Google+ Followers

الأحد، 14 أبريل، 2013

وجود الإبراهيمي ضروري.. وعلى السوريين عزل «النصرة» فريديريك هوف لـ«السفير»: إستراتيجية التفاوض تتبلور


ربى الحسيني
تعم أروقة البيت الأبيض ومبنى الكونغرس النقاشات والخلافات بشأن الإستراتيجية الأنسب لمقاربة ملف الأزمة السورية، بين رأي قائل بضرورة تقديم الدعم العسكري للمعارضة المسلحة، وآخر يفضّل السير باتجاه تسوية تفاوضية.
ويبدو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ما زال ميّالاً إلى الحل التفاوضي، ولكنه لا يجد فيه السبيل لحل الصراع، ما دامت روسيا العنصر الفاعل في المعادلة السورية، وهي مقاربة لا تقتصر على سوريا أو حتى الشرق الأوسط، بقدر ما ترتبط بالرغبة في إعادة ضبط العلاقات بين واشنطن وموسكو بمختلف جوانبها.
لا يكاد ينتهي لقاء بين المسؤولين الأميركيين والروس حتى يبدأ آخر، وبين هذا اللقاء أو ذاك، لا تتوقف الإعلانات الداعمة للحل في إطار اتفاق جنيف.
الحل التفاوضي هذا يشكل «الهدف الأساسي للرئيس الأميركي»، يقول المبعوث الأميركي السابق للمرحلة الانتقالية في سوريا فريدريك هوف في حديث إلى «السفير»، على هامش «المؤتمر الإقليمي الثالث» الذي يعقده «مركز البحوث والدراسات الإستراتيجية» التابع للجيش اللبناني، والذي يختتم أعماله اليوم.
لكن الإعلان الدائم عن دعم الحل التفاوضي لا ينفي ما هو معروف أصلاً عن تورط للولايات المتحدة في الصراع السوري، بما يشمل إمداد مسلحي المعارضة بمساعدات عسكرية ولوجستية – غير قتالية بحسب المُعلن – وهو ما تشير إليه تقارير عدّة يتحدث بعضها عن دور لوكالة الاستخبارات المركزية («سي أي آيه» في تدريب المقاتلين في تركيا والأردن).
أميركا وروسيا .. وجنيف
«هدف أوباما هو إيجاد مرحلة انتقالية كاملة مُتفاوض بشأنها، بحيث تكون متناسقة مع التعريف المحدد في قرارات مجلس الأمن 2042 و2043، أي أن تتجه سوريا نحو نظام ديموقراطي متنوع». هكذا يختصر هوف تطلعات الرئيس الأميركي، بل انه بالتأكيد يتفق مع الروس على مفاوضات وفقاً لاتفاق جنيف في تموز العام 2012. إلا أن المشكلة الأساسية، بالنسبة إلى هوف، هي أن «الأسد حتى الآن لم يقل سوى أنه مهتم بحوار، لا بمفاوضات».
ولكن ذلك لا يوقف العملية السياسية، فـ«الإستراتيجية تتبلور في إطار التغيرات الأساسية الهادفة إلى إقناع الأسد بالتعاون مع اتفاق جنيف المتوافق عليه من الدول الخمس الكاملة العضوية في الأمم المتحدة في العام الماضي»، يقول هوف، ولكن يبقى «من الصعب جداً توقع إلى ماذا ستؤول إليه تلك النقاشات الإستراتيجية».
يختلف الروس والأميركيون على أمر أساسي، وهو بقاء الأسد أم رحيله. ولكن الاتفاق على اللجوء إلى جنيف يقرّب الأمور. ويشرح هوف أنه «بحسب اتفاق جنيف، ستكون هناك آلية حكومية انتقالية، بما يشبه حكومة الوحدة الوطنية، وهي ستتشكل خلال المفاوضات على أساس توافق متبادل، أي أن كلاً من الطرفين سيكون له حق الفيتو على اقتراحات من الطرف الآخر في ما يتعلق بأشخاص معينين. وفور الوصول إلى اتفاق، فإن هذه الآلية الحكومية ستحصل على السلطة التنفيذية بالكامل».
وبالنتيجة، إذا تم التوصل إلى الإجماع المتبادل، ونقل كل السلطة التنفيذية، «فسيكون من الصعب تخيل بشار الأسد أو أي أحد من النظام يقوم بدور سياسي في مستقبل سوريا».
سوريا في واشنطن
لا ينفي هوف النقاشات الدائرة في الإدارة الأميركية بشأن الملف السوري، والتي لا تنفك الصحف الأميركية تنشر تفاصيلها، بدءاً بالتوافق الغريب بين بعض الديموقراطيين والجمهوريين على مقاربة عسكرية تجاه سوريا، وصولاً إلى الرؤى المختلفة تجاه ما ستؤول إليه الأمور في المستقبل، وخصوصاً بعد سقوط الأسد.
وبالرغم من ذلك، يحاول هوف عكس التوافق الأميركي، فهو يعتقد بوجود «إجماع داخل الإدارة الأميركية على ضرورة إقناع الأسد بأن الحل العسكري للأزمة غير ممكن، وليس من مصلحته».
وبالنسبة إليه، فإن النقاش الحقيقي يدور حول الخطوات التي يجب اتخاذها لاحقاً: «تلك هي المواضيع في طور النقاش، ليس فقط في الكونغرس، أو في الصحف، ولكن داخل الإدارة نفسها».
ويذهب أبعد من ذلك، ليؤكد وحدة الإدارة على هدف التسوية، قائلاً «لا يمكنني أن أتخيل أحداً في الإدارة في أي قطاع من الحكومة يعارض هدف الرئيس في ذلك. كما هي الحال في أي حكومة، ثمة أصوات تدعو إلى مقاربات أخرى للإستراتيجية، ولكن الهدف واضح، ومتوافق عليه بالكامل».
إلا أن ما نقلته قناة «سي إن إن» أمس، يطرح التساؤلات - بل يزيدها – بشأن الضغوط التي تمارَس على الإدارة الأميركية للتدخل عسكرياً.
وبحسب مصادر الشبكة الإخبارية، فإن هيئة الأركان الأميركية، وبضغط من الديموقراطيين والجمهوريين على حد سواء، تعمل على تحديث خياراتها العسكرية للتدخل في سوريا، من تنفيذ غارات جوية مباشرة إلى تقديم المساعدات الإنسانية.
ولكن هوف يصر على سياسة أوباما، وبعدما نفى ما تم تداوله عن الضغط الأميركي على الأردن من أجل مد المعارضة بالسلاح، استدرك بالقول «صدقاً أعتقد أن واشنطن ترحب بتنفيذ حظر سلاح بالكامل على سوريا، بحيث لا يصل من أي مصدر، لا من روسيا، ولا من إيران ودول الخليج. ولكن ليحصل ذلك بنجاح، يجب أن يكون (الحظر) كاملاً وعابراً للحدود، ويجب أن يطبَّق على الجميع».
معارضة منقسمة.. ولكن مبررة
لا يقتصر الضغط من أجل الحل التفاوضي على قبول النظام السوري به، بل يتطلب أيضاً توافق أطراف المعارضة، فحين أعرب رئيس «الائتلاف الوطني» أحمد معاذ الخطيب تأييده للتفاوض، لقي هجوماً حاداً من زملائه، وصل إلى حد التلويح بالاستقالة.
ولكن هذا الانقسام المعارض، يجده هوف مبرراً.
ووفقاً للديبلوماسي الأميركي، فإنه «من الطبيعي للموجودين في الخارج دعوة المعارضة السورية لتوحيد خطابها، ولكن المطلعين على حقيقة الوضع في سوريا، وعلى ما مر به السوريون خلال الأعوام الخمسين الماضية، سيفهمون كم هو من الصعب لمجتمع خارج من كوما سياسية، أن يكون قادراً على الحوار والعمل الجماعي وإيجاد القيادة، كما نطلب منه».
وباختصار، فإن «المعارضة السورية هي مشروع في طور التقدم، ستكون بحاجة إلى الوقت... نحن نتكلم عن بناء تصاعدي للمجتمع المدني»، يتابع هوف.
«جبهة النصرة»
لـ«جبهة النصرة» قصة أخرى مع واشنطن. فقد استطاعت هذه المجموعة «الجهادية» التي أعلنت قبل أيام ولاءها لتنظيم «القاعدة»، تصعيد النقاش داخل الأروقة الأميركية.
وفي صحيفة «واشنطن تايمز» مثلاً، ذهب دانييل بايبس إلى ما هو غير متوقع، فقد طالب بدعم الأسد، ولكن بهدف أساسي، وهو إبقاء الصراع على ما هو عليه، ليركز ما وصفهم بـ«الأشرار» على بعضهم البعض.
ولكن هوف، الديبلوماسي المتمكن، يجد في إعلان «النصرة» أمراً إيجابياً. وبحسب قوله، فإن ذلك «سيكون له تأثير إيجابي على المدى الطويل، فهو سيوضح لكل الأطراف في المعارضة، أن أيديولوجية النصرة وأهدافها لا علاقة لها بسوريا»، وذلك بعدما دافعت بعض قيادات المعارضة في الخارج عن هذا التنظيم وسلاحه.
ولكن طوال الفترة الماضية، استطاعت «جبهة النصرة»، بالرغم من تعنتها، التواصل مع المجتمع السوري، في المناطق التي سيطرت عليها على الأقل... هنا يعترف هوف، بأن الجبهة «برهنت عن قدرات تكتيكية داخل سوريا».
وإن كانت «جبهة النصرة» تعاونت فعلاً مع «الجيش الحر»، فإن هوف يجد ذلك مبرراً. وهو يعتقد أن هذا الأمر يجب ألا يكون مفاجئاً، «فعندما يواجه الأشخاص عدواً مشتركاً، لا أخلاقياً، فمن المتوقع التوصل إلى تفاهمات على الأرض بهدف البقاء».
وعن تطور النزاع بين «النصرة» وباقي فصائل المعارضة المسلحة مستقبلاً، يحاول هوف الحفاظ على تفاؤله، قائلاً «عندما ندخل في مرحلة انتقالية، لا أريد أن أتوقع نزاعات مسلحة، ولكن هذا السؤال يجب توضيحه: من أجل أمن سوريا مستقبلاً، من الضروري تحييد أي وجود للقاعدة بطرق لا تطلب العنف... المستقبل سيكون صعباً جداً، وفي أحسن الأحوال فإن أمام السوريين سنوات عديدة من العمل لإعادة تأسيس وحدة وطنية ومواطنية».
الإبراهيمي والاستقالة
سيستقيل الإبراهيمي... لن يستقيل الإبراهيمي. شغل المبعوث العربي والدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي الصحافة خلال الفترة الماضية. تحدث البعض عن تلويحه بالاستقالة، وقال البعض الآخر إنه مجبر عليها، فيما اعتبرها البعض مجرّد مناورة سياسية.
ولكن في كلتا الحالتين، يعتقد هوف بضرورة بقاء الديبلوماسي المخضرم في موقعه، وهو يؤمن بحساسية منصبه ودوره، بل يصف وضعه بالقول «حال الإبراهيمي، لا تختلف عن المبعوث الأممي السابق كوفي أنان، تنظر إلى الوضع أمامك وإلى الاحتمالات، ويجب أن تتخذ قراراً. هل أستخدم وقتي بأفضل الطرق في هذا الوضع؟ أنا متأكد أنه يسأل نفسه هذا السؤال كل صباح».
وبالنسبة إلى هوف، فإن ضرورة بقاء الإبراهيمي تكمن في أنه «مطّلع على بيان جنيف، وهو قادر على مساعدة كل الأطراف على تطبيقه»، ولكن في الوقت ذاته فإن «موقفه سيكون موضع تفهّم إذا قرر العكس، فأنا متأكد أنه يواجه الكثير من الإحباط، وهذا ما حصل مع أنان».
يذكر أن هوف هو أحد أبرز المشاركين في مؤتمر الجيش اللبناني، إلى جانب عشرات الديبلوماسيين والباحثين السياسيين من الدول العربية والأجنبية.
وبالرغم من أن جلسات الحوار الثلاث كانت مغلقة، إلا أن تنوع المشاركين فيها لا يؤكد سوى حدة النقاش، فهي استطاعت أن تجمع بين أطراف خلافاتهم حديث دائم للصحافة.
من هنا تجدر الإشارة إلى من بين المشاركين في المؤتمر الذي افتتح يوم الأربعاء الماضي، وتعقد جلسته الختامية اليوم، مستشار الرئيس الإيراني للشؤون العربية عبد الأمير الموسوي، والنائب الأول لوزير الخارجية الروسي دميتري ليبيديف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق