Google+ Followers

السبت، 11 مايو 2013

من واشنطن إلى جنيف: صورتا تركيا المحبَطة


محمد نور الدين
يتصرف رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان مع الأزمة في سوريا كما لو أنها لا تزال في بداياتها وفي ذروة الموقف الهجومي التركي ضد النظام السوري والسعي لدى كل الأطراف من أجل إسقاطه.
مرت أحداث وتطورات وتغيرت معادلات، واعترفت كل الدول التي تقف وراء المعارضة المسلحة بواقع توازنات القوة على الأرض واستحالة إسقاط النظام، وهذا كان وراء الاتفاق الروسي-الأميركي الأخير في موسكو بين وزيري خارجية البلدين سيرغي لافروف وجون كيري، والدعوة إلى عقد مؤتمر دولي تتمثل فيه كل الأطراف، من دون ذكر لشرط تنحي الرئيس السوري بشار الأسد أو عدم مشاركته في الحكومة الانتقالية إذا تشكلت.
وبالرغم من ذلك، لا يزال أردوغان يتحدث باللغة التي يصف بها النظام السوري، أي كما لو أنه خارج الواقع.
في حوار قبل يومين مع محطة «إن بي سي» الأميركية، وعشية زيارته المرتقبة يوم الخميس المقبل إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما، تحدث رئيس الحكومة التركية بلغة قاطعة عن استخدام الجيش السوري للسلاح الكيميائي، قائلاً إنه تجاوز للخطوط الحمراء في وقت كانت لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة تبرئ النظام من ذلك وتتهم المعارضة باستخدام غاز الأعصاب «السارين»، أي أن أنقرة وحدها التي تعرف ما يجري على الأرض من دون سائر استخبارات العالم.
وفي مرحلة تستعد الأطراف للذهاب إلى جنيف، كان أردوغان يدعو إلى فرض منطقة حظر طيران دولي فوق سوريا. ولو أن القارئ لم ينتبه إلى تاريخ المقابلة، لظنّ أنها قديمة تعود إلى سنة أو أكثر إلى الوراء.
الاتفاق على عقد مؤتمر دولي سوف يحرج أنقرة كثيراً. إذ أنها كانت ولا تزال ضد مجرد مبدأ الحوار في ظل وجود الأسد أولاً، ومع النظام ثانياً.
والكل يتذكر كيف هاجت تركيا ضد معاذ الخطيب، الرئيس السابق لـ«الائتلاف السوري»، عند أول خروج له مقترحاً الحوار مع النظام، حيث كان رد وزير الخارجية أحمد داود أوغلو أن لا فائدة من الحوار مع النظام وأنه مضيعة للوقت.
كما أن تركيا التي اشتهر وزير خارجيتها بمبادراته للتسويات والمصالحات تفتقد إلى أدنى مساهمة في المشاركة في المؤتمر الدولي المقترح.
ترى تركيا نفسها في هذه المرحلة من الأزمة السورية محاصرة بصورتين لا تسر صديقاً ولا عدواً.
الصورة الأولى، وهي تسبق زيارة أردوغان إلى واشنطن، تلك التي عكستها مراكز دراسات أميركية رصينة مثل «معهد واشنطن للشرق الأدنى» و«مركز السياسة فوق الحزبية» ومقالة لدافيد ايغناتيوس في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، والتي تجتمع على صورة تركيا «الفاتحة أراضيها للأصوليين والتكفيريين وأصحاب اللحى من أمثال جبهة النصرة والقاعدة»، كما ورد حرفياً في تلك التقارير. صورة سوف تسبق أردوغان حتماً وهو يدخل إلى البيت الأبيض.
أما الصورة الثانية، والتي تسبق انعقاد المؤتمر الدولي، فهي صورة البلد الفاقد لدوره الايجابي في الإعداد لتسويات والتي طالبته بها «مجموعة الأزمات الدولية» مؤخراً، التي دعت تركيا إلى الخروج من موقف الطرف المنحاز ودعم جهود التسوية.
وإذ باتت التسوية على الأبواب، برغم أنها ستستغرق وقتاً طويلاً، لم تجد تركيا سوى الأردن مدخلاً للبحث عن موطئ قدم في التسوية المقبلة، علماً أن العلاقات الأردنية ــ التركية تمر في أسوأ مراحلها بعد هجوم ملك الأردن عبد الله الثاني على أردوغان، واعتباره أن «حزب العدالة والتنمية» طرف هلال إخواني يبدأ في اسطنبول ويمتد إلى القاهرة، وبعدما ذرف الملك الدموع عند ضريح أتاتورك في أنقرة ترحماً عليه مقارنة بما هي عليه سياسة تركيا الخارجية اليوم.
تذهب تركيا إلى مؤتمر جنيف، مطأطئة الرأس تحمل فشلها، متلبسة صورة البلد الذي لم يعرف إدارة أول أزمة دولية جدية تواجهها في عهد المغفور لها سياسة «صفر مشكلات». من المثير حقاً أن نتابع مشهد الوفد التركي الذي سيحضر مؤتمر جنيف المقبل.

محمد نورالدين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق