Google+ Followers

الثلاثاء، 14 مايو، 2013

تمرّد... المواجهة الجديدة بين مرسي و الثورة


«أُعْلِنُ أنا الموقع أدناه بكامل إرادتي، وبصفتي عضوا في الجمعية الوطنية للشعب المصري، سحب الثقة من رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي عيسى العياط، وأدعو إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وأتعهد بالتمسك بأهداف الثورة والعمل على تحقيقها ونشر حملة تمرّد بين صفوف الجماهير حتى نستطيع معا تحقيق مجتمع الكرامة والعدل والحرية».
بهذه السطور الموجزة، دشّن معارضو الرئيس المصري محمد مرسي حملة شعبية تحت اسم «تمرّد» لسحب الثقة منه عبر جمع توقيعات مواطنين من مختلف المحافظات المصرية.
بدأت «تمرّد» خافتة منذ نحو أسبوعين، لكنها تنامت بصورة مضطردة خلال الايام الاخيرة، وأعلن عدد من الأحزاب والتكتلات والحركات الفاعلة والمؤثرة انضمامها إليها، ومن بينها أعضاء من «حزب الدستور»، و«التيار الشعبي» وحملة «حنحررهم»، وحركة «6 ابريل»، التي جاء انضمامها عقب إلقاء القبض على منسقها العام أحمد ماهر.
وبدا أن تأثير «تمرّد» يتسع ليبلغ مرحلة الازعاج، لدرجة أن تسريبات أمنية تحدثت عن أن مرسي طلب تقريراً وافيا عن الحملة وكيفية التعامل معها، في موازاة قصف اعلامي من قيادات «اخوانية»، من بينها المحامي صبحي صالح، الذي وصف «تمرّد» بأنها نوع من «الحسد»، فيما طالب أحمد المغير، احد القياديين المعروفين في شباب «الاخوان»، بسحب الجنسية المصرية من اعضاء الحملة.
كذلك، بدأت ملاحقات أمنية للقبض على طلاب الجامعات المشاركين في الحملة، وقد أُلقي القبض بالفعل على أربعة طلاب في جامعة سوهاج، وعشرة أخرين في جامعة القاهرة، والتهمة الموجهة اليهم «نشر اكاذيب من شأنها تكدير السلم العام»، وهي إحدى التهم الموروثة من ايام حسني مبارك.
وتتضمن استمارة «تمرّد» اشارة عابرة الى «الجدوى القانونية» لسحب الثقة، ولكنها على المستوى البسيط والشعبي، تشير بوضوح الى أن «الأمن لسه ما رجعش الشارع، وعشان الفقير لسه ملوش مكان، وعشان لسه بنشحت من بره، وعشان حق الشهداء مجاش، وعشان مفيش كرامة ليّ ولبلدي، وعشان الاقتصاد انهار، وعشان تابع للأميركان».
ونظمت «تمرّد»، التي أطلقها شباب حركة «كفاية» (أولى الحركات الاحتجاجية الشعبية ضد نظام مبارك)، أمس، في «مركز نبض الحياة» في الدقي، وهو مركز متخصص فى علاج أمراض القلب والأوعية الدموية، مؤتمرا صحافيا، للإعلان عن نتائج وأرقام حملة التوقيعات، فأكدت أنها نجحت في جمع أكثر من مليوني توقيع من 26 محافظة تطالب بسحب الثقة من مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
واحتل الموقعون على استمارات «تمرد» في محافظة القاهرة قائمة طالبي سحب الثقة بـ700 ألف توقيع، تليها محافظة الغربية (200 ألف)، ثم الدقهلية (195 ألفاً)، والقليوبية (190 ألفاً)، والإسكندرية (180 ألفاً).
والملاحظ أن جميع هذه المحافظات صوتت لمنافسي مرشح «الإخوان» محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية قبل 10 أشهر، وبدا أن الحملة تجد صعوبة في جمع نفس النسبة من التوقيعات في محافظات الصعيد أو المحافظات الحدودية، إذ لم تجمع» تمرّد» من سوهاج سوى 40 ألف توقيع، والمنيا 10 آلاف، بينما جمعت في مطروح الملاصقة لحدود ليبيا 55 توقيعا فقط، وهي محافظات صوتت لمرسي بنسبة ضخمة.
ويصعب التحليل الدقيق للارقام الآن، لكن المؤشرات كلها تسير باتجاه ان «تمرّد» هي عنوان جولة مؤثرة للغاية في الصراع السياسي بين القوى المدنية والقوى الإسلامية على خلفية يبدو فيها الاسلاميين في صفوف الدفاع عن «الرئيس الاسلامي»، و«دونه والدم» كما قال محد الظواهري احد القادة الجهاديين الذي هدد برفع السلاح في وجه اية قوة مدنية تفوز في الانتخابات و تحكم.
ولكن ما التحرك القادم لـ«تمرّد»؟
بحسب بيان صدر أمس، فإن الحركة دعت كافة القوى الوطنية الفاعلة، وكافة فئات المجتمع وهيئاته وشخصياته العامة، ونقاباته وأحزابه للانضمام إلى الحملة.
وقد أبدت «جبهة الانقاذ»، الإطار الأكبر للمعارضة المدنية، ميلا لدعم «تمرّد»، باعتبار أن ما تفعله «هو أحد أساليب النضال السلمي لتغيير الأنظمة المستبدة» بحسب حديث أحد كوادر الجبهة لـ«السفير»، مفضلا عدم الكشف عن اسمه حتى يتم الاتفاق بشكل نهائي بين أعضاء الجبهة على دعم «تمرّد» وإعلان ذلك رسمياً.
في حين كان المرشح الرئاسي السابق ومؤسس التيار الشعبي وعضو قيادة الجبهة حمدين صباحي قد سبق له وعبر في حوار معه للتلفزيون الرسمي، قبل أيام، عن دعمه لـ« تمرد» ودعا المصريين للتوقيع على إعلانها.
وأوضح المتحدث باسم «تمرد»، محمود بدر، أنهم يستهدفون جمع 15 مليون توقيع، وهو عدد يتجاوز ما حصل عليه محمد مرسي في جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية بنحو ثلاثة ملايين صوت. وحدد سقفا زمنيا للحملة بنهاية شهر حزيران المقبل حيث يكون قد مر عام كامل على وصول مرسي إلى الحكم، على أن تتوج الحملة بمظاهرة حاشدة يوم 30 حزيران أمام القصر الرئاسي للمطالبة بسحب الثقة من مرسي.
وقال بدر :«الشعب المصري هو من أعطاه الثقة ومن حقه أن يسحب منه الثقة».
ورغم ما يبدو من تشابه بين «تمرّد» وبين حملة التوكيلات التي حررها المصريون لسعد زغلول وآخرين في العام 1919 لتكوين وفد يمثل الشعب للحديث باسمه في مواجهة الاحتلال البريطاني، إلا أن الكاتب صلاح عيسى يؤكد لـ«السفير» أنه من حيث السوابق، لا توجد تجربة مماثلة لـ«تمرّد» طالبت بسحب الثقة من رئيس منتخب.
وأوضح «كل مرحلة تبتكر أشكالها للمعارضة، فثورة 25 يناير ابتكرت أشكال نضالية كثيرة تتعلق بطبيعتها الخاصة وغياب الأحزاب النشطة واستخدام شبكة الإنترنت»، لكنه يسرد واقعة مشابهة لجمع التوقيعات كان هو طرفا فيها عندما كان رئيسا لتحرير جريدة «الأهالي» المعارضة في العام 1986. وقد تبنت الجريدة حملة لجمع توقيعات من الشعب تطالب بعدم محاكمة المجند في الجيش سليمان خاطر الذي قتل أحد الجنود الإسرائيليين على الحدود، وجمعت الحملة حينها 50 ألف توقيع، وتم تسليمها إلى قصر عابدين مقر الحكم. وبالرغم من ذلك حوكم خاطر، ثم اعلنت السلطات لاحقا أنه انتحر في السجن.
وخلص عيسى إلى أن «الحركات القائمة على التمرّد تحقق أهدافها بالتراكم، وما حدث في 25 يناير لم يكن سوى نتيجة لعدد من الحركات الاحتجاجية والشعبية، و(تمرّد) يمكن أن تؤدي في النهاية إلى شكل من أشكال الانفجار الذي حدث في 25 يناير».
لكن مساعد الأمين العام لـ«حزب الحرية والعدالة» عمرو زكي قلل بعصبية واضحة، من أهمية «تمرد» إذ تساءل في بداية حديثه إلى «السفير»: «تمرّد مين؟»، قبل أن يسترسل قائلاً إن «الأرقام التي أعلنتها الحملة تعني أن هناك أكثر من مليوني مواطن مصري لا يريدون لمصر أن تتخلص من النظام القديم، بل هم دعائم النظام القديم». واضاف في هجوم صريح: «هذا الفصيل كانت له مصالح يرتزق منها يوميا عشرات ومئات الآلف من الجنيهات من قوت الشعب المصري فكيف يتنازل بسهولة عن هذه المصالح؟»، مشدداً على أن «الإخوان المسلمين لن يسمحوا لهم بذلك، وليس من حقهم أن يتكلموا عن انتخابات مبكرة لأنه من حق الرئيس أن يظل في منصبه أربع سنوات في حكمه، وقد قال الشعب كلمته عندما استفتى في دستوره فمن ذا الذي يتكلم بعد كلمة الشعب إلا سفيه أو متاجر أو يسعى جريا لكرسي الحكم».
من جهته، أشار المستشار السابق للرئيس أيمن الصياد إلى أنه «لا يوجد، طبعاً، في الدستور أو القانون ما له صلة بإحداث تغيير سياسي عن طريق جمع توقيعات، ولكن في النهاية الناس هي التي ستحسم الأمر، سواء في صندوق الاقتراع أو في الشارع»، معتبراً أن «الأعداد، إذا صحت، لها دلالة».
واضاف «أظن أن كل ما له علاقة بشعبية الرئيس يؤخد في الاعتبار»، لافتاً إلى أن «حزب الحرية والعدالة» أصدر بيانا بالأمس يعدد انجازات الرئيس، «وأظن أن سبب إصدار هذا البيان يتصل بحركة تمرّد».
وهكذا يبدو أن «تمرّد» قد باتت جولة جديدة مفتوحة على احتمالات متعارضة، فهي إما أن تدفع الصراع السياسي لذروة حاسمة صدامية في الشارع في حال صحت وصدقت توقعاتها، وإما أن تقنع القوى المدنية المعارضة بخطورة أو لاجدوى الشارع وأن الانتخابات أسلم وأضمن وأكثر فائدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق