Google+ Followers

الأربعاء، 6 مارس، 2013

تفاءل خيرا


نشر في الشروق يوم 07 - 09 - 2012


تفاءل خيرا رغم كل شيء.. تفاءل وضع «الثورة» بين قوسين وتصوّر أن ما تحلم به تحقّق.
تفاءل رغم ثقل الفواتير التي تنزل على رأسك كل شهر ورغم أزمة الماء والكهرباء وزحمة السّير والإنفلات الأمني وحروب الدكاكين السياسية التي لا تنتهي.كرهنا السياسة ومع ذلك سنتفاءل خيرا لأن هذا الشعب قادر على إبداع الابتسامة وفتح كوة يطلّ منها على الحرية في أبهى معانيها، حرية أن يتخيل ويحلم ويكتب ويتنفس ويجلس على حافة البحر ليقرأ رواية أو جريدة.
نتفاءل خيرا وإن كان الواقع صعبا جدا فالفقراء صاروا أكثر فقرا ومشكلة البطالة تتفاقم وأصحاب الثروة والجاه يتغوّلون.. نحن لن نتهم الحكومة حتى لا يتهمنا أحد بالصيد في الماء العكر.. هذه الحكومة ورثت تركة ثقيلة والخبرة تعوزها لتجاوز جبل المشاكل المتراكمة وكما في كل الميادين يزداد واقع الرياضة صعوبة لأن العقليات ترفض أن تتغيّر والوجوه القديمة لا تريد الانسحاب وترك مكانها لجيل جديد من المسؤولين والمسيرين بل يمكننا القول دون مبالغة أن مافيات الرياضة مازالت تمسك بخيوط اللعبة.ما سمعناه حول تركيبة الوفد التونسي في أولمبياد لندن وتصرّفات بعض المسؤولين يبعث علي الغثيان فأحدهم لم يخجل من تجريح احدى البطلات ونحمد اللّه أنه ذهب في حال سبيله ولم يعمّر طويلا في موقعه.

بعضهم لا تهمه أصلا نتائج الرياضيين التونسيين وكل ما يشغله مصروف الجيب وحساب الأوروات والأمر لا يقتصر بالطبع على المسؤولين في الوفود الرسمية وإداريي الجامعات الرياضية بل هو يشمل أيضا المسؤولين في الفرق المنتمية الى النخبة الوطنية.

إنها عقلية انتهازية كما أشرنا آنفا ترفض إلقاء المنديل والخطير أنه مع هذا الإصرار الغريب على الاستفادة بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة يتواصل منطق المحسوبية والصداقات والولاءات في كل المجالات والقطاعات ومنها المجال الرياضي حيث يقفز البعض الى عدد من المسؤوليات والمواقع بجرّة قلم.

رغم كل هذا نتفاءل خيرا ولن نتشاءل وسنتمنّى أن يكون ما نراه حاليا من إزاحة لبعض الموغلين في الفساد الرياضي أول الغيث وبداية التحول إلى واقع رياضي جديد تحكمه ديمقراطية حقيقية وتسيّره الكفاءة والنزاهة والموضوعية.. والى أن يحدث ذلك فعلا سنواصل وضع سطر أحمر تحت الولاءات والمحسوبية. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق