Google+ Followers

الجمعة، 15 مارس 2013

الحكومة التونسية تتسلم مهامها... وجنازة 'بوعزيزي الجديد' تتحول لتظاهرة ضد 'النهضة'

تونس ـ وكالات: تسلمت الحكومة التونسية الجديدة امس الخميس مهامها بشكل رسمي بالتزامن مع جنازة بائع متجول احرق نفسه الثلاثاء في قلب العاصمة في حادثة اعادت الى الاذهان انتحار البائع المتجول محمد البوعزيزي مفجر 'الثورة' التي اطاحت مطلع 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
والاربعاء حصلت الحكومة على ثقة المجلس التأسيسي (البرلمان) بأغلبية الاصوات.
وتسلم علي العريض القيادي في حركة النهضة الاسلامية ورئيس الحكومة الجديدة مقاليد السلطة من حمادي الجبالي الامين العام للحركة الذي استقال من رئاسة الحكومة في 19 شباط/فبراير الماضي اثر اغتيال شكري بلعيد المعارض اليساري المناهض لحكم الاسلاميين في السادس من الشهر نفسه.
وكان الجبالي استقال احتجاجا على رفض حزبه مقترحا بتشكيل حكومة تكنوقراط غير متحزبة لاخراج البلاد من الازمة السياسية التي اججها اغتيال شكري بلعيد (48 عاما).
وتضم الحكومة الجديدة ممثلين عن حركة النهضة وحزبي 'المؤتمر' و'التكتل' شريكيها العلمانيين في الائتلاف الحكومي الثلاثي، اضافة الى مستقلين اسندت اليهم وزارات السيادة (الدفاع والداخلية والعدل والخارجية).
وكان الائتلاف الثلاثي الحكومي تشكل بعد انتخابات المجلس التأسيسي التي اجريت في 23 تشرين الاول/اكتوبر 2011 وفازت فيها حركة النهضة.
وفشلت المفاوضات التي اجراها علي العريض خلال فترة تشكيل الحكومة في ضم احزاب جديدة الى الائتلاف الحكومي.
ونبهت الصحف التونسية الصادرة الخميس الى ان الحكومة الجديدة 'ليس من حقها الخطأ' نظرا لما تعيشه البلاد من تحديات ومشاكل اجتماعية وسياسية وامنية متفاقمة يقول مراقبون انها تستدعي حلولا سريعة.
وقالت جريدة 'الشروق' تحت عنوان 'الشعب يريد مكاسب وليس وعودا' ان 'الشعب ملّ من الوعود ويريد تحسين اوضاعه المعيشية من خلال اطفاء حريق الاسعار وبسط الامن والاستقرار واعادة تشغيل جهاز الانتاج'.
ولفتت الى انه 'ليس هناك اي مصلحة لاي طرف في ان تفشل حكومة العريض كما فشلت حكومة (حمادي) الجبالي (المستقيل) لان فاتورة الفشل والتجاذبات ظلت على عاتق الشعب (..) دون ذنب اقترفه'.
ودعت جريدة 'المغرب' الحكومة الجديدة الى 'الاجابة المقنعة وغير الملتوية عن سؤال من قتل الشهيد شكري بلعيد (المعارض اليساري) تنفيذا وتسييرا وتمويلا؟' وعن اسباب 'استفحال ظاهرة العنف واستشراء السلاح في مجتمعنا بشكل غير مسبوق'.
وكان حمادي الجبالي الامين العام لحركة النهضة استقال من رئاسة الحكومة يوم 19 شباط/فبراير الماضي اثر اغتيال شكري بلعيد في السادس من الهر نفسه، واحتجاجا على رفض حزبه مقترحا بتشكيل حكومة تكنوقراط غير متحزبة لاخراج البلاد من الازمة التي تاججت بعد اغتيال بلعيد.
وقالت جريدة 'لوكوتيديان' الناطقة بالفرنسية ان الحكومة الجديدة ليس 'لا حق لها في الخطأ'.
والاربعاء قال رئيس الحكومة الجديدة علي العريض لوكالة فرانس برس ان حكومته ستعلن جملة من الاجراءات العاجلة للتخفيف من وطأة البطالة والفقر والحد من غلاء المعيشة الذي 'انهك' المواطنين.
ولفتت جريدة 'الصريح' الى ان هذا الحادث 'عاد بنا الف خطوة الى الوراء ونبهنا الى اننا الان لم نغادر منطقة ومنطق محمد البوعزيزي واننا مازلنا في نقطة الصفر (..) وكأن (..) الانتحار حرقا ما زال هو الحل'.
وكانت شرارة الثورة التونسية التي اطاحت مطلع 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، انطلقت عندما اضرم البائع المتجول محمد البوعزيزي (26 عاما) النار في نفسه يوم 17 كانون الاول/ديسمبر 2010 بمركز ولاية سيدي بوزيد (وسط غرب) احتجاجا على مصادرة الشرطة البلدية عربة الفاكهة والخضار التي كان يعيش منها.
والاربعاء اعرب الرئيس التونسي المنصف المرزوقي عن 'عميق حزنه والمه' اثر وفاة الخزري التي قال انها حصلت 'بنفس الكيفية المؤلمة المرعبة التي توفى بها شهيد ثورتنا (محمد البوعزيزي) وربما لنفس الاسباب، نتيجة فقدانه الامل وانسداد الافق في عيونه كغيره من شبابنا الذين لا يرون من بصيص لحل مشاكلهم ومعاناتهم'. ورغم ان البطالة كانت من الاسباب الرئيسية للثورة التونسية فان السلطات الجديدة في تونس لم تتمكن من حل هذه المشكلة بسبب تدهور الوضع الاقتصادي والامني في البلاد.
واعلن معهد الاحصاء التونسي (حكومي) مؤخرا ان معدل البطالة انخفض سنة 2012 بنسبة 2،2 بالمائة الى 7،16 بالمائة وان عدد العاطلين تراجع الى 653 الفا فيما تقدر المعارضة ومنظمات اهلية العدد 'الحقيقي' للعاطلين بأكثر من مليون ونصف.
وقال علي العريض لفرانس برس ان حكومته تستهدف توفير 90 الف فرصة عمل جديدة منها 23 الفا في القطاع العام قبل نهاية 2013.
واعلنت حكومة حمادي الجبالي انها وفرت في العام الماضي 100 الف فرصة عمل جديدة منها حوالي 25 الفا في القطاع العام فيما تشكك منظمات للعاطلين من خريجي الجامعات باستمرار في صحة هذه الارقام وتتهم الحكومة ب'تضخيمها لغايات سياسية وانتخابية'.
وتحولت جنازة البائع المتجول عادل الخزري (27 عاما) الذي احرق نفسه قبل يومين في قلب العاصمة احتجاجا على تردي ظروفه المعيشية، الى تظاهرة شارك فيها مئات الاشخاص في قرية سوق الجمعة من ولاية جندوبة (شمال غرب).
وقالت مراسلة فرانس برس ان حوالى 400 شخص من المشاركين في جنازة الشاب تجمعوا امام منزل عائلته ورددوا هتافات معادية لحركة النهضة الاسلامية الحاكمة من بينها 'خبز وماء والنهضة لا'.
كما رفعوا لافتات كتبوا عليها باللغة الفرنسية شعارات تطالب راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة ب'الرحيل'.
واعادت حادثة احراق الخزري نفسه الى الاذهان انتحار البائع المتجول محمد البوعزيزي مفجر 'الثورة' التي اطاحت مطلع 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وردد المتظاهرون هتافات اخرى مثل 'يا حكومة عار..عار..عادل احرق نفسه بالنار' و'بالروح.. بالدم..نفديك يا شهيد' و'يا حكومة اعتني بنا والا فالجزائر (المجاورة) اولى بنا' و'تعيش الجزائر'. وتقع ولاية جندوبة على الحدود مع الجزائر (غرب).
واحيانا يدخل سكان المناطق التونسية الحدودية مع الجزائر الى الاراضي الجزائرية عنوة للاحتجاج رمزيا على اهمال السلطات التونسية لهم. ويعيش سكان هذه المناطق من تهريب المحروقات والسلع بين تونس والجزائر.
ووصف الائتلاف الحزبي اليساري التونسي 'الجبهة الشعبية'، الحكومة التونسية الجديدة برئاسة علي لعريض القيادي في حركة النهضة الإسلامية، بأنها 'نسخة سيئة' عن الحكومة السابقة.
وقال حمة الهمامي، الناطق الرسمى باسم الائتلاف، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الخميس، إن حصول حكومة علي لعريض على ثقة المجلس الوطني التأسيسي بأغلبية الأصوات 'لا يعني شيئاً، باعتبار أن شرعية 23 أكتوبر قد اهترأت واهتزت'، واصفاً الحكومة الجديدة بأنها 'نسخة سيئة' عن الحكومة السابقة.
واعتبر الهمامي أن برنامج الحكومة التونسية الجديدة 'لا يتضمن إجراءات أو قرارات ملموسة تتعلق بالتصدى لظاهرة استشراء العنف، وتحييد المساجد، بالإضافة إلى انعدام الرؤية الواضحة لمعالجة الملفات الإقتصادية والإجتماعية الحارقة، كارتفاع الأسعار والتنمية الجهوية ومقاومة الفساد'.
ويتألف الإئتلاف الحزبي الجديد (الجبهة الشعبية) من 12 حزباً يسارياً وقومياً منها حزب العمّال، وحزب الطليعة العربي الديمقراطي، وحركة البعث، وحركة الشعب، وحزب النضال التقدمي، ورابطة اليسار العمالي، وحزب تونس الخضراء، والجبهة الشعبية الوحدوية، والحزب الوطني الإشتراكي الثوري، والحزب الشعبي للحرية والتقدم، والعديد من الشخصيات المستقلة.
ومن جهة أخرى، طالب حمة الهمامي الناطق الرسمي بإسم الجبهة الشعبية بلجنة مستقلة ومحايدة للإشراف على التحقيقات الأمنية للكشف عن منفذ عملية اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد، والأطراف التى خططت لها.
واعتبر أن التحقيقات فى ملف اغتيال شكرى بلعيد 'لا تسير فى الطريق السليم'، علماً أن بلعيد (49 عاما) اغتيل في 6 شباط/فبراير الماضي برصاص مجهولين وسط تونس العاصمة.
وقد أعلن علي لعريض في 26 من الشهر نفسه، أن الأجهزة الأمنية في بلاده تمكنت من اعتقال 4 أشخاص يُشتبه في ضلوعهم في عملية اغتيال بلعيد 'ينتمون إلى تيار ديني متشدد'، وتتراوح أعمارهم بين 26 و34 عاماً، لافتاً في نفس الوقت إلى أنه تم التعرّف على منفّذ عملية الاغتيال الذي مازال 'في حالة فرار'.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق