Google+ Followers

الخميس، 16 مايو، 2013

أردوغان في واشنطن اليوم:أوباما سيسأله عن «النصرة» أولاً!

محمد نور الدين

يصل اليوم إلى واشنطن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما. وتجري الزيارة وسط مناخات غير مشجعة، خصوصاً في ظل التباين بين الطرفين في عدد من الملفات الأساسية مثل العراق وسوريا. لكن حادثة تفجير السيارتين في بلدة الريحانية التركية السبت الماضي وسقوط 51 قتيلا، والتوتر الذي نشأ بعد اتهام أردوغان لسوريا رسميا بالوقوف وراء التفجيرين، سيلقيان بظلالهما على المحادثات.
لا شك بأن الموضوع السوري سيكون على رأس جدول الأعمال. وستتم الزيارة بعد اتفاق الروس والأميركيين على عقد مؤتمر دولي حول الأزمة السورية. وإذا كانت 
                                          
                                                 
تركيا لا تستطيع الجهر بمعارضتها للمؤتمر، فإنها تسعى لكي يخرج المؤتمر بنتائج تقصي الرئيس السوري بشار الأسد عن عملية التسوية وتمهّد لخروجه نهائيا من السلطة، وهي في هذا الإطار صعّدت من حملتها عليه، إذ تخشى أن تجري رياح المؤتمر الدولي بما يكرّس استمرار النظام بشكل أو بآخر، ما يعني فشلا ذريعا للسياسة التركية المعلنة التي ترفض الحوار في ظل بقاء الأسد في السلطة. ومن هنا يتوقع أن يستخدم أردوغان حادثة الريحانية واتهام دمشق بها للضغط على أوباما لتشديد موقفه من الأسد.
ومع أن الإدارة الأميركية تريد رحيل الأسد، غير أنها ليست مستعدة للتوافق مع تركيا لاستخدام قوة التدخل الخارجي من أجل ذلك، لسببين رئيسيين، الأول أن واشنطن لا تريد من إسلاميين متشددين أن يتولوا السلطة في سوريا، والثاني أنها غير قادرة على استمرار القوة في ظل «البلوك» المتين بين دول المحور المؤيد للنظام في سوريا.
وتفترق في هذه النقطة بالذات مواقف واشنطن عن أنقرة، ولا سيما بعد إدراج «جبهة النصرة» ضمن لائحة الإرهاب الأميركية. وقد كثرت في الآونة الأخيرة التقارير الأميركية، التي أعدها سفراء أميركيون سابقون في تركيا والتي تشهّر بتركيا كبلد راع للمنظمات الأصولية من تنظيم «القاعدة» إلى «جبهة النصرة» وغيرهما.
ويلفت الباحث في «مجلس العلاقات الخارجية» الأميركية ستيفن كوك إلى أن تركيا تلعب لعبة خطرة في إيواء عناصر المنظمات الأصولية، وهي استراتيجية خطيرة جدا. ويرى السفير الأميركي الأسبق لدى تركيا مورتون ابراموفيتز أن سياسة أنقرة «عدو عدوي صديقي» يمكن أن تحوّل الصديق الجديد إلى عدو خطر، حيث المنظمات الأصولية، التي لها بنية تحتية في تركيا، سوف تستخدمها ضد أنقرة إذا ما تغيرت المواقف والتوازنات.
ويقول السفير الأميركي السابق في تركيا روس ويلسون إن الجميع يريد رحيل الأسد، لكن ليس هناك من اتفاق على استخدام القوة لذلك، وأي تدخل عسكري ستكون له عواقب وخيمة ومخاطر كبيرة جدا.
ويرى الكاتب في صحيفة «راديكال» جنكيز تشاندار أنه «بالرغم أن واشنطن حددت استخدام السلاح الكيميائي خطا أحمر، فإنها لن تتحرك ضد سوريا، وهي غادرت سياسات التورط المباشر كما كان في عهد جورج بوش الابن. لا نية لواشنطن في التدخل ولا ضغوط داخلية عليها لفعل ذلك. بل إن أوباما هو الذي سيسأل أردوغان عن منظمات مثل القاعدة وجبهة النصرة، ومشهد المسلح المعارض من كتائب الفاروق الذي يأكل نيئاً قلب جندي سوري من النظام هي أكثر إقناعاً مما سيعرضه أردوغان. هناك فائدة في التواضع في عدم رفع السقف من زيارة أردوغان إلى واشنطن».
أما كوك فيرى أنه لو لم تكن هناك أزمة في سوريا لكان العراق حتماً في صدارة محادثات أوباما ـ أردوغان. ويقول إن أميركا حريصة على وحدة العــراق نظراً لمصالحها التجارية والنفطية هناك، فيما يرى ويلسون أن التباين في وجهات النظر بين أوباما وأردوغان حول العلاقة مع رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي واضحة، إذ أن واشنطن تنظر بعين متوجسة إلى التقارب التركي مع كردستان العراق الذي ينعكس سلبا على علاقات بغداد بأربيل ويدفع إلى تقسيم العراق. وتعارض واشنطن اتفاقيات النفط التي وقعتها أنقرة مع أربيل لأنها تقسم العراق وتؤثر سلبا على الاستقرار فيه، فيما يختزن العراق 45 في المئة من واردات الطاقة العالمية خلال السنوات العشر المقبلة، وكلها تقع في جنوب العراق. وأي توتر هناك سيزيد من أسعار النفط وهو ما يؤذي أيضا التطور الاقتصادي لتركيا. كما أن واشنطن لا ترى بديلا للمالكي في رئاسة الحكومة لأن البدلاء المحتملين أسوأ منه.
ولن يغيب ملف عملية المصالحة مع الأكراد عن مباحثات أوباما ـ أردوغان، في وقت ترى بعض الكتابات التركية أن واشنطن إذ تؤيد علنا الحل غير أنها تدرس بتؤدة انعكاسات ذلك على المنطقة وأدوار القوى الكبرى فيه، وهي لذلك ليس عندها موقف واضح بل ربما غير متشجعة لحل قد يربك المصالح الأميركية ولا سيما في العراق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق