Google+ Followers

الأحد، 5 مايو، 2013

تل ابيب لا تتوقع رداً: دمّرنا صواريخ فاتح 110 - الخبر اللبنانية

خاص بالموقع - التزمت تل ابيب «صمتاً ثرثاراً» حيال الغارات التي شنها سلاح الجو الاسرائيلي فجر اليوم، على ريف دمشق. صمت المسؤولون الاسرائيليون، بلا تعليقات او تصريحات، في موازاة ثرثرة اعلامية، وتطلع المعلقين والمحللين للآتي، والبحث في تقدير موقف الطرف الاخر وردة فعله.


ولم يتطرق رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، الى الاعتداءات الاسرائيلية الاخيرة في سوريا، تماشيا مع سياسة الصمت الرسمي وعدم الادلاء بتعليقات، وهي السياسة التي التزم بها ايضا كل الوزراء في تل ابيب.

واكتفى نتنياهو في مستهل جلسة الحكومة الاعتيادية صباح اليوم، بالقول ان «والدي علّمني ان أكبر مسؤولية ملقاة على عاتقنا، هي ضمان امن اسرائيل ومستقبلها »، الأمر الذي فسره الاعلام العبري بأنه تعليق موارب على الهجمات في سوريا.
وأكد موقع صحيفة هآرتس ان نتنياهو قرر هذا الصباح، قبيل انعقاد جلسة الحكومة، جمع اعضاء المجلس الوزاري المصغر للشؤون الامنية والسياسية، للتداول في المستجدات على الساحة السورية. واشار مراسل الموقع للشؤون العسكرية، عاموس هرئيل، إلى أن المجلس الوزاري المصغر سيجري تقديرا اخيراً للوضع على الساحة الشمالية، قبل ان يتوجه نتنياهو مساء اليوم الى بكين، في اطار زيارة رسمية كانت مقررة مسبقا للصين، التي لم يجر على موعدها أي تعديل، رغم انه من المقرر ان تستغرق اياما. وبحسب هآرتس، سيتولى وزير الدفاع، موشيه يعلون، مهام نتنياهو، الى حين عودته من الصين، يوم الجمعة المقبل.
وفيما التزم المسؤولون العسكريون الصمت، بما يشمل رئيس الاركان بني غانتس، وقائد سلاح الجو وغيره من المسؤولين العسكريين الاخرين، بل وايضا الناطق العسكري باسم الجيش، نشطت المصادر العسكرية «الرفيعة المستوى» على أنواعها، تجاه وسائل الاعلام الغربية، لتأكيد خبر الغارات على سوريا، وعلى تبني اسرائيل غير المباشر لها. كذلك نشطت في تصويب المعطيات المنشورة وتوجيهها، بدءاً من تأكيد أن الغارات طالت سلاحا ايرانيا لا سوريا كان في طريقه الى حزب الله في لبنان، وصولا الى الحديث عن نوعية السلاح المستهدف بالغارات، والقول إنه « صواريخ أرض أرض إيرانية الصنع، متطورة جد اً، من طراز فاتح 110».
مع ذلك، حاول رئيس الطاقم السياسي الامني في وزارة الدفاع الاسرائيلية، اللواء عاموس غلعاد، تصويب ما يرد من أنباء نقلا عن مصادر اسرائيلية، وتأكيد أنها لا تعني إقراراً أو تبنياً اسرائيلياً، مشيرا الى ان الموقف الرسمي باق على حاله، ولا تعليقات تذكر في هذا الشأن. ونقلت وسائل الاعلام العبرية عن غلعاد، في سياق ندوة في مدينة بئر السبع جنوب فلسطين المحتلة، وتحديدا بعد انباء الغارة الاولى في مطار دمشق، تأكيده على ان حزب الله ليس متحمسا لحيازة سلاح كيميائي، بل متحمس لوسائل قتالية اخرى، كالصواريخ التي بإمكانها ان تصل الى هنا ( بئر السبع). وأضاف ان «السلاح الكيميائي خطر، وقد يسبّب مشاكل لحزب الله، ويمكن ايضا ان يقتل من لا يعرف كيف يستخدمه، وبالتالي يمكن القول بان هذا السلاح ما زال تحت السيطرة».
ويبدو ان سياسيي الدرجة الثانية في تل ابيب، لم يشملهم الصمت، اذ برزت تعليقات لاعضاء كنيست في الساعات الاخيرة، تطرقت الى الغارات الاسرائيلية في سوريا، مع الادلاء بتقديراتها حيال الآتي. وتحدث وزير الدفاع السابق، عضو الكنيست عن حزب العمل، بنيامين بن اليعزر لموقع «والّــا» الالكتروني، مشيرا الى ان السلاح التقليدي وغير التقليدي، بدأ بالفعل ينزلق الى حزب الله، «وفي حال كانت اسرائيل هي التي نفذت الهجوم في سوريا، فهذا دليل على ان ما قلته صحيح». وبحسب بن اليعزر، «الامر يتعلق بسلاح مخل بالتوازن، صواريخ بعيدة المدى، ذات وزن ثقيل جدا، واذا كان اسرائيل هي التي نفذت الهجوم، فحسنا فعلت، لاننا لا يمكن لنا ان نسمح بوصول هذا السلاح من طهران الى حزب الله، ولا يمكن لاسرائيل ان تجلس جانبا مكتوفة الايدي من دون الحؤول دونه ».
بدوره، استبعد عضو لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست، يسرائيل حسون، ردا من قبل سوريا او حزب الله، مشيرا الى ان «الجانبين يدركان بان الرد لا يصب في مصلحتهما. فالأسد مشغول جداً وسيقرّب نهايته ان عمد الى الرد. اما حزب الله فسيدخل نفسه في معضلة سياسية داخلية إذا أقحَم لبنان في هذه المسألة».
وقال حسون ان الصواريخ التي جرى استهدافها، هي صواريخ ايرانية الصنع من طراز فاتح 110، القادرة على اصابة اهداف في كل اسرائيل وبصورة «سوبر دقيقة». وشدد في رسالة الى الاسرائيليين على ضرورة الاطمئنان إلى أن «ما حصل لن يؤدي الى تصعيد امني او مواجهة».
وتحدث الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية، اللواء عاموس يدلين، عن «شحنة الصواريخ» التي استهدفتها الطائرات الاسرائيلية بالقرب من دمشق، مشيرا الى ان حزب الله سبق واستحصل على جزء منها في السابق، «لكن نحن معنيون بالحؤول دون حصوله على كميات اضافية من هذه الاسلحة». ورجّح يدلين عدم الرد من الطرف الاخر، وقال: «انهم يعلمون بان رداً من جانبهم، سيعجّل في نهايتهم، واعتقادي بان حزب الله والسوريين، سيتطلعون نحو المتمردين في سوريا لمواصلة القتال معهم، وبالتالي سيواصلون نفي اصل وقوع الغارات الاسرائيلية ويتجاهلونها ».
ورغم الاشارات الاسرائيلية الدالة على عدم ترجيح تلقي رد من سوريا، ورسائل التطمين المبثوثة للاسرائيليين بضرورة مواصلة روتينهم اليومي كالمعتاد، الا ان وسائل الاعلام العبرية اكدت ان الجيش الاسرائيلي قام بنصب بطاريتين من بطاريات القبة الحديدية الخمس في موقعين في شمال فلسطين المحتلة، تحسبا لتدهور الاوضاع الامنية في الشمال، وبحسب بيان صادر عن الناطق العسكري باسم الجيش، جرى نصب البطارية الاولى في مدينة حيفا، اما الثانية فبالقرب من مدينة صفد، حيث مقر القيادة العسكرية للمنطقة الشمالية. وورد في بيان الجيش انه «رغم نصب البطاريتين، من غير المتوقع تنفيذ رد عنيف من سوريا».
وفي السياق نفسه، أكدت مصادر عسكرية اسرائيلية لموقع صحيفة يديعوت احرونوت على الانترنت، بان الجيش الاسرائيلي ألغى حملة الترويج التي كانت مقررة مسبقا، في اطار انشطة تحضير الجمهور لمناورة «نقطة تحول 6». أما الاسباب التي دفعت الى هذا القرار، بحسب المصادر، « فهي لحساسية الوضع في اعقاب التطورات الاخيرة في الشمال، والرغبة لدى المؤسسة الامنية في عدم التسبب بضغوط اضافية على الاسرائيليين». واشار الموقع الى انه كان من المفترض بالجيش ان يصدر توجيهات خاصة للجمهور، حول كيفية الحماية من تهديدات مختلفة، بما فيها سقوط صواريخ، لكنه فضل عدم التسبب بضغوط اضافية للاسرائيليين.
وكان خبر الغارات في دمشق، احتل الصفحات الاولى للصحف العبرية الرئيسية. ورغم الالتزام بتعليمات الرقيب العسكري عدم تبن مباشر للغارات، الا ان التعليقات ركزت على الاشادة بقدرة اسرائيل على الدفاع عن نفسها والحؤول دون تراكم الاخطار من حولها. وبحثت وسائل الإعلام العبرية في التداعيات وموقف الطرف الاخر، مع الترجيح بان المسألة لن تصل الى المواجهة العسكرية التي لا تريدها اسرائيل، سواء مع سوريا، او مع حزب الله .
وأكد معلق الشؤون العسكرية في صحيفة هآرتس، عاموس هرئيل، ان «تل ابيب تسير على خط دقيق جدا وتجازف في هذه المسألة، مع ترجيحه بان مرور الوقت من دون تلقي رد، سيعني ان خطر انتقال التوتر الحالي الى صدام مباشر مع حزب الله او دمشق، سيتقلص كثيرا».
وأكد الكاتب ان «غرق النظام في سوريا وحلفائه في مستنقع الحرب الاهلية، يعني بانهم غير معنيين بفتح الجبهة مع إسرائيل. لكن ذلك لا ينفي تماما احتمال اقدام سوريا على الانتقام المركّز من اسرائيل، انطلاقا من الحدود او من خلال عملية تفجيرية ضد اهداف اسرائيلية في الخارج».
وأشار هرئيل الى ان اسرائيل تحاول الاصرار على الخطوط الحمراء التي رسمتها للاخرين، بأنها ستعترض نقل سلاح كيميائي او منظومات سلاح متطورة الى حزب الله، لكنها في نفس الوقت، تحرص على ان لا تتسبب بمواجهة عسكرية بينها وبين نظام الاسد.
وأكد محلل الشؤون العربية في الصحيفة نفسها، تسفي برئيل، بأن «لإسرائيل وقيادة المعارضة في سوريا، الى جانب الولايات المتحدة، مصلحة مشتركة في منع تسلح حزب الله». ونَقل عن «منشورات اجنبية» لم يسمّها أن «واشنطن تتطلع بالفعل الى بناء علاقات بين اسرائيل وقيادة المعارضة، من اجل التوصل الى تفاهمات وترتيبات امنية على المدى القصير، تمنع تبادل اطلاق نار غير مقصود نحو الاراضي الاسرائيلية. أما على المدى البعيد، فتفاهمات وترتيبات امنية تُنَظّم بين إسرائيل والنظام الجديد في سوريا».
وتساءل برئيل، على ضوء الهجوم الاسرائيلي في دمشق، وعلى خلفية رفض الدول الغربية التدخل في سوريا، «إن كانت إسرائيل معنية، او ستكون مطالبة، بتوسيع نشاطها الجوي في سوريا، سواء تحت غطاء منع انتقال السلاح الى حزب الله أو الى منظمات اخرى، كمظلة جوية تحمي الثوار السوريين». وأشار إلى أن حلاً كهذا سيكون مريحاً للولايات المتحدة وللدول العربية ولتركيا، غير المستعدة للتدخل عسكريا دون اجماع دولي واسع».
وكتب معلق الشؤون العربية في موقع « والّــا» الاخباري، آفي يسخاروف، عن «سرور» المعارضة السورية مما يجري، وأضاف في تقرير طويل على الموقع، بأن على اسرائيل ان تقلق من الآتي، وتحديدا حيال التغيير في التكتيك السوري في اعقاب الغارة الجديدة في سوريا. وقال: «إذا كان التجاهل السوري لعملياتٍ إسرائيلية هي السمة الطاغية حتى الان، فإن هذه المسألة آخذة بالتقلص في ظل الضغوط المفعلة ضد دمشق للرد، ويكفي سماع الاصوات المستهزئة والشامتة من قبل المعارضة السورية في قنوات التلفزة المختلفة للدلالة على الضغط المفعل ضد النظام». وأضاف يسخاروف أنه ليس هناك تعاون عسكري بين معارضي الأسد وإسرائيل، لكن أحداً في المعارضة السورية لن يذرف دمعة واحدة إذا ما واصل سلاح الجو الإسرائيلي العمل ضد أهدافٍ للجيش السوري». وأشار إلى أنه «لا يمكن لنا ان نتجاهل ايضا حديث رئيس أركان الجيش الاسرائيلي، بني غانتس، الذي أكّد عشية «عيد الاستقلال» على وجود صلة بين إسرائيل وبين جهات في المعارضة السورية».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق