Google+ Followers

الثلاثاء، 30 أبريل 2013

ليبيا: مخاوف من تزايد تهديد الاسلاميين.. والعملية الفرنسية بمالي اخرجتهم من تمبكتو وارسلتهم لبنغازي ودرنة اعداد ابراهيم درويش





لندن ـ ‘القدس العربي’: اخرج الفرنسيون وحلفاؤهم في الدول الافريقية الجماعات المقاتلة من شمال مالي فعادوا الى طرابلس، هذا ما يقوله دبلوماسيون غربيون نقلت عنهم صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية. فالهجوم الذي تعرضت له السفارة الفرنسية في العاصمة الليبية طرابلس جاء كما يقول الدبلوماسيون كان ردا انتقاميا على قرار الحكومة الفرنسية تمديد مهامها العسكرية ضد المقاتلين الاسلاميين في شمال مالي.
وقالت الصحيفة انها علمت من مصادر مطلعة ان المقاتلين الذين اخرجتهم العملية العسكرية الفرنسية من معقلهم القوي في مدينة تمبكتو في شمال مالي اتجهوا الى الجزائر ثم النيجر ودخلوا الاراضي الليبية ما يثير مخاوف الكثيرين من تزايد النشاطات الجهادية داخل ليبيا. ونقلت عن دبلوماسي غربي قوله ‘هناك روابط بين الجماعات في كل من مالي وليبيا، نحن نعرف عن وجود طرق اتصالات بيننهم’، واضاف الدبلوماسي المقيم في طرابلس ان هناك ‘قلقا داخل الطبقة السياسية هنا من العملية العسكرية في مالي ترتد عليهم.
ونقلت الصحيفة عن كيبا سانغاري، قائد القوات المالية في مدينة تمبكتو ان ‘الجماعات التي تقاتلها تقوم بالهرب الى ليبيا’، واضاف سانغاري ‘لقد القينا القبض على ليبيين في المنطقة اضافة لجزائريين ونيجيريين ومن حملة اصحاب الجنسيات الاوروبية المزدوجة.

من ازواد الى انصار الشريعة
وكانت الحكومة الفرنسية قد قررت في كانون الثاني (يناير) ارسال قواتها الى مالي بعد قيام ثوار ازواد، وهم من ابناء الطوارق الذين قاتلوا الى جانب قوات العقيد معمر القذافي وعادوا الى مالي بعد الاطاحة بالنظام الليبي ومعهم كميات كبيرة من الاسلحة التي اخذوها معهم من مخازن الجيش الليبي، واعلنوا بعد ذلك دولة ازواد، لكن دخول الجماعات الاسلامية مثل حركة انصار الشريعة ادى الى ردود فعل عالمية حذرت من اثر القاعدة على المنطقة حيث قام مقاتلو الجماعة هذه باستهداف الاثار والمزارات الاسلامية التاريخية في تمبكتو وهي العاصمة الثقافية لدول الصحراء منذ قرون.
ولكن مخاوف دول المغرب العربي تركزت على الاثر الذي ستتركه العملية العسكرية على دولهم حيث عبروا عن خشيتهم من ان العمليات لم تنه خطرهم في منطقة الصحراء بل دفعتهم وشتتتهم في دول شمال المغرب العربي.
ونقلت عن باحث في مجموعة الازمات الدولية في بروكسيل، بيل لورنس قوله ‘عندما تضغط على جزء من البالون فان طرفه الاخر ينتفخ’، مضيفا ‘ لا احد يجادل من ان العملية العسكرية الفرنسية في مالي ادت الى نفخ البالون الى جهة كل من الجزائر وليبيا.
ويقول سكان تبمكتو ان هناك روابط قوية بين المتمردين الطوارق في المدينة وطوارق جنوب ليبيا، حيث قالوا ان الكثيرين ممن غادروا اثناء موجة الجفاف في عام 1973 انضموا للجيش الليبي وتسلم بعضهم مراكز مهمة فيه. ونقلت الصحيفة عن شخص اسمه مهمان توري قوله ‘انا شخصيا اعرف شخصا من طوارق المنطقة اصبح جنرالا في ظل القذافي، وكان هنا مع الجهاديين، وكلهم الان رجعوا الى ليبيا.
ويقول الدبلوماسيون ان الجهاديين يقطعون الصحراء من اجل الانضمام لكوادرهم في شرق ليبيا، في مدن بنغازي ودرنة، وقد تعرضت مراكز شرطة فيهما لهجمات في الايام الماضية وهي جزء من عمليات تقوم بها جماعات متمردة تحاول تقويض النظام الجديد والضعيف في البلاد.
وكان الرئيس التشادي ادريس دبي قد زعم في نهاية الاسبوع الماضي ان مدينة بنغازي اصبحت مركزا لتدريب المقاتلين التشاديين المعارضين لنظامه. وتنقل عن خبير في شؤون منطقة الصحراء في جامعة بيرمنغهام ‘من منظور شخص اسلامي، فالعودة الى ليبيا،امر منطقي’ مضيفا انه ‘ان كنت في شمال مالي، فاحسن شيء تفعله هو المضي باتجاه النيجر ومن ثم دخول مناطق الجنوب الليبي حيث لا توجد هناك سلطة دولة.
ويشير الباحثون الى ان شرق ليبيا ظل معقل الاسلاميين حتى في عهد القذافي الذي قام بسحق ثورة لهم قاموا فيها في التسعينات من القرن الماضي. ولكن كتائب الاسلاميين ظهرت مرة اخرى اثناء الثورة في عام 2011.
وفي الوقت الذي تم فيه دمج بعض الفصائل في الجيش الليبي الا ان اخرين لا يزالون يحملون السلاح ويطالبون بتطبيق الشريعة. ونتيجة لنشاطات الاسلاميين بات الاجانب يتجنبون مدينة بنغازي، وذلك بعد سلسلة من الهجمات على القنصليات التونسية والايطالية والبريطانية والاعتداء على كنيسة قبطية اضافة الى الهجوم الذي ادى لمقتل السفير الامريكي كريس ستيفن في العام الماضي عندما كان قام مسلحون بالهجوم على قنصلية الولايات المتحدة حيث كان يقيم.
وتقول الصحيفة ان استهداف السفارة الفرنسية يشير الى ان الخطر الارهابي وصل لطرابلس.
وبحسب دبلوماسي في العاصمة الليبية فليبيا الان تعاني من اثار العملية الفرنسية في مالي وباتجاهين ‘ الاول هناك مقاتلون يصلون الى هنا ، وثانيا هناك وحدات مقاتلة تقوم بعمليات لدعم اخوانهم في مالي.
ولم تؤثر الحملة الفرنسية في مالي على مالي فقط بل اصابت الجزائر حيث قام مقاتلون اسلاميون في كانون الثاني (يناير) بالهجوم على منشآت الغاز في عين اميناس وادت العملية الجزائرية لاخراج المهاجمين الى مقتل 38 من الرهائن.

ازمة الميليشيات
وتعاني الدولة الليبية في مرحلة ما بعد القذافي من اشكالية انتشار السلاح واستمرار الميليشيات في التحكم في البلاد والسيطرة على مناطق حيوية في البلاد، وهوجم المجلس الوطني من قبل جماعات احتجت على قوانين واضطر النواب لعقد اجتماعاتهم في مكان مؤقت، فيما حاصرت يوم الاحد جماعات مسلحة كلا من وزارتي الخارجية والداخلية ووكالة الانباء لتحقيق مطالب.
ويعاني الليبيون جراء هذا الوضع حيث نقلت عن رجل اعمال اسمه عماد التليسي قوله وهو يراقب المحققون الفرنسيون يبحثون بين انقاض السفارة ‘هذا سيىء لليبيا، نحن بحاجة للاجانب للمجيء والاستثمار وبناء البلد، ولكن بعد هذا (التفجير) سيقولون ‘شكرا، طاب يومك.
وتشير الصحيفة الى ان جهود الحكومة الليبية للتصدي لسطوة الميليشيات تقيدها مشاعر عدم الثقة بسبب الاعتماد في تشكيلات القوى الامنية على الوحدات السابقة من العهد السابق. وتقوم الحكومة بجهود لحماية الحدود الجنوبية حيث اعتبرت المنطقة محورا عسكريا، كما تشارف الجهود لانشاء منطقة عازلة وخندق طوله 180 ميلا في منطقة جنوب- غرب البلاد لمنع المهربين من الدخول لليبيا.
ويعتقد الخبراء ان مهمة الحكومة الليبية في حماية الحدود صعبة ‘فتحصين الحدود امر مستحيل، لاننا نتحدث عن صحراء وجبال ووديان ضيقة’. وكانت الحكومة الامريكية قد زودت القوات الحكومية بطائرات بدون طيار وطائرة ‘اوريون’ لدعم الوحدات الحكومية من اجل اعتقال المشتبه بتورطهم في هجوم بنغازي في سبتمبر العام الماضي على القنصلية الامريكية.
وتقوم الولايات المتحدة ايضا بدعم الحكومة بأجهزة مراقبة لحماية الحدود، كما انشأت واشنطن في النيجر قاعدة عسكرية لانطلاق طائرات بدون طيار منها ومراقبة المناطق في ليبيا ومالي. وتقول الصحيفة ان السياسة هذه تعرضت لانتقادات لان التجربة في العراق وافغانستان علمتنا ان اي عمل عسكري يجب ان يقرن بعملية سياسية ناجحة تعمل على الاستجابة لمطالب السكان ومظالمهم.
وبحسب لورنس من مجموعة الازمات فان ‘الاعتماد على الدرونز فقط لجمع المعلومات الامنية سيرتد سلبيا’، مضيفا انه ‘يوجد هناك اشخاص اشرار يريدون تفجير البنايات، والسؤال هو في اي بحر يقومون بالعوم؟ فالاولوية يجب ان تكون لدعم الحكومة الليبية الشرعية التي تعكس آمال كل مكونات الشعب الليبي.
يذكر ان صعود الاسلاميين في شمال افريقيا ادى الى ظهور عدد كبير من الجماعات الجهادية المتنافسة وذات الولاءات المتعددة.

العدالة بعد القذافي
وكان تقريرلمنظمة الازمات الدولية تحت عنوان ‘العدالة في ليبيا في ما بعد القذافي’ قد اقترح عددا من الخطوات للتغلب على مشكلة انعدام الامن المستشري في ليبيا، مؤكدا على اهمية إصلاح النظام القضائي الذي يعتبره المنتصرون وهم ضحايا عهد القذافي قديماً ومتهالكاً وعليه لا يثقون به ويقومون بتطبيق العدالة بأنفسهم. فبعض الجماعات المسلحة، المتشككة في قدرة الدولة على تنفيذ العدالة، تقوم وبطريقةعشوائىة باحتجاز وتعذيب أو اغتيال أشخاص تفترض أنهم موالون للقذافي. فيما تقوم جماعات أخرى باستغلال انعدام النظام والقانون، وتمارس العنف لتحقيق اهداف سياسية أو إجرامية.
وكل هذا يؤدي الى حزازات جديدة ويؤثر على سلطة الدولة. ويرى التقرير ان الخروج من الدائرة المغلقة يتطلب العمل على جبهات متعددة، مثل اخذ العدالة لضحايا النظام السابق بإصلاح الجهاز القضائي والشروع في العدالة الانتقالية، والقبض على الموالين للنظام السابق الذين ارتكبوا جرائم، وفي نفس الوقت تجنّب المطاردات والمضايقات غير القانونية، ولجم زمام الجماعات المسلّحة، بمن فيها تلك التي تعمل تحت مظلة الدولة.
وعلى الدولة الجديدة بالمحصلة ارسال رسالة واضحة مفادها ان هناك عملية اصلاح للنظام القضائي جارية وان الدولة لن تتسامج باي حال من الاحوال مع الانتهاكات التي ارتكبت في الماضي من اركان النظام السابق او ما ترتكبه الجماعات المسلحة حاليا في المدن الليبية. وقال التقرير انه منذ عامين على الاطاحة بنظام القذافي لم يتم بعد انشاء نظام محاكم معقول في معظم انحاء البلاد، في الوقت الذي تواصل فيه الجماعات المسلحة ادارة السجون وتطبيق ما تراه مناسبا من العدالة.
واعاد التقرير عيوب النظام القضائي ومعضلاته الى العهد الماضي حيث يقول التقرير ان ‘أربعة عقود من ممارسة العدالة الاعتباطية تشكّل خلفية حافلة بالأعباء لجهود الحكومة الجديدة، التي تواجَه بالخيار بين الفصل الجماعي للمسؤولين القضائيين الذين عملوا في ظل حكم القذافي أو غربلتهم والتحقق من خلفياتهم وأدائهم واحداً بعد الآخر، وقد اختارت السلطات الجديدة حتى الآن الخيار الأخير. في حين أن هذا كان قراراً سليماً، إلاّ أنه أسهم في تشكك الجمهور في نطاق التغيير.’

هي الشرطة والقاضي
ومما اسهم في فشل النظام القضائي في مرحلة ما بعد الثورة ‘انتشار وتكاثر الجماعات المسلّحة’ نظراً لتشكك ما يسمى بكتائب الثوار ـ وفي بعض الأحيان العصابات الإجرامية التي تنكّرت في لباس الثوار ـ بالنظام القضائي الموروث من حقبة القذافي وبالشرطة، وبسبب الإحباط الذي تشعر به من الإيقاع البطيء للمحاكمات ضد المسؤولين السابقين، وفي مواجهة عناصر أمن في حالة من التشرذم، ونظراً لشعورها بالجرأة بسبب القوة الجديدة التي اكتسبتها، فإنها تعمل فوق القانون، وتعيق عمل المحققين والقضاة. جميعها تضطلع بدور الشرطة، والمدعين العامين، والقضاة والسجانين.
الكتائب المسلحة تنشئ وحدات تحقيق واعتقال وتضع قوائم بالأشخاص المطلوبين، وتقيم نقاط التفتيش أو تقتحم بيوت الناس لاعتقال خارجين مفتَرضين عن القانون أو أشخاص يُشَك بأنهم يساعدون النظام القديم، وفي بعض الأحيان تدير مراكز اعتقال خاصة بها في مقراتها، وفي مزارع معزولة أو في مبان حكومية سابقة استولت عليها.
هناك آلاف الأشخاص المعتقلين لدى هذه الكتائب، خارج الإطار القانوني الرسمي ودون الاستعانة بمراجعة قضائية أو اتباع الإجراءات القضائية اللازمة.
وقد ألقت الاغتيالات والهجمات المتصاعدة على قوات الأمن الحكومية ظلالاً قاتمة على هذه الصورة.
ويرى التقرير ان خلافات الرؤية بين رئيس الوزراء الليبي علي زيدان حول دور الكتائب وموقف الكتائب نفسها ادى الى حالة من الاستقطاب، وانتج سياسات حكومية متناقضة، مع ان التقرير يشيد بالجهود التي قامت بها الحكومة منذ تعيينها في تشرين الثاني (نوفمبر) 2012. لكن التقرير يقول ان هناك الكثير امام الحكومة تحتاج لعمله واتخاذ اجراءات لاستعادة الثقة بالنظام القضائي.
ويوصي التقريرالمجلس القضائي الأعلى بمراجعة مشروع القانون المتعلق بالجهاز القضائي لضمان ألاّ تكون آليات الدراسة والتدقيق قائمة على الانتماء السياسي وذلك بتقديم الأمور الآتية، بين أمور أخرى، وتشكيل لجنة مستقلة تكون مهمتها دراسة خلفيات موظفي الجهاز القضائي والتدقيق في نزاهتهم، ويطالب وزارة العدل بإطلاق عملية دراسة وتحقيق، على وجه السرعة، لوضع حد لعمليات الاحتجاز العشوائي وإعادة تفعيل المحاكم غير العاملة حالياً، و التواصل مع المواطنين العاديين من خلال وسائل الإعلام وجماعات المجتمع المدني لشرح النظام القضائي الحالي واستعادة الثقة فيما لا يزال كثيرون يعتبرونه أحد رموز حقبة القذافي.
ويدعوالتقرير المؤتمر الوطني العام ان يضع مشروع قانون حول الجهاز القضائي، الموافقة على مشاريع القوانين المتعلقة بالعدالة الانتقالية وقصر الصلاحيات العسكرية على أفراد القوات المسلحة. كما ويدعو وزارة الداخلية ووزارة الدفاع الى منع الأفراد والجماعات المسلحة المسؤولة عن جرائم خطيرة من تسلّم المناصب القيادية في أجهزة أمن الدولة.
وضمان أن توقف وحدات اللجنة الأمنية العليا، ودرع ليبيا وغيرها من الجماعات المسلحة العاملة بموافقة الحكومة ممارسة اعتقال الأشخاص ومداهمة المنازل أو المكاتب دون إذن قضائي أو أدلة على انتهاك القانون و ضمان أن تكون الوحدات الأمنية الرسمية وحدها مخوّلة باعتقال ما يسمى بالأشخاص المطلوبين وأن تلتزم تلك الوحدات بصرامة بالإجراءات المتبعة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق