Google+ Followers

الأربعاء، 15 مايو، 2013

دولة الاخوان المزعومة

                                                 
                                                          http://www.alquds.co.uk/?p=4413               
حلم الاخوان منذ تأسيسهم في عشرينات القرن الماضي بتأسيس دولتهم غير المماثلة ولا المشابهة لاي دولة موجودة بالمعمورة، فدولتهم ليست دولة بالمعنى المتعارف عليه، لها حدود معترف بها ولها شعب واحد تحاول تحقيق آماله وأحلامه، ولكنها دولة أممية لا تعترف بحدود، فحدودها مفتوحة تضم مبدئيا كل الدول العربية والإسلامية في المرحلة الاولى، مع محاولة إقامة هذه الدولة كي تشمل دول العالم اجمع وشعوب الدنيا جميعها، في المرحلة الثانية بعد الانتقال الى مرحلة التمكين والتغلب على الجميع .
هكذا كانت دولة الإخوان في مخيلة مؤسسيها، وقد تأخر قيام دولة الاخوان هذه كثيرا وحاولوا اقامتها أيام التقية والاستضعاف، ان لم يكن بأيديهم فبايدي وسواعد غيرهم، فهم تارة حلفاء أحزاب الأقلية قبل الثورة، وتارة يزينون للملك الشاب فاروق ان يكون خليفة للمسلمين فقد اقنعوه بفكرة حلف اليمين امام شيخ الازهر بالقلعة، لولا رفض النحاس باشا والوفد لهذه الفكرة لمخالفتها للدستور. وحينما قامت ثورة يوليو حاولوا القفز عليها وتوجيهها لصالحهم ولصالح دولتهم المزعومة، ولكن عبد الناصر المتيقظ لم يمكنهم من ذلك فاختلفوا معه وحاولوا اغتياله في المنشية، وباءت محاولتهم بالفشل فدخلوا في حالة كمون واستضعاف وتقية، حتى اخرجهم السادات منها في السبعينات، ولكنهم لم يصونوا العهد معه فقام فريق منهم بقيادة خالد الاسلامبولي باغتيال السادات في حادثة المنصة الشهيرة، حيث كان مقدرا وقتها لتيار الإسلام السياسي ان يحكم ويتحكم في مصر وفي مقاديرها بعد هذه الحادثة التي وقعت في ايلول/سبتمبر 1981.
وقد كانت الظروف الي حد ما مواتية أيامها لاقامة دولة الاخوان، خصوصا بعد النجاح الساحق للثورة الإسلامية في ايران بقيادة خميني، التي ازاحت نظام الشاه محمد رضا بهلوي، فقد كان هدف التيار الإسلامي بمصر ان يقوم بثورة شبيهة بالثورة الإسلامية بإيران، وقد كان هذا التيار يتصور انه باغتيال رأس الدولة فان الجماهير ستخرج متظاهرة ومطالبة بإقامة الحكم الإسلامي بمصر كما تم في ايران.’
طبعا لم تنجح خطة التيار الإسلامي في إقامة دولته منذ ثلاثين عاما باغتيال رأس الدولة في حادثة المنصة، ليس لان الشعب والشارع لم يكن مهيأ بما فيه الكفايه لتقبل هذا المشروع كما ظن أصحاب هذه الافكار، ولكنه فشل وقتها لأسباب ثلاثة هي :
أولا: ان الشعب المصري شعب متدين ووسطي ومعتدل ومسالم يكره العنف، فلم يقبل هكذا تغيير بدأت بوادره بالاغتيال وإراقة الدماء.
ثانيا: ان هناك مؤسسة قوية هائلة الإمكانيات وقفت وراء انتقال سلمي وسلس للسلطة الى نائب الرئيس وقتها حسني مبارك، وهذه المؤسسة هي القوات المسلحة.
ثالثا: وجود نائب لرئيس الجمهورية قادم أيضاً من هذه المؤسسة العسكرية جعل الشعب والجيش يلتفان حوله من اجل العبور بمصر من هذه الفترة العصيبة.
ولكن هذا الفشل لم يثني الاخوان ولم يردهم عن فكرة دولة الخلافة هذه، خصوصا ان مبارك ومنذ بداية عهده وعلى عكس ما أشاعوا عنه أعطاهم الفرصة كاملة من دون ان يدري ولمدة ثلاثين عاما لتهيئة الشعب وإعداده لتقبل فكرة دولة الإخوان (التي صوروا للناس أنها دولة ملائكة، لا ظلم ولاعدوان ولا فقر فيها)..
دولة التيار الإسلامي او دولة الإخوان كان يمكن ان تقوم منذ ثلاثين عاما، ولكنها تأخرت الى أيامنا هذه لأسباب عديدة ساعدد منها اربعة هي:
أولا: حسني مبارك ترك لهم مهمة تهيئة الشعب لمدة ثلاثين عاما فلا تصدقوا حكاية انه كان يضيق الخناق عليهم فهناك آلاف المساجد التي سيطروا عليها ومعاهد الدعاة التي افتتحوها وشارع سيطروا عليه بالمعونات وغذوه بالأحلام عن دولة اليوتبيا الملائكية التي يزعمون أقامتها وذلك في ظل غياب تام للدولة.
ثانيا: الصدام الخفي بين المؤسسة العسكرية والرئاسة بسبب رغبة مبارك او بعض أفراد أسرته وبعض أركان حكمه في توريث السلطة لابنه جمال مبارك.
ثالثا: عدم وجود نائب لرئيس الجمهورية يتم من خلاله التغيير بسلاسة، كما تم في المرتين السابقتين من ناصر للسادات ومن السادات لمبارك (فالثورة في اليمن رغم شدتها إلا ان وجود نائب للرئيس صالح جعل التغيير يتم داخل النظام ولم يكن تغييرا دراماتيكيا كالذي حدث في مصر وتونس وادى الى سيطرة التيارات الظلامية فيهما).’
رابعا: ان ما فشل فيه الاخوان من سطو على الثورة في يوليو 1952 نتيجة يقظة عبد الناصر ورفاقه نجحوا فيه بعد ثورة يناير 2011 نتيجة تفرق الثوار وتراخي ولا مبالاة المجلس العسكري السابق وتشتت القوى المدنية.
والآن بعد ان قامت دولة الإخوان فان كل المواشرات تدل على أنها لن تستمر سريعا وانهم لن يستطيعوا ان يكرروا تجربة الثورة الإسلامية في ايران ويرسخوا اوضاعهم لان الممانعة من قوى مدنية وقوى ثورية لا زالت حية رغم ضعفها وتشتتها، ولان قوى اخرى وعلى رأسها الجيش والقضاء لازالت تقاوم سيطرة الإخوان يساعد في ذلك ان عصرنا هو عصر العولمة والإنترنت وهو مختلف تماماً عن عصر الكاسيت الذي نجحت فيه الثورة الإسلامية بإيران.
يضاف الى كل هذا ان الإخوان فصيل استئصالي اقصائي يريد استبعاد الجميع من قوى ثورية الى قوى ليبرالية الى يسارية الى الاقباط وحتى المرأة، التي تعتبر وقودهم في معاركهم الانتخابية يحاولون اقصاءها وأبعادها عن المشهد وجعلها تلزم بيتها بحجة الحفاظ عليها وهذا كله يخلق لهم عداء مع الجميع.
وقد أثبتت التجربة أنهم ليسوا رجال دولة ولا يملكون لا الكفاءة ولا الخبرة لإدارة أمور دولة بحجم مصر، وهم في نفس الوقت لا يريدون الاستعانة بالكفاءات الموجودة بل جل اهتمامهم واعتمادهم يقع على أهل الثقة من اتباعهم وهذا ما سيعجل بسقوطهم وسقوط دولتهم.

مجدى جورج
Magdigeorge2005@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق