما معنى سلاح تدمير شامل أو ما معنى شعر حر

التفسير الوصفي
يقدم آليات و أساليب عمل و هياكل مثل : طريقة عمل مجلس الأمن أو نظام التأمين ذد التعطل أو جامعة الدول العربية.

"فسر" في المعجم العربي

المقاربة المعجمية تسمح بتوضيح أوّلي لكلمة "فسر" التي يشرحها لسان العرب لابن منظور، دار صادر بيروت 1997 مج 5 ص 129

"فسر: الفسر، البيان

فسر الشيء يفسره (بالكسر) و يفسره (بالضم)، فسرا و فسره: أبانه

التفسير و التأويل و المعنى واحد

الفسر: كشف المغطى

و التفسير كشف المراد عن اللفظ المشكّل

و التأويل: رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر

و استفسرته كذا أي سألته أن يفسره لي

و الفسر: نظر الطبيب إلى الماء

و قيل التفسرة: البول الذي يستدلّ به على المرض و ينظر فيه الأطباء يستدلون بلونه على علة العليل"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق