Google+ Followers

الثلاثاء، 21 مايو، 2013

خريطة سايكس ـ بيكو تختفي واخرى تتشكل تعكس الملامح الثقافية والعرقية للمنطقة



لندن ـ ‘القدس العربي’ ادى قرار الاتحاد الاوروبي رفع الحظر عن تصدير النفط السوري للدول الاوروبية الى التكالب بين الجماعات القتالية خاصة جبهة النصرة والجماعات المنافسة لها.
وتسيطر الجبهة المصنفة امريكيا كجماعة ارهابية على معظم حقول النفط في دير الزور فيما تسيطر جماعات كردية على حقول نفط في المناطق الكردية مثل الحسكة.
وقد ادى انشغال هذه الجماعات بالسيطرة على مصادر المياه، ومخازن الحبوب بالاضافة لآبار النفط الى تغيير خريطة سورية والى تخفيف الضغط على قوات بشار الاسد، فمحاولات جمع المال وتأكيد السلطة منعا هذه الجماعات للتخطيط لعمليات عسكرية ودفع من مناطقها في الشمال والشرق نحو تعزيز الضغط على نظام الاسد والتعجيل برحيله، بل ادت معادلة النفط الى علاقة مصلحة بين الجبهة والنظام. وتقول صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية ان جبهة النصرة عقدت اتفاقا في بعض المناطق مع قوات الحكومة لشراء النفط ومروره الى الموانىء في بانياس واللاذقية على البحر المتوسط وهي الواقعة تحت سيطرة النظام. فمن اجل الحصول على ارباح سريعة اقامت هذه الجماعات ما وصفتها الصحيفة بمصافي مفتوحة في دير الزور والرقة حيث يتم خزن النفط الخام في حفر ثم يسخن باستخدام حاويات حديد على النار. وترتفع نتيجة لذلك اعمدة الدخان في سماء الرقة ودير الزور مما يعرض حياة وصحة المواطنين للخطر، اضافة للانفجارات المتكررة في هذه المواقع النفطية البدائية.
ويباع النفط المكرر بهذه الطريقة في مناطق الشرق والشمال حتى حلب اما الباقي فتنقله الشاحنات الى الاراضي التركية. ونقلت عن احد المسؤولين في المعارضة قوله ان منطقة الشمال ‘اصبحت تجارية’. وكان الاتحاد الاوروبي قد اعلن عن رفع الحظر عن النفط السوري في محاولة منه لتعزيز قوة الجماعات المعتدلة واعطائها القدرة على الاكتفاء ذاتيا ببيع جزء من النفط السوري في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ومع ان القرار لم يأخذ اثره الفعلي بعد الا انه ادى الى صراع محموم بين الجماعات المقاتلة وهو صراع خسرته ‘الجماعات المعتدلة’ كما تقول الصحيفة. وبحسب الباحث في الشؤون السورية بجامعة اوكلاهوما، جوشوا لانديز ان قرار الاتحاد الاوروبي ارسل رسالة واضحة ان انتاج النفط قد يعود بسرعة اكثر مما توقع الكثيرون. واضاف ‘من يضع يده على ماء وزراعة ونفط سورية السنية فانه يمسكها بالعنق.

الصراع على الثروة

وفي الوقت الحالي من يسيطر هي جماعة النصرة ومن هنا فقرار الاتحاد الاوروبي سرع من عمليات الصراع على مصادر سورية ‘ومنطق هذا الجنون هو ان الاتحاد الاوروبي سيقوم بتمويل القاعدة’. ونقلت الصحيفة عن احد المقاتلين في دير الزور واسمه ابو البراء الذي قال ‘نستطيع القول ان كل حقول النفط الآن بيد المقاتلين باستثناء حقل واحد في الحسكة تسيطر عليه الجماعات الكردية’، مضيفا ان حقلي نفط قرب الحدود مع العراق تحاصرها القوات العراقية في الوقت الحالي ولا احد يعرف ما يجري في داخلهما.
وتقول الجبهة ان ما تقوم به هو حماية الآبار لكن الجماعات المنافسة لها تتهمها بالبحث عن الربح السريع. فبحسب ابو سيف من كتيبة احرار الشام فـ ‘جبهة النصرة تقوم بالاستثمار في الاقتصاد السوري لتعزيز وضعها في سورية والعراق، ويقوم مقاتلو الجبهة ببيع اي شيء يقع في ايديهم من القمح، الاثار، الاف المصانع، اجهزة حفر النفط، سيارات وقطع غيار السيارات والنفط الخام.

وضع فوضوي

ويقول التقرير ان الحكومة السورية تدفع شهريا 150 مليون ليرة سورية للجبهة من خلال وسطاء بين الطرفين لاستمرار تدفق النفط في انابيب النفط الى كل من اللاذقية وبانياس. وبحسب دبلوماسي غربي يراقب الوضع فالوضع في دير زور ‘ملخبط’ وهناك نوع من التعاون ولاسباب عملية مع النظام، ففي بعض المناطق.
ويقول الدبلوماسي ان قرار الاتحاد الاوروبي شمل على شروط لحماية انتاج النفط وتصديره وينص على ان يكون الطرف المسؤول هو الائتلاف الوطني السوري، لكن كما تظهر الاوضاع فالائتلاف لا يملك تحت سيطرته ايا من ابار النفط. ونقلت عن مسؤول نفطي سوري سابق قوله ان الجماعات الجهادية توصلت في الاشهر الاخيرة الى طرق لنقل النفط من مناطق المعارضة الى الحكومة عبر وسطاء.
وقال المسؤول السابق ان تجارة النفط ولدت طلبا على شحن النفط حيث يمكن ان تحقق كل شحنة ربحا يصل الى 10 الاف دولار. وقال ان جبهة النصرة والجماعات الجهادية الاخرى تستخدم الاموال التي تحصل عليها لكسب عقول وقلوب المواطنين. وكان رئيس هيئة اركان الجيش الحر، العقيد سليم ادريس قد دعا الغرب لتوفير الدعم المالي له كي ينشئ جيشا خاصا لحماية آبار النفط السورية ولم يتحقق اي شيء على الارض، ويقول لانديز ان ادريس اطلق التصريحات هذه من اجل ‘تطمين الاوروبيين، ولكن لا احد يتعامل مع هذه التصريحات بجدية، فمن اين سيأتي بـ 300 مقاتل’ كما قال. ولا يوجد لجبهة النصرة في الشرق اي منافس سوى الاكراد ومشايخ القبائل الذين يشعرون بالتهميش. وجرت مواجهات بين الجهاديين ومشايخ القبائل في قية المسرب على شاحنة نفط حيث قتل فيها قائد من قادة النصرة، وهو سعودي اسمه قسورة الجزراوي، ونتيجة لذلك فقد تم تهديم معظم مباني القرية الواقعة بين الحسكة ودير الزور واعدام 50 شخصا. وهو ما استنكرته منظمات حقوق الانسان.
ويضاف لمظاهر القلق حول النفط السوري، فقد اثارت منظمات صحية من اثار الدخان والتلوث الذي تتركه طرق تكرير النفط البدائية على صحة المواطنين، حيث اصبحت مشاكل التنفس وامراض البشرة من الامور العادية. ونظرا لوجود معايير للسلامة واعتماد الجماعات هذه على انابيب الغاز فقد حدثت وفيات نتيجة انفجارها. وبعيدا عن الاثار هذه فقد تركت تجارة النفط معالمها على الجماعات الجهادية التي تبدو اكثر تسليحا وتملك القدرات المالية لشراء ولاء السكان. كما لعبت ثروة النفط دورا في تهميش جماعات المعارضة ‘الائتلاف الوطني’ والمجلس العسكري الاعلى للثورة السورية، حيث اثرت تصريحات ادريس على مصداقيته عندما قال انه سيعد جيشا للسيطرة على ابار النفط.


خريطة جديدة

والاهم من كل هذا، فالصراع على سورية وثرواتها قد عزز خريطتها الحالية المقسمة، ففي الوقت الذي انسحبت فيه قوات النظام من قلب البلاد، ولم تتقدم قوات المعارضة – النصرة نحو المناطق التي تسيطر عليها الحكومة يعني ان كل طرف رضي بحصته، وهذا يفسر التعاون على نقل النفط بين الطرفين كما يقول جوليان بورغر في ‘الغارديان’. واضاف ان جيش النظام تمثله الطائفة العلوية، حيث تم تطهيره من السنة، فيما تخدم المذابح الاخيرة في بانياس والبيضا هدف النظام لاقامة دولة علوية تمتد من دمشق الى الشواطئ السورية. ويضيف بورغر ان الحرب السورية تقوم باعادة تشكيل خريطة سايكس ـ بيكو من جديد، حيث تقوم الجماعات الجهادية ببناء علاقات مع تلك في العراق، فاعدام الجنود السوريين في الرقة تم تحت راية ما يعرف بالدولة الاسلامية في العراق والشام. ومع ظهور الدولة السنية في مناطق الجزيرة. يقوم الاكراد بتعزيز مكاسبهم منذ حرب الخليج الاولى، حيث تظهر ملامح دولة كردية في الشرق من سورية. وقامت شركة النفط والغاز الحكومية التركية بعقد اتفاق مع حكومة اقليم كردستان للحصول على حصة من حقول النفط في شمال العراق، وهو ما اغضب الحكومة العراقية في بغداد وكان مصدر توتر اثناء لقاء طيب رجب اردوغان، رئيس الوزراء التركي مع الرئيس الامريكي باراك اوباما الاسبوع الماضي. ويقول بورغر ان انقرة ترى محاسن الحصول على النفط من الشمال العراقي ومروره عبر اراضيها الى اوروبا تفوق هذا التوتر مع واشنطن.
ولعل الطموحات الاستراتيجية التركية تقف وراء اتفاق وقف اطلاق النار مع حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) الذي فتح الباب امام اتفاق جانبي مع اكراد سورية والذين يسيطرون على حقول نفط في الحسكة. ويختم بالقول ان الخريطة الجديدة الخارجة من اضطرابات سورية تعبر عن الخلافات الثقافية والاثنية اكثر من تلك التي رسمها سايكس – بيكو قبل قرن، لكن قرار الاسد استخدام القوة قبل عامين لقمع الانتفاضة السلمية لا يعني ان المستقبل سيكون آمنا وعلى الاقل لجيل، وفي قلب المخاوف من استمرار الحروب هو النفط.

انشقاق في جبهة النصرة

في تقرير اخر ذكرت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ ان قرار جبهة النصرة اعلان ولائها لتنظيم القاعدة قد ادى الى انشقاقها الى شقين. وقالت ان بعض المقاتلين قد انسحبوا من جبهات القتال ضد قوات الحكومة في حلب حيث اداروا ظهرهم لقيادة الجبهة. فالكثير من المقاتلين انضموا الى هذا التنظيم الجهادي لانه يملك العتاد والمال اكثر من غيره من الجماعات المقاتلة. لكن قرار ابو محمد الجولاني اعلان الولاء للدكتور ايمن الظواهري ادى الى خيبة امل وانشقاق في صفوف الحركة حسب الصحيفة التي نقلت عن محمد نجيب البنان، رئيس اللجنة القضائية العسكرية والذي قال ان ‘الجبهة انقسمت.
وتقول اللجنة التي تلقى الدعم من جماعات المعارضة بالتعامل مع القضايا القانونية والجنائية الى جانب المحاكم الشرعية. وكما ويقال ان الجبهة انسحبت من اللجنة القضائية مع انها لم تعلن عن هذا التحرك في بيان. ويقول البيان ان ‘بعض افراد الجبهة دعموا تصريحات الجولاني حول القاعدة واخرون رفضوها.

بقاء مرهون بموسكو

ويظل تهديد جبهة النصرة من العوامل التي تقف وراء المواقف الغربية الغامضة من الثورة السورية التي انتشرت نارها للمنطقة، فالهجمات الاسرائيلية بداية الشهر الحالي، ودخول حزب الله اللبناني مباشرة وبشكل واضح في الحرب، حيث شارك مقاتلوه في محاولات الجيش السوري لاعادة السيطرة على بلدة القصير الحدودية مع لبنان، وهذا مظهر من المظاهر التي تؤكد المسار الخطير الذي تسير عليه الثورة السورية، والتي بدأت مساراتها بدفع الولايات المتحدة وروسيا للتفاوض والتوصل لتسوية في مؤتمر جنيف الشهر المقبل. فدعوات اردوغان لدور عسكري امريكي لم تلق آذانا في البيت الابيض، فهو وان لقي التعاطف مع الاثار التي تركتها الازمة السورية على بلاده الا انه لم يعد لبلاده حاملا الوعود بعملية عسكرية قادمة.

قطر وسورية

ما الذي تريد العائلة الحاكمة في قطر تحقيقه في سورية؟ هذا سؤال طرحه اكثر من مرة دبلوماسيون يدرسون تصرفات هذه الدولة النشيطة والغنية بالنفط والغاز. ومن هنا تقول صحيفة ‘فايننشال تايمز′ ان قطر لديها المال وهو السلاح الذي تستخدمه للحصول على دور سياسي مؤثر في الشرق الاوسط الذي يمر في مرحلة تحولات حساسة. فبعد ان كانت قطر دولة تعيش في ظل الدول الخليجية الكبرى، فقد اعطاها النفط والغاز الطبيعي الذي يعتبر ثالث اكبر احتياط في العالم اداة التأثير، واشارت الصحيفة الى ان الدور القطري يبدو اكثر وضوحا في ليبيا وسورية، حيث ساعدت عام 2011 في الجهود للاطاحة بنظام الرئيس الليبي معمر القذافي، واليوم تلعب قطر الدور القيادي في دعم المعارضة السورية، حيث اظهر تحقيق للصحيفة ان الدور القيادي لقطر في مجال تسليح المعارضة بدأ يتراجع لصالح السعودية، ومع ذلك فقد انفقت دولة قطر مبلغ 3 مليارات دولار خلال العامين الماضيين على الثورة السورية وهو رقم يتفوق على دعم الدول الاخرى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق