Google+ Followers

الخميس، 23 مايو، 2013

من صهر البنا إلى أصهار الشاطر ومرسي الزواج «فعل تنظيمي» يحكم «الإخوان»



كل حدث داخل «الإخوان المسلمين»، مهما كان ثانوياً أو عارضاً، يكتسب أهمية خاصة إذا كان مرتبطا بالشخصيات ذات التأثير الواضح في تحديد سياسات الجماعة الحاكمة، وانعكاسها على سياسات الدولة ورئيسها.
ولهذا السبب، أثار تولي أيمن عبد الغني، زوج ابنة نائب المرشد العام لـ«الإخوان المسلمين» خيرت الشاطر، منصب أمين الشباب في «حزب الحرية العدالة»، انتقادات واسعة في صفوف «الإخوان» انفسهم، ولفت انتباه الكثيرين إلى طبيعة العلاقات الاجتماعية التي تتحكم في تشكيل بنية الجماعة، وامتداد ذلك إلى بنية النظام السياسي الذي تسعى الجماعة لترسيخه.
المخاوف التي أثارها اختيار صهر الشاطر جاءت دليلاً إضافياً على سيطرة مجموعة محددة وصغيرة على مقاليد الأمور داخل الجماعة، وهي المجموعة المحيطة بخيرت الشاطر.
وبتولي عبد الغني أمانة الشباب في «حزب الحرية والعدالة»، وتولي الصهر الثاني للشاطر محمد الحديدي منصب أمين الشباب في أمانة القاهرة، يكون نائب المرشد قد ضمن سيطرته على التنظيم الشبابي التابع للحزب الحاكم في مصر.
وأثار تولي عبد الغني هذا المنصب العديد من التحفظات لدى شباب الجماعة. ورأى محمود السيد، وهو أحد قيادات شباب «الإخوان» في جامعة عين شمس، في تعيين عبد الغني تعبيرا عن سياسة تقديم أهل الثقة على أهل الخبرة.
وبالرغم من أن السيد لا ينكر دور عبد الغني حين كان أحد مشرفي العمل الطلابي داخل الجماعة، إلا انه يستهجن أن يكون أمين الشباب في الحزب في الخمسين من عمره لمجرد صلة مصاهرته بأحد قيادات الجماعة، في حين أن الحزب والجماعة يضمان العديد من الشباب الأكفاء، بحسب تعبيره.
ولم تعد حقيقة نفوذ خيرت الشاطر داخل «الإخوان» وذراعها السياسي أو حتى داخل القصر الرئاسي والحكومة، محل جدال، فـ«رجال» الشاطر يزحفون بقوة وثقة نحو تقلد المناصب الأكثر تأثيراً في مؤسسات الدولة والحكومة. وشكل التعديل الوزاري الأخير، دليلاً إضافياً على قوة تأثير الشاطر، حيث ضم التعديل الوزاري ثلاثة من رجاله، وهم وزير التخطيط والتعاون الدولي عمرو دراج، ووزير الاستثمار يحيى حامد، ووزير الزراعة أحمد الجيزاوي، وذلك من ضمن تسعة وزراء، ما يعني أن «نصيب» الشاطر يمثل الثلث في التعديل. أما داخل الجماعة والحزب فنصيبه يتجاوز تلك النسبة بكثير، فهو الرجل القوي من دون وجود منازع آخر ظاهر وبارز التأثير.
وتعيد ظاهرة عبد الغني والحديدي إبراز أهمية علاقات المصاهرة التي تتحكم في بناء الجماعة وتأثيرها على طبيعة النظام السياسي الذي تسعى لترسيخه في الدولة والحكومة والمجتمع، فالـ«غيتو» الإخواني، أو الكيانات العائلية المغلقة التي تشكلها شبكة علاقات المصاهرة بين العديد من قيادات التنظيم، تعد من أهم أسرار التشابك والترابط بين أعضاء الجماعة، والعامل الأساس في العلاقة التنظيمية داخل الجماعة.
ويعود هذا النهج إلى مرحلة التأسيس، فقد أثار مؤسس «الإخوان» ومرشدها الأول حسن البنا ردود فعل داخل الجماعة عندما اسند مهمات رئيسية إلى صهره سعيد رمضان، الذي ظل تأثيره ممتداً لعقود داخل الجماعة وفي روابطها السرية المالية والتنظيمية، وتحالفاتها الدولية الغامضة.
ويبرز هذا النهج القائم على روابط المصاهرة والنسب كأحد دعائم الأمان والقوة في البناء التنظيمي الآن، فالمرشد العام السابق للجماعة مهدي عاكف تزوج بوفاء عزت، وهي شقيقة القيادي «الإخواني» محمود عزت، الذي شغل منصب الأمين العام لـ«الإخوان» وكان يطلق عليه الرجل الحديدي في التنظيم. أما شقيقة محمود عزت الثانية، فقد تزوجت بالدكتور محمود عامر، الذي كان مسؤولاً عن «الإخوان» في المنزلة- محافظة الدقهلية.
وليس خيرت الشاطر سوى مثال على تلك العلاقات العائلية-التنظيمية المتشابكة، فزوجة الشاطر هي أخت محمود غزلان عضو مكتب إرشاد الجماعة، في حين تزوجت ابنته الكبرى زهراء من أيمن عبد الغني، وابنته الأخرى زوجة محمد الحديدي، وهو أمين الشباب في أمانة القاهرة في «حزب الحرية والعدالة»، وقد شغل منصب مسؤول «الإخوان المسلمين» في ألمانيا لسنوات عدّة.
أما ابن صالح الحديدي، وهو أحد أعمدة النظام الخاص في «الإخوان» فابنته خديجة هي زوجة خالد أبو شادي، القيادي في قسم نشر الدعوة وابن القيادي الشهير أحمد أبو شادي، مسؤول قسم مدينة نصر، الذي يعد أحد أهم أقسام الجماعة، والذي يتبعه خيرت الشاطر وعائلته بحكم سكنهم في هذه المنطقة.
أما سارة خيرت الشاطر، فكانت زيجتها تحمل كل معالم المنظور «الإخواني» لعلاقات الزواج فقد عقد قرانها على المهندس حازم ثروت بينما كان مسجونا مع والدها، بينما تزوجت رضوى صغرى بنات الشاطر بعبد الرحمن علي أحد القيادات الشابة بقسم نشر الدعوة بالجماعة.
علاقات المصاهرة الحاكمة داخل الجماعة تمتد إلى رئيس الجمهورية نفسه، فمحمد مرسي رئيس الجمهورية هو صهر رئيس مجلس الشورى أحمد فهمي، فيما ابن الأخير، أحمد، متزوج من ابنة رئيس مجلس الشعب السابق سعد الكتاتني، الذي يشغل منصب رئيس «حزب الحرية والعدالة».
بعض قيادات الجماعة ترى أن «سياسة» المصاهرة والنسب التي يتبعها أعضاء الجماعة قائمة على ملامح من السنة النبوية، فرصد تلك العلاقات تؤكد أن الزواج الناجح، دينيا واجتماعيا، هو القائم داخل الجماعة المؤمنة، التي يعرف أعضاؤها بعضهم البعض جيداً.
أما رئيس التحرير السابق لموقع «إخوان أونلاين» عبد الجليل الشرنوبي، فيرى أن العلاقات الأسرية هي أهم ما يحكم «الإخوان» من الداخل، فالجماعة، بحسب الشرنوبي، «لديها ما يمكن تسميته «صلة دم». ويؤكد الشرنوبي أن تعاظم تلك الظاهرة بدأ منذ خمسينيات القرن الماضي حين زج الرئيس الراحل جمال عبد الناصر «الإخوان» في المعتقلات، فبرزت حينها ظاهرة تزويج قيادات «الاخوان» بناتهم لرفاقهم، على أن تتم الزيجة بعد الإفراج عن العريس المعتقل، وقد زادت هذه الظاهرة مع هروب قيادات الإخوان إلى خارج مصر. كما استخدمت هذه الزيجات دائما لبناء الاتحادات الاقتصادية بين قيادات الإخوان وخاصة خارج مصر».
ويري الشرنوبي أن عائلة خيرت الشاطر هي المثال الأوضح لتحكم العلاقات الأسرية وعلاقات المصاهرة في بناء الجماعة وإدارة أموالها، فأزواج بنات الشاطر من قيادات الجماعة، وابناء قيادات في الجماعة على مختلف المستويات، كما أن معظمهم يعمل لدى شركات الشاطر، ومن خلالهم، يحكم الشاطر سيطرته على قطاعات واسعة داخل الجماعة كالإعلام والشباب والتنمية والمالية.
من جهتها، تصف أستاذة علم الاجتماع السياسي في جامعة الزقازيق هدى سالم «زواج الإخوان» بأنه تأصيل لمفهوم الـ«غيتو الإخواني»، وامتداد لأفكار الكيانات المنعزلة. وترى أن هذا «الغيتو» امتد عبر الحدود، فمع أن «الإخوان» بدأوه داخل مصر، إلا أنه أمتد مع هجراتهم، وذلك بعد خلافهم مع ثورة «يوليو». وتوضح: «سمعنا عن (حارة الإخوان المسلمين)، وهي كانت تتكون من بيوت قليلة جداً، إلا أن سكانها كوّنوا مجتمعاً منفصلاً، يأكلون ويتزاوجون من بعضهم من دون الاندماج في المجتمع».
وترى سالم أن ذلك يدل على «أفكار الاستعلاء» التي يؤمن بها «الإخوان»، من مظاهرها إقصاء الآخرين عن المجال الخاص تماماً.
وفي هذا السياق، تشير سالم إلى تصريحات للقيادي «الإخواني» صبحي صالح، الذي وصف ساخراً الشاب المنتمي لـ«الإخوان المسلمين»، والذي يتزوج من فتاة لا تنتمي إلى الجماعة، بأنه «أخ فلوطة» كتعبير عن أنه ارتكب فعلا مداناً ومستهجناً.
وترى سالم أن «كلام صبحي صالح ما هو إلا اعتراف وتجسيد لفكر الإخوان، ولكن هذه المرة بشكل علني، فالجماعة لا تقبل الآخر حتى على الصعيد الإنساني».
وفي تفنيد لكون ذلك السلوك نهجا نبوياً، كما يدعي البعض، تقول سالم: «الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج من ماريا القبطية ثم تزوج من صفية بنت يحيي اليهودية التي أسلمت وتزوج من معظم قبائل العرب ولم يتزوج من بني عبد المطلب وحدهم أو من قريش وحدها، أما الإخوان فيؤمنون أن زواجهم هو فعل تنظيمي بحت».
وتفرق سالم بين زواج «الإخوان» والزواج على أساس عرقي، مثل زواج أبناء القبيلة الواحدة من بعضهم البعض، وتقول «رغم أنه أمر غير مقبول اجتماعيا، إلا أن الزواج على أساس مذهبي مصيبة أعظم، فهل يعقل أن الوفدي لا يتزوج إلا وفدية؟»، محذرة من أن «الإخوان يعيدوننا إلى عصر ما قبل التاريخ ليؤسسوا دولة الإخوان ويساهموا في فكر تقسيم مصر والعالم إلى بلاد الإخوان وبلاد الكفر».
شبكة علاقات المصاهرة والنسب «الإخوانية» تكاد لا تنتهي، إذ نادراً ما تجد أحد قيادات «الإخوان» غير متزوج من أخت او ابن قيادي «إخواني آخر».
وتثير مثل تلك العلاقات التنظيمية المعقدة سؤالين، الأول: هل يمكن لتنظيم «الإخوان» أن يخرج إلى النور ويتحول فعلا إلى جمعية أهلية في ظل تلك العلاقات الاجتماعية العضوية، خصوصاً أن الجمعيات الأهلية شرطها الرئيسي أن تكون مفتوحة وعلنية والرابط الأساسي داخلها هو رابط العضوية غير المرتبطة بعلاقات خارجها؟
أما السؤال الثاني فهو: إلى أي درجة سيفلح «الإخوان» في مد شبكة علاقاتهم الاجتماعية المعقدة تلك إلى الدولة والمجتمع؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق