Google+ Followers

السبت، 4 مايو 2013

اللاذقية تواجه الحرب بطريقتها: نتمسك بالجيش


لا أخبار كثيرة عما يجري في الساحل السوري، ولكن هذا لا يعني أن هذه المناطق تتقاسم مع البحر هدوءه، فتحركات المعارضة المسلّحة توحي بقرب فتح جبهة جديدة في ريف اللاذقية، التي تعيش على وقع اخبار أبنائها الذين يقضون في المعارك المنتشرة على طول البلاد وعرضها، في وقت يعتبر كثيرون أنها المنطقة المدللة للنظام وهو ما ينفيه الأهالي مؤكدين أن المعاناة وشظف العيش يمتدان الى أرض الأبجدية الأولى.
مازالت المدينة هادئة نسبياً مقارنة بالريف، لتتحول إلى بيت واسع للهاربين من الموت من المناطق المجاورة، في وقت أصبح السلاح حاضراً وبقوة تحت راية الحماية والدفاع عن النفس، لتبقى الطائفية سرطاناً يحاول الجميع كبت انتشاره كي لا تضاف مصيبة جديدة لمأساة سوريا.

الحياة بلون آخر

لم تعد اللاذقية كما كانت من قبل، إذ لطالما ارتبطت بالنسبة للسوريين باعتبارها مكاناً للسياحة في كل أوقات السنة. ومن البحر إلى الجبال وغاباتها مثلت المنطقة موقعاً يقصده الكثيرون كمتنفس لهم من ضغط الحياة في مناطقهم لتحتفي ارض «أوغاريت» بكل من يفد إليها.
لكن المشهد اليوم تبدل، فمن يقصد المدينة لا يأتي للسياحة بل للبحث عن مكان بعيد عن جنون القصف والاشتباكات، سواء من حمص أو ادلب أو من ريف اللاذقية نفسها الذي يشهد حشوداً عسكرية للقوات السورية والمعارضة المسلحة.
هذه المرة فتحت المدينة أبوابها كما اعتادت للجميع، لكن الأمر لم يعد يقف عند هذا الحد، فملصقات النعي لشباب من المنطقة قد اجتاحت شوارعها، لتصبح زيارات التعزية هي الغالبة على معظم النشاطات الاجتماعية فيها.
ويروي علي (25 سنة) أن معظم العائلات في الساحل قد فقدت احد أبنائها في المعارك اليومية في البلاد، على اعتبار أن عدداً لا يستهان به من أبـــناء المنطـــقة قد تطوع مسبـــقاً في صفوف الجيش، من جنود وصف ضباط وضباط. ومنذ بداية الأحداث كان هناك استهداف للجيش لكنه تزايد في الآونة الأخيرة حتى باتت الجثامين تنقل عبر الطائرات أحيانا، وهو ما شكل حالة حداد مستمرة تعيشها اللاذقية وطرطوس والقرى المجاورة.
من جهته، يشير فادي (23 سنة) إلى أن الحراك قد انحرف عن مساره، وبات هناك تهديد كبير باقتحام اللاذقية «ما يجعلنا نتمسك بالجيش السوري أكثر من أي وقت مضى، رغم أن الخسارة الكبرى نتحملها نحن أهالي الشهداء».
ويعلق أحمد (26 سنة ) قائلاً «ضحكنا على أنفسنا عندما اعتقدنا أن الأزمة قد انتهت، فالمعركة ستطول ولا أمل بالهدوء، لذا أفضل ما يمكن القيام به هو الحصول على جواز سفر والهجرة إلى أي دولة، ثم البحث عن عمل هناك».
في اللاذقية أيضا انتشار امني هائل، وتشديد على مداخل الشوارع والأزقة، فالخوف هنا من عمليات الخطف، بعد أن تشكلت عصابات مهمتها ابتزاز الأهالي للحصول على فدية مالية، وهو ما دفع الكثير من شباب المنطقة للتطوع في «اللجان الشعبية»، فهم لا يقبلون أن تتحول عائلاتهم ومناطقهم لمكسر عصا كما يقولون.

في انتظار المعركة المقبلة

تتقدم يوماً تلو الآخر الأنباء عن معارك تجري في منطقة الساحل السوري، برغم الهدوء الذي ما زالت تتمتع به المدن الرئيسية وخاصة طرطوس واللاذقية. لكن الحال يبدو مختلفاً في الريف في ظل حديث النظام عن تقدم ساحق في القرى القريبة من الريف الحمصي والحموي، بالإضافة للقرى المحاذية للحدود التركية، وصولاً إلى أنباء عن اشتباكات جرت أمس الأول في محيط مدينة بانياس الصغيرة، في وقت تحدثت فيه المعارضة عن سيطرتها على بلدات على طريق حمص ـ طرطوس وإعلانها إطلاق عدد من الصواريخ على بلدات وقرى تشكل مواقع مهمة للنظام، أبرزها القرداحة.
لكن التدقيق في جبهة الساحل يكشف العديد من المعطيات حول أهمية المنطقة بالنسبة إلى الطرفين، فمن جهة المعارضة تبدو معركة ضرورية بهدف قطع الإمدادات من طرطوس إلى حمص التي تتقدم فيها القوات السورية على محاور المدينة والريف وخاصة القصير، كما تستهدف قطع الإمدادات من اللاذقية إلى الشمال وخاصة إلى ريف حماه وكذلك ادلب عبر جسر الشغور. يضاف إلى ذلك سلسلة المرافق الحيوية من مطارات وموانئ ومحطة تصفية النفط في بانياس والحدود التركية.
ولعل هذا ما يفسر حشد المسلحين في مناطق جبل الأكراد والتركمان وسلسلة قرى في الريف اللاذقاني، أبرزها سلمى وربيعة وكنسبا وبيت عوان. لكن هذا الحشد يفتقر إلى التنظيم والتخطيط. وتلقي المعارضة، التي تعاني ضعفاً في حجم التسليح، باللوم على المعارضة السياسية وتحديداً «الائتلاف الوطني السوري» المعارض وشخصياته، التي فضلت، حسب ما يقول معارضون، إبقاء المنطقة هادئة وعدم إرسال السلاح.
لكن ميزان القوى يميل لصالح السلطات السورية، إذ مازالت المطارات تحت قبضتها، سواء مطار اللاذقية المدني (أصبح وجهة رئيسية اثر التوتر في محيط مطار دمشق) إضافة لمطار آخر في طرطوس وثالث في محيط حماه قادر على تغطية المنطقة عسكرياً، بالإضافة إلى قوة بحرية لم يتم استخدامها حتى اليوم، بالإضافة إلى أنها لا تزال تسيطر على معبر كسب الحدودي ومعه الجانب الحدودي الأقرب لشمال لبنان، حيث تخضع جميع هذه المرافق العســكرية لحـــراسة قـــوية جـــدا.
كل هذه الأمور تعني أن لا معنى لأي معركة في منطقة الساحل السوري، فالمدن لا يمكن أن تسقط بهذه السهولة ما دامت طرق إمداد المسلحين من ادلب ومحيطها غير سالكة، وحتى مع ريف حماه، إضافة إلى الطرق التي تقود إلى تركيا.
وتترافق كل هذه العوامل بمسألة الحشد الشعبي الهائل الذي تتمتع به السلطة في تلك المنطقة، ما سهّل إنشاء «قوات الدفاع الوطني» التي أصبحت رديفاً للجيش السوري، ومعه تشكلت لجان شعبية من أبناء البلدات والقرى بهدف حماية هذه المناطق.
لكن حسابات أخرى للمعارضة تجعلها تتمسك بفتح جبهة الساحل، ومقارعة النظام فيها، تحت راية نقل المعركة إلى «أرض السلطة»، وبالتالي ضرب حاضنته الشعبية، رداً على اقتحام القوات السورية للمناطق التي تسيطر عليها «كتائب الجيش الحر»، مع إقرار الكثيرين أنها ليست سوى انتحار لن يجلب سوى المزيد من الخسائر والدمار كما حصل ويحصل في بانياس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق