Google+ Followers

الثلاثاء، 14 مايو، 2013

خوف من نشوب فتنة طائفية في تركيا


                                                      http://www.alquds.co.uk/?p=43806
أيها السوريون إنصرفوا من هنا’، صاح في يوم السبت مواطنون أتراك في مدينة الريحانية موجهين ذلك الى لاجئين تجمعوا لمساعدة جرحى تفجير السيارات المفخخة. وطُلب الى اطباء سوريين يعملون في المستشفى المحلي ان يعودوا سريعا الى بيوتهم وطُلب الى سائقين جاءوا الى المدينة من سورية بسياراتهم أن يزيلوا ألواح التعريف السورية. إن العمليات التفجيرية التي قُتل فيها نحو من 46 شخصا جعلت مئات من الجنود ورجال الشرطة الاتراك يهبون سريعا الى المدينة على الحدود السورية خشية اعمال عنيفة لا توجه على آلاف اللاجئين فقط، بل خشية نشوب حرب طائفية في اقليم هتاي.
إن هذا الاقليم في شرق تركيا على حدود سورية هو فسيفساء طوائف ولغات. يسكنه مواطنون أتراك يتحدثون اللغة العربية، وسنيون وعلويون (من أبناء الطائفة العلوية التي لا تماثل الطائفة العلوية السورية)، وأكراد وأقليات اخرى نجحت في ان تعيش حياتها عشرات السنين، برغم أن عددا منها ما زالوا يرون هذا الاقليم جزءا من سورية ‘سُلبته’ حينما ضمته تركيا اليها في سنة 1939.
وقد انضم الى الطوائف التي تسكن هذا الاقليم في السنتين الماضيتين آلاف اللاجئين وهم جزء من مئات آلاف اللاجئين (300 ـ 350 ألفا) الذين تستضيفهم تركيا، والذين بدأوا في زعم سكان الاقليم يتصرفون كأنهم أصحاب الارض لا ضيوف. ‘تناولوا الطعام في مطاعم دون ان يدفعوا، وحصلوا على علاج طبي على حساب مواطني الاقليم في حين اضطر مواطنون أتراك الى الانتظار. وجاءوا معهم بأمراض المجتمع السوري ومنها الدعارة والتجارة بالمخدرات’، زعم سكان أتراك أمام صحافيين.
وأخذ التوتر بين اللاجئين والمواطنين يقوى حينما اتهم مواطنون اللاجئين الذين يتمتعون بحرية تنقل كاملة بأعمال سرقة وسطو، وبمضايقة النساء وبأنهم يُخلون في الأساس بتوازن الاقليم السكاني، فأكثر اللاجئين مسلمون سنيون، وإن جزءا كبيرا من سكان الاقليم علويون يؤيدون الاسد خلافا لموقف الحكومة بل قاموا بعدة تظاهرات تأييد للنظام السوري.
وزعم مواطنون اتراك سنيون ان نظام الاسد يحاول ان يجند العلويين الاتراك للحرب في سورية أو ليكونوا على الأقل عملاء استخبارات يقدمون تقارير عن حركة اللاجئين السوريين. وكانت النتيجة ان بدأ التوتر والشك اللذان ميزا العلاقات بين اللاجئين والاتراك ينتقلان الى العلاقات بين الاتراك العلويين والاتراك السنيين وسببا عددا من الصدامات العنيفة بين هذين الجزئين من السكان الاتراك.
وأُضيف الى خليط التوتر هذا في المدة الاخيرة مبادرة مصالحة حكومة تركيا لحزب العمال الكردي، وهي التي تثير معارضة عند جهات قومية تركية ومتطرفين أكراد. وعلى حسب خطة المصالحة بدأ مسلحون أكراد يتركون الدولة وحينما سينتهي هذا الاجراء سيبدأ تفاوض في رزمة الحقوق التي سيحصل عليها الاكراد لتعزيز هويتهم الثقافية. وهي خطة تراها دوائر قومية خضوعا تركيا للارهاب و’تخليا عن الدم الذي سُفك’، لن تأتي للدولة بالهدوء والسكينة.
يؤمنون في حزب العدالة والتنمية بأن هذه الجهات لها مصلحة في الاضرار بالاستقرار والبرهان على ان الارهاب في الدولة مستمر. وفي الحقيقة وقبل ان يوجه رئيس الوزراء اردوغان أمس إصبع الاتهام الى ‘جهات سورية’ أو الى الاستخبارات السورية قال إنه يوجد من يريد ان يزعزع المصالحة وهو المسؤول عن العمليات التفجيرية.
وأفاد نائبه بشير أتالاي أن الاستخبارات التركية أصبحت تعرف من الذين نفذوا العمليات وأنهم مواطنون اتراك لا سوريون. وأفاد نائب آخر هو بولانت ارينج في المقابل ان هوية منفذي العمليات ما زالت في قيد الاستيضاح. لكن ليست هوية المنفذين هي المهمة بل من الذي بادر الى العمليات ولماذا. وتوجه إصبع الاتهام الى سورية بأنها لها مصلحة مباشرة في تصدير الحرب الى جاراتها ولا سيما تركيا والاردن للبرهان على زعم الاسد ان المنطقة ستحترق كلها من غيره. لكن حتى لو كان هذا التخمين صحيحا فسيوجد غير قليل من الجهات التركية التي تريد استغلال العمليات لتدفع قدما ببرنامج عملها السياسي وهذا ما يخشاه اردوغان الذي يستعد لرحلته الى واشنطن التي سيلقى فيها الرئيس اوباما في يوم الخميس القريب.
سيحاول اردوغان ان يقنع اوباما بتوسيع التدخل العسكري الامريكي وباعلان انشاء مناطق حظر طيران في داخل سورية ويساعد بذلك على اقامة مناطق لجوء للاجئين السوريين. ويُقدر اردوغان انه يمكن بذلك فقط البدء باعادة اللاجئين السوريين من الدول المجاورة وكف الجبل البركاني الذي يوشك ان ينفجر في لبنان وتركيا والاردن. وقد يستطيع هذه المرة ان يقنع اوباما بعد أن اعترفت ادارته بالحاجة الى تقديم مساعدة عسكرية للمعارضة وفي وقت لا تشجع فيه احتمالات عقد مؤتمر دولي كما اقترح جون كيري وسيرجيه لافروف في اقتراحهما المشترك.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق