Google+ Followers

الأحد، 5 مايو 2013

المشايخ إمام والشهال والزعبي يتحفظون فتاوى الجهاد في سوريا.. في الميزان الشرعي



غسان ريفي
ما تزال الفتاوى التي أصدرها عدد من الأئمة ولاسيما امام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير وإمام مسجد التقوى الشيخ سالم الرافعي بوجوب الجهاد في سوريا، تتفاعل في الأوساط الإسلامية وخاصة الطرابلسية، وتضاعف من حدة المخاوف من إمكان زج الشمال اللبناني في أتون البركان السوري.
هذا البركان الذي خبر الطرابلسيون نيرانه بعدما طالت حممه مدينتهم أكثر من مرة عبر جولات عنف متكررة بين التبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن بعناوين سورية مختلفة منذ إندلاع الأزمة هناك.
ليس خافيا على أحد أنه منذ بدء أحداث سوريا، انقسم اللبنانيون في السياسة والإعلام، تبعا لانقسامهم العمودي المستمر منذ الرابع عشر من شباط 2005، بين مؤيد للنظام السوري وبين مؤيد للمعارضة السورية. لا بل تعدى الأمر المنابر إلى ممارسات ملموسة، لمصلحة هذا الطرف السوري أو ذاك، خصوصا في الأشهر الأولى للأحداث السورية، عندما تحولت بعض المعابر الحدودية إلى ممرات لتهريب الصحافيين والسلاح والمسلحين وبعض التقنيات.
ولعل الباخرة «لطف الله 2» التي لم يستكمل التحقيق حتى نهايته في ملفها، هي الشاهد الأبرز، من دون اغفال حقيقة وجود قواعد سلاح ومسلحين ومقاتلين يعبرون في هذا الاتجاه أو ذاك، لمصلحة هذا الطرف السوري أو ذاك.
بهذا المعنى، لم يبق من النأي بالنفس الا الشعار، وبرغم ذلك، يتمسك به كل حريص على إبعاد النار السورية عن بلده.
واللافت للانتباه أنه مع احتدام الموقف في سوريا وتحديد روزنامات زمنية للتسويات والمعارك الكبرى، انزلق أفرقاء لبنانيون الى الانخراط المباشر، ولعل الأخطر في هذا المجال، اقدام بعض الجهات السلفية على ترجمة الفتاوى الجهادية في حال عدم إمكانية صرفها في الداخل السوري بسبب صعوبات لوجستية هناك، على المحاور الطرابلسية التقليدية الساخنة وبشكل أوسع، أو أن تؤدي الى تسعير الفتنة السنية ـ الشيعية على مستوى لبنان ككل.
ومن المفيد التوقف عند الانطباعات السلبية التي تركتها صورة الشيخ أحمد الأسير التي تمّ تعميمها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو يعتلي ظهر دبابات ومدافع «ثوار سوريين» في القصير، «فهل كان ذلك للشيخ نفسه أم للثورة السورية أم للبنان واللبنانيين» يسأل أحد المشايخ السلفيين، ممن يؤيدون «الثورة السورية» ولكن بطريقة مخالفة لتلك التي أعلنها الأسير والرافعي.
ويبدو واضحاً أن طرابلس تسعى لاستيعاب صدمة هذه الفتاوى، من خلال ترك أمرها لبعض التحليلات الداخلية التي رأى بعضها أن ثمة تنافساً سلبياً بين بعض المشايخ على استقطاب الشارع من خلال رفع سقف الخطاب السياسي والمذهبي تجاه ما يجري في سوريا، فيما اعتبرت تحليلات أخرى أن هذه الفتاوى هدفها احتواء حالة الغضب الشعبي في صفوف المجموعات الشبابية التي وجد المشايخ ضرورة في مجاراتها لضمان بقائها تحت السيطرة، علماً أن أي انتقال الى سوريا للقتال دونه مخاطر كبيرة، ويحتاج الى كثير من التحضيرات وأخذ الحيطة والحذر، ولعل حادثة تلكلخ الأخيرة والمجزرة التي نتجت عنها خير دليل على ذلك.
وتركت فتاوى الجهاد سواء في طرابلس أو في صيدا، سلسلة علامات استفهام لدى الأوساط الدينية قبل السياسية، أولاً، حول مستندها الشرعي في ظل عدم وجود دولة إسلامية، وثانياً حول عمليات الإعداد الايماني والنفسي والتجهيز العسكري التي يجب أن تسبقها، كي لا يكون الشباب المتحمس لـ«الجهاد» ضحية تسرع من هنا أو تهور من هناك أو تهويل سياسي وإعلامي من هنالك.
كما فرضت هذه الفتوى أسئلة عدة أبرزها: من هي الجهة التي بإمكانها أن تتكفل بعائلات عشرات الشبان الذين قد يتوجهون الى سوريا للجهاد؟ ومن يعوّض على هذه العائلات في حال تعرّض أحد أبنائها للقتل؟ وهل من بيت مال للمسلمين ليصرف على مزيد من الأرامل والأيتام؟ وهل سيكون المشايخ الذين أصدروا هذه الفتوى على رأس المجموعات الجهادية؟
ثم بعد ذلك، هل يجوز غض النظر عن عشرات آلاف الشبان السوريين القادرين على حمل السلاح ممن يعيشون في لبنان بأمان ويتلقون المساعدات الإغاثية المختلفة، ويذهب أبناء طرابلس وعكار وصيدا والاقليم والبقاع الى سوريا للقتال دفاعاً عنهم؟ أليس الأجدر أن تطال فتوى الجهاد هؤلاء السوريين بالدرجة الأولى؟ أليس هم أولى من الناحية الشرعية والوطنية بالدفاع عن أرضهم وشعبهم ونسائهم وأطفالهم، من اللبنانيين؟
ثمة قناعة لدى عدد من المشايخ والعلماء أن هذه الفتاوى تبقى ممنوعة من الصرف نتيجة عدم توفر مقوماتها الشرعية واللوجستية، وهي أقرب الى الموقف السياسي منها الى الفتوى بهدف ممارسة الضغط على «حزب الله» للنأي بنفسه عن المعارك الدائرة في الأراضي السورية.
ويقول أمين الفتوى في طرابلس الشيخ محمد إمام لـ«السفير» إن ما صدر عن بعض المشايخ «لا يسمى فتوى بالمعيار العلمي المستند الى القواعد الشرعية والاصول والمقاصد الفقهية، بل هو مجرد آراء ناتجة عن ردات فعل تتماشى مع حماسة الشارع والمجموعات الشبابية».
ويلفت النظر الى أن هذا الرأي يمكن تقييمه ضمن مجموعة من الآراء ووجهات النظر المختلفة، وليس ملزماً كفتوى دينية، وما يؤخذ على هذه الآراء هو التسرع والتهور وعدم الاعداد المطلوب شرعاً، إضافة الى الاستفراد بقضية كهذه يمكن أن تنعكس سلباً على بلد بكامله أو على مدينة ومجتمع بكامله، وأمر من هذا النوع من الخطورة لا يُستساغ أن يتفرّد به أحد مهما علا شأنه.
ويقول رئيس «معهد دعوة العدل والاحسان» الدكتور حسن الشهال انه في غياب الخلافة الاسلامية، وبما أن مسائل الحرب والسلم تعود آثارها السلبية أو الايجابية على البلاد والعباد عامة، فإن من واجب أهل الحل والعقد أن يتشاوروا في ما بينهم في هذه المسائل الخطيرة وألا ينفرد أحد منهم بموقف شخصي نيابة عن الأمة أو الطائفة.
يضيف: «الشيخ أحمد الأسير والشيخ سالم الرافعي حفظهما الله قد استعجلا في إعلان الدعوة الى التعبئة العامة للجهاد في سوريا دعماً للشعب السوري المضطهد والمظلوم، لذلك فانه من الواجب الشرعي والاسلامي الدعوة الى التواصل والتشاور بين علماء أهل السنة للوصول الى فتوى جماعية تعالج الحالة السياسية الحاضرة في سوريا ولبنان، والطلب الى كل الأطراف اللبنانية الخروج من الساحة السورية وترك الشعب السوري يقرر ما يريد بشأن وطنه، إضافة الى تعميق الحوار بين اللبنانيين وتفعيله، لوأد الفتنة السنية ـ الشيعية على وجه الخصوص، وسعياً لتشكيل حكومة إنقاذ وطني تريح البلاد».
ويؤكد عضو «اللقاء السلفي» رئيس «جمعية الأخوة الاسلامية» الشيخ صفوان الزعبي أن الذي يفتي في الجهاد هم كبار العلماء وخواصهم، وليس اي شيخ أو عالم، لافتاً النظر الى أن الفتاوى الصادرة بوجوب الجهاد هي عبارة عن دعوة فردية صدرت عن شيخين ومسجدين، بينما بقية المشايخ والمساجد إما لم يكونوا على علم أو لم يوافقوا.
ويقول الزعبي: «من الناحية الشرعية، فإن الدعوة الى الجهاد يجب أن يسبقها الاعداد الايماني والمادي، وأن تكون ثمرة هذا الجهاد محققة ومرجحة وليست مظنونة أو مجرد تهويل إعلامي أو مقايضة في البازار السياسي».
ويختم الزعبي: «نحن لسنا مختلفين على وجوب نصرة المسلمين السنة في سوريا وفي كل مكان، فهذا واجب، لكن ضمن شرطين: أولاً الاستطاعة، وثانياً عدم جلب المفاسد، علماً أن في سوريا لا يوجد راية إسلامية موحدة للجهاد تحتها، وهذا الأمر يعرض دماء المسلمين لان تذهب سدى، لذلك أنا ضد هذه الفتوى، ومع نصرة المسلمين السنة في سوريا بما يحقق صمودهم في أرضهم ويحمي ظهورهم، ولست مع الدخول في مقايضة سياسية مع أحد».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق