Google+ Followers

الأحد، 3 مارس، 2013

البلد يغرق في الكابة والقلق - ياسين بن سعد

الفقراء يزدادون فقرا والطبقة المتوسطة تتهاوى تدريجيا وقريبا ستفرخ الالاف من المعذبين الجدد في أرض الله الواسعة .لا يجد الساسة الجدد الخارجون من أقبية السجون  حلولا لمشاكل البلد فهم ليسوا أهل خبرة بالحكم والنخبة القادرة على الأمساك بدفة القيادة ترفض أن تصطف إلى جانبهم بل هي تتوجس منهم خيفة كلما سمعت ما يقوله بعض غلاة الحكم . قلة منهم فقط أدركت أن بلدا بدون نخبة يظل غير قابل للحكم حتى لو سالت أنهار من  الدماء في كل  الشوارع فالنخبة هي الأساس  لكن هذا الفهم المنبثق عن الواقع  لا تترك له المحاصصات الحزبية ومنطق الغنيمة أملا لكي يتحول إلى فعل سياسي.
يغرق البلد في الفوضى ...يتضاءل الحلم ...ويأخذ الرش مكان الخبز ...يداس المثقفون بالأحذية في شارع بورقيبة ويهرب السياح إلى الجيران ...يتسلل صنوق النقد الدولي تحت جنح الحكومة التي تتشكل ليصبح فقرنا المقبل مدقعا ويذهب كيري أيضا إلى مصر ليفرض عليها شروط صندوق النقد...الديمقراطي .
بعد منتصف ليلة الثاني من مارس وبينما كان أحفاد بورقيبة يلملمون ذكرياتهم في قصر هلال ...يزيد سعر المحروقات ...يحترق جيب رب العائلة ...نكتشف أخيرا أن في البلد عصابات تهريب دولية معاملاتها تفوق ألف مليار ...يغمرنا بعض الفرح الطفولي لأن ديوانيا "فقريا" مثلنا رفض 50 مليارا وبيتا في الكاراييب ...لكن سرعان ما نعود إلى واقعنا المر حيث لا شيئ واضح في الأفق ...نستعيد بعض اللقطات من مسرحية غوار الطوشي "كاسك يا وطن" ونغني في سرنا حتى البكاء ..."لاكتب إسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب ..."...يتسلل إلينا صوت إلهام مدفعي وهو يصدح بأغنيته الحزينة "خطار" أو هو يرفع صوته بالنشيد الحر "موطني ...موطني"  ...نتعثر في لحية ثوري تجمعي ونقول يا سبحان الله .
يغرق البلد في الحيرة ويتكدس السلاح في المخازن ...مثل الطماطم والبطاطا  وتتسع قائمة البطالة والسراق والمسطولين ويختبئ رئيسنا في قصر قرطاج  ...ويتسرب إلينا الخوف من أن يصبح الفايسبوك بمقابل ...ماذا لو سمع زوكربارغ نصيحة بن تومية و
"رحنا زيزي"؟ .
إلى أين نحن ذاهبون وهل أتاكم حديث الوزير الذي يبكي لأنه قد لا يبقى وزيرا أو حديث وزيرة البنزين ...هل سمعتم  عن التكنوقراط 
والتوافق وتوسيع القاعدة والتمسك بالشرعية وضياع القضية ...هل حصنتم أنفسكم ضد أنفلونزا الخنازير وماذا لو قادنا غباؤنا المشترك إلى حضن الديكاتورية ؟
يغرق البلد في الكابة والقلق ومع  ذلك يواصل بعض المتلهفين للحكم مشاوراتهم حول أيسر السبل لأطالة  أمد  المؤقت وينسى الجميع في الأثناء أن رياح الربيع التي هبت  بصدد التغير في العواصم الكبرى وأن لا شيئ يحمي الأوطان ويصون الحرية إلا وحدة شعوبها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق