Google+ Followers

الثلاثاء، 30 أبريل 2013

إحيا الرباعية ومؤشرات تقارب حول الأسد زيارة مثيرة لوفد رئاسي مصري إلى طهران



القاهرة ـ احمد زكي عثمان وخالد نور:

أثارت زيارة الوفد الرئاسي المصري إلى إيران، تساؤلات حول الغرض من الزيارة التي وصفت بأنها «مثيرة»، من جهة أنها كانت «مفاجئة وبطائرة خاصة»، فيما لم يعلن عن جدول أعمالها رسمياً.
وكانت الرئاسة المصرية قد أعلنت عند سفر الوفد برئاسة مساعد الرئيس للشؤون الخارجية عصام الحداد، ورئيس ديوان رئيس الجمهورية محمد رفاعة الطهطاوي، بأن الهدف من الزيارة «تفعيل المبادرة الرباعية التي أطلقها الرئيس محمد مرسي في القمة الإسلامية الاستثنائية في مكة المكرمة» في ما خص الأزمة السورية.
ووصف خبراء زيارة الوفد الرئاسي الى طهران بأنها «خطوة للنظام المصري على صعيد تلمس أبعاد دور القاهرة الإقليمي، خاصة في ما يتعلق بالأزمة السورية».
وقال محمد السعيد إدريس، وهو برلماني سابق وخبير في الشأن الإيراني، من الواضح أن مصر تتجه إلى تبني موقف مختلف عن مواقف ورؤى دول مثل قطر وتركيا والسعودية بشأن طريقة حل الأزمة السورية. وأضاف: «الرؤية المصرية هنا قائمة على رفض أي عمل عسكري خارجي لإزاحة النظام في دمشق».
وخلال لقائه مع الحداد، حذر الرئيس الإيراني أحمدي نجاد من تداعيات نهج المعارضة السورية المسلحة في حال وصولها للحكم عبر العنف. وقال نجاد إن «وصلت الأطراف السورية إلى سدة الحكم في سوريا عبر الحرب والعنف، فسيتواصل العنف والحرب وانفلات الأمن في البلاد، ولو أصبحت سوريا غير آمنة فان أمن سائر دول المنطقة سيتعرض للخطر أيضا، وهذه القضية تهدد المنطقة كلها».
وشملت لقاءات الحداد في طهران اجتماعات مع وزير الخارجية علي أكبر صالحي ومستشار الأمن القومي سعيد جليلي، ومستشار السياسة الخارجية للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، علي أكبر ولايتي.
وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن الجانبين اتفقا على «ضرورة وضع خطة عمل للتحرك بشأن خطة الرئيس المصري بخصوص الأزمة السورية، من خلال حل سياسي مقبول يمكن أن يساعد في إنهاء العنف، وأن يساعد في المصالحة الوطنية بمشاركة شعب سوريا».
من ناحيته، قال الحداد، حسب بيان الرئاسة الإيرانية، «ترغب مصر في وقف العنف والصراع والقتل في سوريا، ونعتقد أن مسؤولية حلّ هذه الأزمة تقع على عاتق دول كمصر وإيران».
والمعروف أن «المبادرة الرباعية» لم تمض بعيدا خاصة مع تخلف السعودية عن حضور اجتماعين متتاليين على مستوى وزراء الخارجية من دون إبداء أسباب، لكن مراقبين أشاروا إلى أن الرياض غير راضية عن وجود طهران طرفا في هذه الاجتماعات.
وخلال فترة الشهور العشرة التي قضاها مرسي في الحكم حدث تحول في لهجة القاهرة تجاه الرئيس السوري بشار الأسد، ففي أيلول الماضي دعا مرسي، في اجتماع للجامعة العربية في القاهرة، الرئيس السوري إلى التنحي، لكن وبعد شهور عكس مقترحا مصريا يدعو إلى تبني نهج المفاوضات بين «الائتلاف الوطني السوري» المعارض والنظام السوري.
إلا أن المقترح المصري، الذي قدمه وزير الخارجية محمد كامل عمرو خلال الاجتماع الوزاري لمجموعة «أصدقاء سوريا» في اسطنبول، اعتبر إن المفاوضات لا تشمل كل أعضاء الفريق الحاكم في دمشق وإنما ستكون مع من «لم تتلطخ أيديهم بدماء الشعب السوري».
واعتبر إدريس انه لا يوجد تغير رئيسي في الموقف المصري تجاه سوريا «حيث أن ثوابت القاهرة تنطلق من حتمية الحفاظ على الوحدة السورية والرفض المطلق لأي تدخل عسكري لتغيير النظام». وأضاف: «التغير الحقيقي هو في التدهور المستمر للأوضاع في سوريا، وخشية القاهرة من استمرار نزيف الدم الذي سيؤدي لا محالة إلى تهديد وحدة الدولة السورية».
وأشار إدريس إلى أنه من الواضح أنه يتنامى لدى مرسي إدراك بالأهمية الاستثنائية للأمن القومي السوري وتأثيره على القاهرة. وقال ان «مرسي يدرك الآن طبيعة التغيرات الإقليمية خاصة على صعيد التقارب التركي ـ الإسرائيلي، ومن ثم فإنه يبلور منذ زيارته إلى روسيا نهجا مصريا لم تعد الأولوية فيه لبقاء (الرئيس السوري بشار) الأسد أم رحيله. الأولوية الآن بالنسبة لمرسي هي الحفاظ على الدولة السورية».
وكان مرسي قال، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، إن مواقف القاهرة وموسكو متطابقة بشأن الأزمة السورية.
وقال عادل سليمان، وهو خبير استراتيجي يعمل مديرا للمركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية، انه «لا يوجد أي تغير في الموقف المصري، لكن مثل زيارة مساعد الرئيس (إلى طهران) تشير إلى أن مرسي يذهب في بلورة رؤية مصرية خالصة تجاه الأزمة السورية». وأضاف: «إيران هي التي تتراجع، وإن كان تراجعها بشكل تكتيكي حيال الأزمة في سوريا. الموقف الإيراني منذ البداية كان واضحا في دعم بشار من دون حدود. الآن إيران تتحدث ليس عن بقاء الأسد وإنما عن خطورة بدائل الأسد».
وأشار سليمان إلى أن هناك بعض المتغيرات الإقليمية التي باتت تثير مخاوف طهران على غرار «التحول في العلاقات التركية ـ الإسرائيلية، والأزمة السياسية العميقة التي تواجه حليفها في العراق ممثلا في (رئيس الوزراء) نوري المالكي، فضلا عن الوضع الحالي لحركة حماس التي يمكن القول إنها عادت إلى حضن التنظيم الأم وهو جماعة الإخوان المسلمين في مصر».
وقال إدريس: «بالنسبة لطهران هذه أسوأ التغيرات الإقليمية. التقارب التركي ـ الإسرائيلي يصب في النهاية ضد مصالح طهران».
ويرى مراقبون أن سوريا «على جدول أعمال الزيارة» التي التقى فيها الوفد المصري بنجاد، إلا «أنها ليست الموضوع الوحيد»، بحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة، في حديثه لـ«السفير».
وقال نافعة: «اعتقد أن القضايا الاقتصادية هي الأهم، خاصة أن لدى إيران فوائض مالية يمكنها استثمارها في مصر، كما أن الحكومة كانت تعول على السياح الإيرانيين» لتنعش قطاعاً تدهور بشدة خلال العامين الماضيين.
يذكر أن تظاهرة لناشطين سلفيين حاصرت مقر البعثة الديبلوماسية الإيرانية في القاهرة، رفضاً لقدوم السياح الإيرانيين، بحجة خشيتهم من «نشر التشيع» في مصر، وهو ما أدى لوقف «موقت» للرحلات بين البلدين، بحسب وزارة السياحة المصرية.
ويقول نافعة: «يجب أن تستعد مصر لمعارضة أميركية وإسرائيلية وخليجية عند إعادة علاقاتها مع إيران»، مضيفاً أن «هذا يتطلب رؤية كاملة لدور مصر الإقليمي وعلاقاتها حول العالم، وهذا للأسف غير قائم».
ويتخوف عدد من الديبلوماسيين من تأثير ذلك على العلاقات المصرية مع دول الخليج، حيث قالت مصادر ديبلوماسية مصرية: «لدينا ملايين المصريين العاملين في دول الخليج، يمثلون رابع مصادر الإيرادات للموازنة العامة، فهل ستعوض إيران ذلك، أو حتى قريباً منه».
ويضيف صحافي مقرب من الحكومة المصرية ان دوائر الإسلاميين «منزعجة» من عدم نجاح مبادرة مرسي حول سوريا، ويرغبون في تفعيلها، ليكسبوا سياسياً مثلما حدث في غزة، فإن لم يستطيعوا ذلك فللحصول على مكاسب اقتصادية.
ومن المعروف أن الوساطة الأميركية المصرية ساهمت في «الهدنة العملية» عقب عملية الاحتلال الإسرائيلي ضد قطاع غزة في تشرين الثاني العام 2012.
وعلى صعيد متصل، يجري الوفد العربي في واشنطن اليوم (الاثنين) لقاء مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لبحث الأزمة السورية، وذلك عقب محادثات في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مع الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون والمبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي.
ويقود الوفد العربي رئيس الحكومة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم، ويضم الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، بالاضافة الى مصر والسعودية وفلسطين والأردن والمغرب. ومن المقرر أن يلتقى الوفد بالرئيس الأميركي باراك أوباما وعدد آخر من كبار المسؤولين بإدارته.
من جانبها، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أمس الأول ان الولايات المتحدة تتعرض لضغوط من قبل العديد من البلدان العربية وتركيا وإسرائيل ودول أوروبية أخرى لكي تفعل المزيد تجاه الأزمة السورية، على الرغم من أنه ليس هناك إجماع حتى الآن على ما تطلبه هذه الدول من إدارة أوباما.
ويعلق ديبلوماسي مصري: «هذا واضح، فمصر والأردن إلى حد ما ترفضان التدخل العسكري، وهو ما لا تمانع فيه قطر وتركيا، في الوقت نفسه لم تتفق الدول الأوروبية على موقف محدد من تسليح المعارضة السورية».
ويشير نافعة «كل هذه محاولات مصرية لإيجاد دور في المنطقة، في وقت تشكك الكثير من العواصم في ما إذا كان للحكومة القائمة مستقبل، خاصة مع كل تلك التحديات التي تواجهها»، مضيفا: «لكن السؤال الأهم هل تستطيع مصر توظيف أوراقها السياسية... أشك كثيراً».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق