Google+ Followers

الخميس، 16 مايو 2013

مرسي يبحث عن «بطولة» في موسم الحصاد


وائل عبد الفتاح
-1-
«مصر أخرى»
هذا ما يتخيلونه في جماعة مكتب الإرشاد وهم يخططون لمشاريع مثل «تنمية إقليم قناة السويس».
المشروع اسمه براق. يصلح عنوانا لوهم كبير (كما عودتنا أنظمة الاستبداد)... لكن الفارق أن ترويج المشروع يصاحبه اعترافات بأنه على قائمة الأوهام.
لا احد يعرف لماذا يعلن الآن عن مشروع بهذه الخطورة سيغير هندسة مصر الاجتماعية والسكانية وسيلعب في خريطتها التنموية؟
وكيف يمكن الإعلان عنه بهذا التعجل والتخبط والعشوائية، كأن المقصود أن يتم المشروع بغض النظر عن التخطيط له أو دراسته؟
يتعاملون مع مشاريع كبرى كما يتعاملون مع «الحلول والإجراءات»، لتتحول التنمية إلى «سلة مصالح» يتقاسمها الأقوياء في شركة الحكم.
الرئيس المصري محمد مرسي في لقاء مع الجيش منذ شهر تقريبا سرّب كلاما عن مشاركة القوات المسلحة في التخطيط للمشروع، وأمس تسرّب القيادات العسكرية رفضها الواضح للمشروع بعد أن فهم من كلام مرسي أنه «تسريب عن اتفاق بتوزيع المصالح» وضمن للمؤسسة (بجناحها البيروقراطي) نصيبها في «السيطرة» على مشروع ينزع سيطرة الدولة من قطاع إستراتيجي (عسكريا هو محور عمليات الجيشين الثاني والثالث وديموغرافيا يعزل سيناء فعليا). (تفاصيل صفحة12)
هل يعترض الجيش على المشروع لأنه «بيع» للبلد كما تقول أوساط شعبوية سياسية؟
هذه النظرة تتعامل مع الجيش على أنه «حامي السيادة» (وتستعيد مشهد المشير طنطاوي وهو يدق على طاولة مجلس الوزراء رافضا بيع مصرف القاهرة).
ربما، وربما أيضا المشروع خضع لرغبة مراهقة في البحث عن بطولة لمرسي قبل أن يكمل عامه الأول... أو لوعد بضخ أموال من قطر مقابل احتكارها الاستثمار في منطقة قناة السويس... (وهي خطوة تشبه انتصارا بالنقاط في حرب الإمارات ـــ قطر على الطرق المائية).
ربما... وربما الشيء الوحيد الظاهر للعيان أنه «مشروع غامض» يحرّك هواجس المغرمين بالدولة القديمة (دولة السيادة القومية) في الوقت ذاته الذي يوقظ نظريات المؤامرة عند أجيال تكرهها أساسا.
تظهر فقط رغبة «الإخوان» في السير إلى آخر مدى، ولو كان تدمير الدولة، أو تفكيكها، أو وضعها على حواف الخطر، فقط لعبور الأزمة... فقط عبور أزمتهم.
ـــ 2 ـــ
«القمح الليلة»
كاد مرسي أن يغنّي... أو غنّى بالفعل عندما بدأ احتفال عيد الحصاد بأغنية محمد عبد الوهاب وآية من القرآن... في احتفال لم يحرم المصريين من نعمة السخرية والدهشة... فالمسرح نصب في قلب حقل قمح في قرية من قرى بنجر السكر (غرب الطريق الصحراوي من القاهرة إلى الإسكندرية)...
المكان مسرحي إلى درجة مفرطة... مرسي واقفا بمفرده على سجادة حمراء وسط مربع من حقل القمح تم حصده... أمامه ميكروفون على منصة تحمل شعار رئاسة الجمهورية (لا بد من الإلحاح الدائم حتى يترسخ في ذهن جمهور كبير لم يصدق بعد أن مرسي رئيسا)... وحوله فراغ كبير، يتناثر به عناصر حرس جمهوري بنظاراتهم السوداء الضخمة، وأمامه جمهور كان متبرما، قبل أن تنقل الكاميرات، للانتظار ساعات في الحر ومن دون ماء ووسط طوق امني طرد السكان واتى بفلاحين (كومبارس...على وجه الدقة) ليكونوا الخلفية البشرية (يلعبون دور الفلاحين المنتصرين في معركة القمح) بينما سكان القرى والمستصلحين للأرض طردوا من بيوتهم في الليلة السابقة للاحتفال.
لم يصدق الاستعراض/الاحتفال إلا من هندسه أو صممه ليكون إعلانا عن «العبور الثالث» الذي يلح عليه مرسي في كل خطاب، متصورا أن حكمه لا يمكنه الاستمرار إلا بفعل بطولي على غرار عبور أكتوبر ( يعتبر الثورة العبور الثاني)...
يبحث الرئيس المنتخب عن بطولة على غرار كل الرؤساء (غير المنتخبين) ولم يجد حربا (مثل 1956 أو 1973) أو مغامرة (مثل زيارة القدس) فاكتفى بإعادة عرض توشكي. مشروع مبارك الوهمي الشهير الذي يبدو أن خيال مصمم حفل «مرسي في حقل القمح»... اعتمد بشكل كبير على ما بقي في ذاكرته من تصميمات عرض مبارك في توشكي.
مرسي قال إن «بركة السماء» حلّت على مصر هذا العام وحققت زيادة في إنتاج القمح بنسبة 30 في المئة، وأنهم في طريقهم إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي خلال اقل من 4 سنوات... قال ذلك مع خلفية صفراء (سنابل القمح) وخضراء (الحقول البعيدة) وسوداء (جنود الأمن المركزي)...
هل ينقل مرسي نسخة مصرية من (وهم القمح) الذي تعيش فيه السودان مع عمر البشير منذ ربع قرن؟ أم انه يبحث عن «بطولة» قبل اكتمال سنته الأولى (30 حزيران المقبل) حيث تنتظره استمارات تمرّد والحشد الذي عنوانه «كفاية عك؟»
ـــ 3 ـــ
«سنهرب من الفخ»
هذا ملخص ما قاله القضاة عبر مستويات رسمية (مجلس القضاء الأعلى) وشعبية (نادي القضاة) وشخصية (تصريحات وأحاديث شخصية).
الفخ هو مؤتمر العدالة الذي أعلن مجلس القضاء التوقف عن الإعداد له (بعد أن كان مقررا أن تبدأ أولى جلساته بعد 15 يوما برعاية الرئاسة).
...والمؤتمر كان حلا أنيقا لأزمة القضاة بعد دفع الإخوان قانون السلطة القضائية إلى مجلس الشورى بما يحمله من مذبحة متوقعة (ستبعد 3 آلاف قاض عن مواقعهم).
المؤتمر كان يعني (حسب اتفاق الرئاسة والمجلس) تأجيل طرح القانون إلى حين مشاركة القضاة في مناقشته في مقابل تهدئة إشكال غضب القضاة.
الحل احدث جدلا وخفف من الغضب فعلا... هذا قبل أن يعيد حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية للإخوان) طرح القانون مرة أخرى على مجلس الشورى في وعد تحدد بالفعل (25 أيار)... وهنا اكتشف القضاة الخديعة... وقرروا الهروب من الفخ.
حدث هذا ليكشف أيضا أن الصراع بين «الإخوان» وكتل القضاة ليس بحثا عن استقلال (كما يعلن جناح القضاة المعادي للإخوان) أو عن تطهير (كما يسمي الإخوان هجومهم لاحتلال مؤسسة القضاء).
العدالة ليست هي الصراع بين سلطتين، أو محاولة استقلال سلطة عن أخرى... العدالة لا تصنعها السلطة... إلا في الأنظمة السلطوية... أنظمة الوصاية.
العدالة يصنعها المجتمع وهي قضيته... والخطأ التاريخي هو القياس على ما كانت تمنحه للمجتمع لحظات سابقة مثل العام 2006 حين كان كل أملنا أن نجد قضاة شرفاء يكشفون التزوير. يومها المجتمع (بقواه السياسية وحركاته الاحتجاجية وشبابه الحالم بالتغيير) حمى القضاة ودعمهم في مواجهة سلطة غاشمة بنعومتها.
قلب الصراع في تلك اللحظة كان صراع سلطات أو قضاة يطلبون ندية مع سلطة مكتسحة تمد قبضتها (الناعمة أو الحديدية) إلى كل مكان يمكنها عبره السيطرة.
واليوم عندما تتكرر المعركة فلا سبيل للدهشة إن كانت المواقع اليوم معكوسة، فمن كانوا في جوقة مبارك يطالبون اليوم بالندية بينما من كانوا مع «الاستقلال» هم الآن في السلطة.
العدالة... مفهوم آخر تماما... مفهوم غير مقاومة «الاخونة» وفرق الـ4 آلاف إخواني الذين يريد خيرت الشاطر دفعهم ليغير تركيبة القضاة إلى الأبد. مفهوم غير الوقوف في مواجهة إرادة مرسي في أن يكون القضاء سيفه البتار للسيطرة السياسية.
هذه حرب سياسية لابد فيها من صد عدوان السلطة والجماعة الحاكمة على القضاء... لكنها ستكون معركة فارغة وطنطنة خادعة دفاعا عن امتيازات من عصر مبارك إذا لم ترتبط بمفاهيم جديدة حول العدالة.
العدالة لا ترتبط بسلطة القاضي... ولكن بحق وحرية المواطن ساكن البلاد، والمفروض أن يكون مركز دولتها الجديدة
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق