Google+ Followers

الخميس، 6 فبراير، 2014

مكاتب قياس الجمهور في تونس غياب واضح للمعايير الدولية وحاجة ملحة إلى التعديل - تقرير في إطار الماجستير


مازالت مكاتب قياس المشاهدة والاستماع والجمهور تثير الجدل في تونس بما تصدره من إحصائيات سواء في ما يتعلق بنسب متابع القنوات التلفزيونية والاذاعية أو في ما يخص توجهات الرأي العام في مجالات السياسة والمجتمع والاقتصاد.


والحقيقية أن هذا الجدل لا يتصل فقط بمصداقية ما تنشره هذه المكاتب من إحصائيات وإنما أيضا بوضعية هذه ( المؤسسات) التي تعمل ضمن فراغ قانوني لم يلتفت إليه المشرع لتكون النتيجة كما يظهره النقاش العام في وسائل الاعلام "معركة" ساخنة" بين بعض القنوات التلفزيونية حول مصداقية الاحصائيات المنشورة تباعا .
وقد تطورت هذه المعركة على مدى الأشهر الأخيرة لتقتحم الفضاء السياسي مع إعلان أرقام متضاربة حول شعبية بعض الأحزاب في الحكم والمعارضة وحول نوايا تصويت التونسيين في الانتخابات المقبلة .لا بأس من التذكير كذلك بكون النقاش الدائر حول مكاتب قياس المشاهدة ليس جديدا فالرئيس السابق كما تقول صحيفة واب ماناجر سنتر  وبعد أن احتدم النزاع بين قناة نسمة ومكاتب الدراسات المختصّة في نسب المشاهدة، "استدعى رئيس المجلس الأعلى للاتصال
( السابق) عبد الباقي الهرماسي للنظر في عمل المجلس، الذي كان يمكن أن يكون الأداة المثلى والحيادية لقياس نسب المشاهدة أو الاستماع بين وسائل الإعلام التونسية ".
يطرح الجدل المتواصل حول الإحصائيات والنسب المنشورة أسئلة جوهرية في الواقع حول مكاتب القياس المتواجدة على الساحة التونسية وطرق عملها وأيضا حول اليات تنظيم قطاع الاعلام برمته وما يتعلق تحديدا بالهيئات التعديلية.
مكاتب القياس بتونس
تعمل في الفضاء الاعلامي التونسي حاليا عدة مكاتب مختصة في قياس الجمهور وإجراء الدراسات المرتبطة بتوجهات الرأي العام والملفت للانتباه أن عديد الاحصائيات التي نشرتها تعرضت إلى التشكيك من قبل المسؤولين عن بعض القنوات التلفزيونية نذكر من بينها نسمة وحنبعل لكن الطعن في مصداقية مكاتب القياس وكما قلنا تجاوز مجال الميديا وامتد إلى حقل السياسة حيث الجدل يتواصل ويحتدم حول الأرقام والاحصائيات وحيث تدخل يوما بعد مؤسسات جديدة حلبة القياس.
وبالعودة إلى المجال الاعلامي يمكن القول أن أبرز المكاتب المنخرطة في قياس نسبة المشاهدة بتونس هي التي سنتعرض إليها في الأسطر الموالية.
شركة 3 س
تأسست شركة " 3 س للدراسات " سنة 2002 . وهي كما يشير موقعها الرسمي" معهد تونسي متخصّص في دراسة التسويق وينفرد بالشغل مع السوق الفرنسية منذ خمس سنوات.


ومنذ سنة 2006 إنفتحت " 3 س للدراسات " على أسواق شمال إفريقيا. وإفريقيا، وبلدان الشرق الأوسط بإنجاز دراسات كميّة وكيفية. كما إنفتحت أيضا على السوق الألمانية والإيطالية والإسبانية والسويسرية والبلجيكية. ويتم إنجاز الدراسات بلغة البلد الحريف.
يوجه المعهد أولى إهتماماته نحو الدراسات الطبية إذ يخصص لها قسما كاملا، ذلك بالإضافة للقطاعات الزراعية والغذائية والقطاع البنكي والتأمين والتوزيع.
تؤكد شركة 3 س على أنها تعتمد في عملها على دراسات كمية عن طريق المواجهة أو بأسلوب CATI وعلى دراسات كيفية علما بأن مديرها العام هو هشام قرفالي.
ما يلفت الانتباه هو غياب معطيات حديثة تتعلق بأنشطة هذه الشركة فأحدث الأرقام التي تهم معاملاتها وفريق موظفيها ترجع إلى 2009  لكن الشركة تملك مدونة خاصة تنشر فيها اخر الاستطلاعات والدراسات التي تجريها .


سيغما كونساي
تأسست شركة سيغما كونساي سنة 1998 من قبل حسن الزرقوني وهو خبير في الاقتصاد والإحصاء ومستشار لدى الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي كما هو مبين على موقع
 الشركة. تملك سيغما كونساي مكاتب دراسات في شمال افريقيا منها مكتب رئيسي في تونس ومكتبان فرعيان في الجزائر والمغرب ومكتب اتصال في ليبيا .


يشير الموقع الرسمي لسيغما كونساي إلى أن الشركة حققت رقم مبيعات بلغ مليون و300 ألف أورو في 2008 منها 40 بالمائة في تونس ومثلها في الجزائر وكما يتضح لا توجد أية معطيات جديدة حول نشاط الشركة على موقعها الرسمي الذي يشير إلى أنها  
( أي الشركة )مختصة في انجاز الدراسات حول السوق ووسائل الاعلام والاعلان وغير هذه المجالات.
بالنسبة لطرق القيام بالقياس تؤكد الشركة في ما يخص البث التلفزيوني على استعمالها دفتر المشاهدة في اطار عينة مشكلة من فئات سوسيولوجية ومهنية مختلفة تعيش في وسط حضري وبالنسبة  لقياس الاستماع الى الاذاعات يتم اعتماد التحقيقات الميدانية اليومية  في الشارع والتي تشمل عينة متعادلة بين الذكور والاناث من مختلف الفئات العمرية وتجري التحقيقات كما تقول الشركة على مدى أسبوع كل 3 أشهر وبالنسبة للصحافة المكتوبية تشمل الدراسات التي تتم كل 3 أشهر أشخاصا تتجاوز أعمارهم 15 سنة  والصحف اليومية والاسبوعية والدوريات أما الأنترنيت فيكتفي موقع سيغما كونساي بالاشارة إلى أن القياس يتعلق بمعدل الابحار والمواقع التي تجري زيارتها.
مقارنة بشركة 3 س التي ظلت اليات عملها مبهمة  يمكن القول أن سيغما كونساي وفرت تصورا محدودا حول طرق اجرائها لعمليات القياس وان كانت لم تصدر تفاصيل دراساتها والعينات المعتمدة.
ميديا سكان
تأسست مجموعة ميديا سكان سنة 2000 ,حسب الموقع الرسمي للشركة من قبل مجموعة من الخبراء وهي مختصة بشكل أساسي في التكوين المستمر وتقديم الاستشارات والقيام بدراسات التسويق علما بأن المديرة العامة لهذه المؤسسة هي هناء الشريف .



تؤكد ميديا سكان على أنها تنتهج أساليب علمية في إنجاز دراساتها الخاصة بتوجهات الرأي العام  وكمثال على ذلك تشير إحدى الدراسات المتعلقة بتقييم عمل الحكومة إلى اعتماد طريقة الكوتا ميدانيا في عدة مناطق من تونس مع عينة مشكلة من 1304 أشخاص  تفوق أعمارهم 18 سنة ويمثلون كافة الفئات العمرية والاجتماعية والمهنية .
لا تقدم ميديا سكان معطيات إضافية عن العينات المعتمدة في دراساتها ولا توجد معلومات عن الظروف التي تجري فيها دراساتها والاطار البشري الذي يقوم بالعمل الميداني
نماذج من اخر استطلاعات هذه المكاتب
أصدرت سيفما كونساي يوم 4 ديسمبر الجاري اخر سبر للاراء تنجزه وتعلق بنسب مشاهدة القنوات التلفزية والاذاعية وقد كشف عن تصدر القناة الوطنية الأولى للشهر الثاني على التوالي طليعة نسب المشاهدة في نوفمبر الماضي  بنسبة 36.8 % .
و احتلت قناة نسمة المرتبة الثانية بنسبة 30،4 بالمئة بفضل مسلسل حريم السلطان ثم  قناة حنبعل في المرتبة الثالثة ب13،8 بالمئة تليها قناة التونسية ب12،6 بالمئة ويأتي ترتيب بقية القنوات كالتالي : القناة الوطنية 2 ب4،5 بالمئة، والمتوسط ب1،5 بالمئة والجنوبية ب1،3 بالمئة والزيتونة ب1 بالمئة  والحوار التونسي ب0،8 بالمئة واخيرا قناة تونسنا ب0،7 بالمئة.


أما في ما يخص الاذاعات فقد تصدرت اذاعة موزاييك المرتبة الاولى من حيث نسبة المستمعين في الشمال تليها اذاعة شمس اف ام في و احتلت اذاعة جوهرة المرتبة الاولى في الوسط و اكسبراس اف ام المرتبة الثانية في صفاقس بينما احتلت اذاعة تطاوين المرتبة الاولى في الجنوب الشرقي واذاعة قفصة المرتبة الاولى في الجنوب الغربي.
ومن ناحيتها أصدرت 3 س في منتصف نوفمبر الماضي  سبرا للاراء  تم إجراؤه خلال
الفترة الفاصلة بين 25 و 31  أكتوبر وشمل من يتتجاوز أعمارهم  18 سنة الى ما فوق.
وأظهر سبر الآراء  نوايا التصويت في حال أجريت انتخابات تشريعية في ذلك الوقت، وقد احتلت  حركة النهضة المرتبة الأولى بنسبة 30.4 بالمائة  مقابل  30.1 بالمائة  في سبتمبر  متقدمة على  نداء تونس الذي احتل المرتبة الثانية بنسبة 30.1 بالمائة ليخسر بذلك نقطة واحدة حيث تحصل في سبتمبر المنقضي على 31.4 بالمائة.

و احتلت الجبهة الشعبية المرتبة الثالثة حيث تحصلت على 10.3 مقابل 10.7 بالمائة في شهر سبتمبر.
مجموعة ميديا سكان أصدرت من ناحيتها في منتصف نوفمبر سبرا للاراء متعلقا بالقنوات التلفزيونية التونسية وكانت نتائجه شبه متطابقة مع سبر الاراء الذي أصدرته سيغما كونساي.  
تشكيك في مصداقية الاستطلاعات
في غياب الاطار القانوني الملائم وامام الرهانات الاقتصادية والتجارية الكبرى المتعلقة بسوق الاستشهار وهي الشريان الحيوي للقنوات الاذاعية والتلفزية تصدرت قناة نسمة قائمة المنتقدين للاحصائيات ونسب المشاهدة أو الاستماع التي تصدرها مكاتب القياس وقد ظهر ذلك بوضوح في رمضان 2010 حيث عقد نبيل القروي مدير قناة نسمة حينها ندوة صحفية
ليؤكد أنّ "ما تشير إليه نتائج "سيغما للاستشارة" و"ميدياسكان" بشأن نسب المشاهدة خلال أيام رمضان مغلوطة وغير علمية ولا تعكس حقيقة نسب المشاهدة في رمضان، على حد قوله ".
وبالنسبة إلى نبيل القروي ، فإنّه لا يجب الوثوق بصحة نتائج مكاتب الدراسات بدعوى أنها تنقصها المهنية الكافية والمصداقية العلمية لاستخلاص نتائج وقيس نسب المشاهدة بطريقة موضوعية.
و من جهته اعتبر طارق بن عمار وهو أحد المساهمين في رأس مال قناة نسمة  أنّ فراغ الساحة من المكاتب المختصّة في قيس المشاهدة، ترك المجال شاسعا أمام مكاتب ليست لديها أدوات علمية  وتفتقر للموضوعية كي تقوم بتقييم وتصنيف التلفزات بطريقة خاطئة".
نسمة عرضت أيضا في جويلية 2012  شريطا قصيرا أكدت خلاله أن سيغما كونساي لا تتلاعب فقط بنتائج سبر الاراء المتعلقة بنسب مشاهدة القنوات التلفزية بل هي تقوم أيضا بتزوير الواقع السياسي.


الجدل حول مصداقية نسب المشاهدة مازال متواصلا الى اليوم أي بعد 3 سنوات من الثورة فنسمة وحنبعل مازالتا تشككان في ما تصدره سيغما كونساي وميديا سكان وقد رد حسن  زرقوني مدير سيغما كونساي  في جوان الماضي ( 2013 ) على الهجومات المتلاحقة خلال استضافته من قبل اذاعة اكسبريس أف أم  بالقول أن القناتين تمارسان قلة الأدب من خلال الضغط على مؤسسته لتغيير نتائج سبر الاراء ونسب المشاهدة مشيرا إلى أن هذه المحاولات تنطلق دائما قبل شهر رمضان.
يشير الدكتور الصادق الحمامي في دراسته حول " قياس المشاهدة والاستماع – من الفوضى إلى التنظيم " إلى أنه  "بالرغم من رفض عدید القنوات التلفزیونیة
الصریح فإن مكاتب الدراسات لا تزال تواصل قیاس مشاھدة البرامج دون تكلیف ما من ھذه القنوات أو من جھة مؤسّسیة ما.
 كما تواصل ھذه المكاتب التكّتم على المنھجیات التي تستخدمھا وعلى العیّنات التي تعتمدھا.


ویمكن تفسیر إصرار مكاتب الدراسات على إصدار الإحصائیات المتعلّقة بالجمھور، رغم الشكوك الجدّیة العدیدة حول مصداقیتھا ونزاھتھا، بالمكاسب المادیة والرمزیة التي تحقّقھا بفضل ھذا النشاط. فھي تقدّم نفسھا على أنھا خبیرة في مجال إستراتیجي بالنسبة إلى الفاعلین الاقتصادیین والمؤسسات الإعلامیة وفي المجالات المتصلة بھ.
ھكذا تستفید بعض مكاتب الدراسات من حالة انعدام تنظیم قطاع قیاس الجمھور. فھي لا تخضع لأي شكل من أشكال المراقبة للتحقّق من نزاھة الآلیات المنھجیة التي تستخدمھا ومن موضوعیتھا أو وجدّیتھا.
وفي المقابل فھي تعطي لنفسھا دورا حاسما لتحكیم اللّعبة التنافسیة بین القنوات التلفزیونیة
بالرغم من رفض ھذه القنوات لھا. وھي على ھذه النحو كالحكم الذي طرده الفریقان المتنافسان فواصل تحكیم المباراة من المدارج لحسابھ الخاصّ. فھذه المكاتب تستأثر بدور رئیس أعطتھ لنفسھا دون تكلیف ما من المجتمع التونسي أو من المؤسّسات الاقتصادیة والإعلامیة، مستفیدة بشكل طفیلي من نشاطات الآخرین."
التعديل ضرورة ملحة
لامس الملتقى الدولي لمعهد الصحافة وعلوم الإخبار المنعقد في أفريل الماضي الإشكاليات المطروحة على صعيد إستطلاعات الراي العام وقياس نسب المشاهدة فقد ناقشت إحدى جلساته هذا الموضوع وكان لافتا تصريح مدير مؤسسة 3س (  3C ETUDES ( هشام قرفالي حيث إعتبر أن عمليات سبر الاراء المتصلة بالجانب السياسي لا يمكن وصفها إلا بكونها دراماتيكية بالنظر إلى الثغرات الجسيمة التي تطبعها وهو ما يفقدها دائما أي مصداقية.
هشام قرفالي وضع الإصبع على الداء مباشرة حين اقترح وضع إطار قانوني ينظم عمليات سبر الاراء وإنشاء هيئة تعديلية تتكفل بهذه المهمة  لكن بعض الخبراء كانوا سباقين في التطرق إلى الفراغ القانوني في مجال قياس الجمهور وعلى رأسهم الدكتور الصادق الحمامي الذي أشار منذ أفريل 2011 إلى الاخلالات الحاصلة في هذا القطاع مقدما تصورا شاملا لاليات تنظيمه بالاعتماد على المعايير الدولية .
وكتب الدكتور الحمامي " يتيح الاستئناس بالتجارب العالمية بلورة مقترحات عمليّة لتنظيم قطاع قياس الجمهور في تونس والتي تتمحور حول المبادئ الكبرى التالية :
التنظيم الذاتي الذي يقتضي تنظيم نشاط قياس الجمهور التعاون بين الأطراف المعنية أي القنوات التلفزيونية والإذاعية الخاصّة والعمومية والمستشهرين للبحث  من خلال الحوار والتوافق على آليّة عملية نزيهة وشفافة وذات مصداقية وخاضعة للمساءلة تديرها بشكل مشترك. وتتجسّد هذه الآلية عادة حسب  التجارب العالمية في مؤسسة ذات صبغة تعاضدية.
دور الدولة الذي يبقى أساسيا في مجال قياس الجمهور وهو لا يتعارض مع التأكيد على أهمية التنظيم الذاتي، ذلك أن للدولة دور هام في تشجيع المؤسّسات الإعلامية على البحث عن حلول لتنظيم القطاع. ومن جهة ثانية فلا يجب أن ننسى أن الدولة، من خلال القنوات التلفزيونية والإذاعية العمومية، تمثّل طرفا معنيا بشكل مباشر بتنظيم قطاع قياس الجمهور. وفي هذا الإطار يمكن للهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال أن توصي بضرورة إنشاء مؤسّسة مهنية مشتركة للإشراف على دراسات قياس الجمهور.
دور المؤسسات الاقتصادية : يستوجب إرساء منظومة قياس الجمهور تعاون القنوات التلفزيونية مع المؤسّسات الاقتصادية ووكالات الإعلان حتى تحظى هذه المنظومة بقبول كل الأطراف. كما يسمح هذا التعاون بتقاسم تكلفة منظومة القياس لأن المؤسّسات الاقتصادية ستستفيد منها من خلال الحصول على إحصائيات نزيهة أنتجتها مؤسّسة مستقلة ومحايدة.  ونظرا لغياب إتّحاد المستشهرين كما هو الحال في الولايات المتحدة وأوروبا فإن الحلّ الأمثل يتمثّل هنا في دعوة إتحاد الصناعة والتجارة، الذي يمثل الفاعلين الاقتصاديين، إلى المساهمة في إنشاء منظومة قياس الجمهور.
منظومة قياس الجمهور : إضافة إلى هذه الأبعاد التنظيمية فإن عملية إحداث  المؤسسة  المسؤولة على قياس الجمهور  يمثل المرحلة الأصعب لأنها تقتضي اتفاق الأطراف حول تمويلها وإدارتها. وبالنظر إلى التجربة العالمية التي استعرضناها وخصوصية السياق التونسي فإن الحلّ الأمثل يتمثّل، حسب رأينا، في إنشاء مؤسّسة مشتركة تشرف عليها المؤسسات الإذاعية والتلفزية العمومية والخاصّة والإتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والغرفة النقابية الوطنية لوكالات الإشهار. ويتولى مجلس إدارة الإشراف المباشر على المؤسسة والموافقة على برامجها العلمية."
الخلاصة
لن تنتهي الإشكاليات المحيطة بمكاتب  قياس الجمهور في تونس في وقت قريب حتما فالفراغ القانوني مازال متواصلا وحتى المرسوم عدد 116 المتعلق بحرية الاتصال السمعي  والبصري وبانساء الهيئة المستقلة للاتصال السمعي والبصري فإنه لم يحل المشكلة  فقد اكتفى في الفصل 16 منه  بالاشارة  إلى أن الهيئة تعمل على سن المعايير ذات الطابع القانوني أو التقني لقياس عدد المتابعين لبرامج منشآت الاتصال السمعي والبصري ومراقبة التقيد بها ولم يشر من قريب أو بعيد إلى أنها مسؤولة بشكل مباشر عن تنظيم هذا القطاع,وبالتالي ستظل الحاجة ملحة إلى إلتقاء كل المتدخلين من أصحاب مؤسسات إعلامية ومعلنين إضافة إلى الأجهزة الحكومية لإنشاء هيكل تعديلي خاص بقياس الجمهور يضع حدا للمزايدات والانفلاتات ويرسي قواعد المنافسة الشريفة بين القنوات الاذاعية والتلفزيونية.
                                       








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق