Google+ Followers

الأحد، 29 ديسمبر، 2013

نقيبة الصحفيين التونسيين تكتب - وفي الأثناء تموت هالة ... بل هالات...


وكأن الخراب، الذي يُعطل عملية إصلاح الإعلام والذي ورثناه عن نظام ديكتاتوري، لا يكفينا حتى تُتحفنا الأيام بخراب النفوس وتصحر العقول والجهل المدقع لدى الكثيرين، مما يُجبرنا على "تسكين" الألم بدل استئصال الورم حتى نبلغ الشفاء التام.
كنت وما زلت من فئة المسؤولين النقابيين الذين يفعلون أكثر مما يتكلمون، نعم أقول هذا بكل ثقة في النفس. أعالج يوميا ملفات مهنية متراكمة، وهذا واجبي،دون أن يسمع بها أقرب المتابعين لشؤون النقابة... فهذا تم التخلي عنه وهذه لا تتمتع بالتغطية الاجتماعية.. هذا يعمل بأجر زهيد وهذه تطالب بامتيازات يمنحها القانون وينكرها صاحب المؤسسة...
وأثناء محاولاتي اليومية لإيجاد حلول لهذه الإشكاليات وفي كل المؤسسات الإعلامية العمومية منها والخاصة أصطدم بعدم اكتراث "نجوم" الإعلام ، إن صح التعبير، بوضعية زميلاتهم وزملائهم. والأدهى من كل ذلك أن يتولى بعضهم انتهاك حقوق الصحفيين العاملين معهم... وكان أكثر "النجوم" جرأة او تضامنا يهاتفني خلسة ليقول لي "برافو نجيبة على مجيئك اليوم ودفاعك عن فلان... بربي آقف معاه، أنا الله غالب ماك تعرف"....
ماذا أعرف ؟ أنك تقبض 3 أو 4 ملايين (اللهم لا حسد) دون احتساب الامتيازات وأنك تطلب فريقا من الصحفيين يعمل كل ساعات النهار وبعض ساعات الليل ليسطع نجمك ولا تكلف نفسك عناء الالتزام بميثاق الشرف والتضامن مع زميل لك يعمل خارج إطار القانون ويُهان أمام انظارك حين يقف ساعات في طابور من أجل الفوز ببعض الدينارات...
ماذا أعرف ؟ أنك تُحرض "عرفك" المصون على النقابة وتقول له أمام زملائك المنتهكة حقوقهم بمباركتك "طفي الضوء ع النقابة" ثم بعد دقائق تهاتفني خلسة وتشتم من يُطعمك من شهده ويمُنّ على زملائك من فُتاتك ؟...
ماذا أعرف؟ أن سهراتك وسفرة عشائك مع "عرفك" سددها الصحفيون من مال التغطية الاجتماعية ؟ ماذا أعرف أيها النجم الساطع ؟ أنك استكرشت حتى صرت تخصص يوما بأكمله لجمع "شهرياتك" المتعددة من ثلاث او أربع مؤسسات يقف أمام بابها صحفيون يبحثون عن عمل ؟؟؟؟
لينظر كل منا إلى مرآته ويسأل نفسه ماذا قدم من موقعه وبماذا يمكنه المساعدة لتجاوز خراب السنوات العجاف والتأسيس لثقافة الحق والقانون والقطع مع سياسة انتهاك الحقوق وتقليد "عرفي" قبل زميلي دائما... وكفاكم اعتبار النقابة الشماعة الأقرب لتحميلها مسؤولية الخراب... فأغلب "النجوم" تمعشت من نظام بن علي والتقت مصالحها الآن مع بعض أصحاب المؤسسات لانتهاك المزيد من الحقوق... فماذا تفعل النقابة حين يستميت بعض الصحفيين في الدفاع عن "العرف" ويصمون الآذان عن وجع الأقربين...؟؟؟ وماذا تفعل النقابة حين ترفض الحكومة تطبيق القانون وترفض تفقديات الشغل زيارة المؤسسات الإعلامية ويتعلل صاحب المؤسسة بالوضع الاقتصادي ويمدك بوثائق تثبت خسارته أو مروره بصعوبات مالية...
لا تجد النقابة  أمامها إلا الحلول التوافقية والحد الأدنى من الحقوق أو تختار التقاضي حيث تضيع سنوات وسنوات... وفي الأثناء تموت هالة ... بل هالات...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق