Google+ Followers

الأحد، 2 فبراير 2014

رسالة مفتوحة من الإعلامي التونسي محمود بوناب إلى رئيس الحكومة مهدي جمعة - جزيرة قطر تحتجز مواطنا تونسيا


بسم الله الرحمــــن الرحيـــــم
تونس في 31 جانفي 2014
معالـــي السيد مهـــدي جمــــعة المحترم،رئيس الحكومــــة- تونس
سيدي رئيـــــس الحكومـــــة
تحية طيبــــة وبعد،
في البداية، أسأل الله تعالى أن يوفقك ويمدك بعونه لقيادة وطننا العزيز نحو برالأمان حتى يهنأ بال التونسيين ويستتب الأمن والإستقرار في بلادنا ويجد شعبنا سبيله نحو بناء تونس وإعمارها.

كما أرجو من سيادتك المعذرة على إثقال كاهلك بقضيتي وسط مشاغلك الكثيرة والظروف الصعبة التي ابتُلي بها الوطن في هذه الحقبة الفاصلة من تاريخ بلادنا. ولولا أن قضيتي طال أمدها وجاوز الظلم الذي أتعرض له مداه وصارت ظروفي حرجة، لامتنعت عن إشغال سيادتك بهذا الأمر الخاص.
إنني ياسيدي إعلامي تونسي ناهز الستين عاما من العمر أعمل في دولة قطر منذ 13 عاما ولا أملك من الدنيا إلا كفاءتي المهنية ونظافة سمعتي وذمتي. وقد خدمت دولة قطر بكل وفاء وأمانة والتزام. لكنني أتعرض فيها منذ 28 شهرا إلى انتهاكات خطيرة لحقوقي المدنية والعمالية ولحرمتي الشخصية والمهنية.
لقد شغلت وظيفة المدير العام التنفيذي لقناتي"الجزيرة للأطفال" و"براعم" وعضوا بمجلس إدارتهما طوال 8 سنوات سادها التفاهم التام والإحترام المتبادل ووجدت خلالها من مشغلي كل الدعم والتشجيع. لكن فجأة ودون سابق علم، تم إنهاء خدماتي في سبتمبر2011 بشكل تعسفي من طرف مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع التي كانت تملك القناتين. وبعد شهر من ذلك، قدمت الإدارة الجديدة للقناة ضدي وعدد من زملائي بلاغا إلى النيابة العامة القطرية بتهم ملفقة ومفتعلة تتراوح بين الإختلاس وإلإهدار العمدي للمال العام. ورغم أن التحقيقات المعمقة التي أوكلتها النيابة العامة في دولة قطر إلى كل من ديوان المحاسبة القطري وإلى شركة أرنست يونغ بينت بشكل قاطع براءتي وبراءة أعضاء إدارتي من أي عمل مشين ومن أي جرم في حق المؤسسة التي كنا نعمل بها، فإنني أواجه منذ عام محاكمة طال أمدها مما ألحق بي وبعائلاتي وأولادي أذى شديدا وأضرارا معنوية ومادية جسيمة... فبالتوازي مع استمرار السلطات القطرية المختصة منعي من السفر منذ 28 شهرا ومن حقي في العودة إلى أرض الوطن بذريعة انتظار التحقيقات ثم بذريعة أن قضيتي أمام القضاء، أجد نفسي مهمشا قابعا في الدوحة دون عمل ودون أي مورد رزق منذ 13 شهرا ودون رعاية صحية ملائمة، حياتي معطلة تماما. لقد أنهكني الفراغ والإنتظار والضغط النفسي والابتعاد القسري عن أسرتي، علاوة على أن تلاعب مشغلي السابق بسمعي وتشويه رصيدي المهني واللجوء إلى كافة الأساليب الملتوية لتلبيسي تهما تبين بطلانها بشهادة المدققين والخبراء القطريين والدوليين لإخفاء مكيدة مقيتة، أمر لا يمكن تبريره والسكوت عنه.
ومما يحز في النفس ويثير الدهشة والتساءل تغاضي السلطات القطرية التام عن هذه التجاوزات وإطلاق يد مشغلنا السابق في العبث بحياتنا، ولم يبلغنا أحد حتى الساعة ما هي الأسباب الحقيقية الكامنة وراءهذه القضية المفتعلة وكل هذا الإنتقام؟ لكن الأدهى والأمر هو أن الدولة التونسية التزمت الصمت ولم تعلن عن أي موقف ولم تتخذ أي إجراء بائن لنصرة مواطن تونسي ورفع الظلم عنه... بذريعة أن الدبلوماسية الهادئة هي الأجدى وأنه لا فائدة من تعكير صفو العلاقات القطرية التونسية المتميزة في الظروف الصعبة التي تمر بها تونس! تعاقبت الحكومات على بلادنا وتوالت معها الزيارات المتكررة للمسؤولين التونسيين إلى الدوحة على أعلى المستويات، وقد التقيت معظمهم وشرحت لهم وضعيتي الحرجة بإسهاب. وأبلغتني مصادر رسمية تونسية إن السيد رئيس الجمهورية قد "تدخل" لدى السلطات القطرية العليا وأن السيد رئيس الحكومة السابقة "أثار الموضوع" مع الأشقاء في دولة قطر... غير أن وضعيتي لم تتغير، لا بل إنها ازدادت سوءا حيث ما زلت ممنوعا من السفر منقطعا عن وطني وأهلي وشؤوني. إن الصمت المطبق للدولة التونسية أمام الظلم والإنتهاكات التي تعرضت لها دون وجه حق ينم عن لامبالاة خطيرة وقصور فادح في تحمل المسؤولية من جانب السلطات المختصة  في بلادنا وخنوعها أمام الإغراءات والمصالح الآنية الزائفة، وهو سلوك مخل بالكرامة الوطنية ولا يمكن تبريره لا دبلوماسيا ولا أخلاقيا.
لكنني وجدت وسط الظروف العصيبة التي أعيشها وتعيشها بلادنا كل التعاطف والمساندة لدى الرأي العام الوطني ولدى النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ورابطة الدفاع عن حقوق الإنسان والإتحاد العام التونسي للشغل ومنظمات المجتمع المدني وعشرات الشخصيات الوطنية ومختلف وسائل الإعلام التونسية والمنظمات الحقوقية الدولية التي شرفتني جميعها بالوقوف إلى جانبي وتخفيف المعاناة عن أسرتي وعن والدتي المسنة. لقد ضيعت هذه القضية الملفقة ثلاث سنوات من حياتي دون وجه حق وألحقت بي وبأسرتي أضرارا فادحة. وإنني إذ أتوجه اليوم إلى سيادتك من أجل أن تتخذ الحكومة التونسية الجديدة كافة الإجراءات والتدابير الكفيلة برفع الظلم عني وحماية حقوقي واستعادة حريتي للعودة إلى أسرتي في أقرب الآجال، أعرب لك عن أسمى آيات الشكر والإمتنان.
وتفضلوا سيدي رئيس الحكومة بقبول فائق التقدير والإحترام.
محمــــود بونــــاب للاتصال:الأستاذة سعيدة قراش محامية محمود بوناب
السيدة نجيبة الحمروني رئيسة نقابة الصحفيين التونسيين ورئيسة اللجنة الوطنية لمساندة محمود بوناب
أعضاء اللجنة الوطنية لمساندة محمود بوناب:نجيبة الحمروني، راضية النصراوي، سعيدة قراش، نزيهة رجيبة، عبد الستار بن موسى، شوقي الطبيب، مختار الطريفي، كمال العبيدي،هشام السنوسي، أيمن الرزقي، توفيق بن عبد الله، الياس بكار، فتحي الهداوي، فيصل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق