Google+ Followers

الجمعة، 21 فبراير، 2014

من هو مفتاح الدوادي؟ الجهادي الليبي الذي قضى قتيلا في تونس

أحمد النظيف – مرصد بوابة افريقيا الاخبارية
من بين ركاب طائرة الاسعاف العسكرية الليبية "أنتونوف 26" التي سقطت في الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة قرب العاصمة التونسية حين حاول قائدها الهبوط في حقل قريب من بلدة قرمبالية التي تقع إلى الجنوب من العاصمة تونس،القيادي الجهادي الليبي السابق ،مفتاح مبروك عيسى الدوادي المكنى بأبي عبد الغفار او عبد الغفار،الذي كان قياديا في الجماعة الليبية المقاتلة قبل ان تحل نفسها في العام 2010.
كان الدوادي من بين ثلاث مرضى قادمين الى تونس على متن طائرة الانتونوف 26 للعلاج غير ان طاقم الطائرة أعلن في أخر اتصال له مع برج المراقبة بمطار تونس قرطاج الدولي  عن اشتعال النيران بالمحرك لتنتهي رحلة الدوادي "الجهادية" التي انطلقت في اواخر ثمانيات القرن الماضي حين التحق ككثير من ابناء جيله بما عرف انذاك بــ"الجهاد الافغاني " ضد الاتحاد السوفياتي و في اجواء القتال و الاحتكاك بقادة الجماعات الجهادية العربية و الاسلامية في معسكرات كراتشي و جلال اباد تبلور تيار جهادي ليبي كان هدفه "العودة بالجهاد الى ليبيا و اسقاط نظام العقيد القذافي و اقامة دولة اسلامية تتخذ من الشريعة الاسلامية دستورا لها" على حد تعبيرهم.
لتتشكل في ما بعد "الجماعة الليبية المقاتلة" و التي و ان كانت تحمل اهداف قطرية الا انها شاركت في العديد من الحملات الجهادية الاقليمية و الدولية ،لعل ابرزها المشاركة في القتال الى جانب الجماعة الاسلامية المسلحة في الجزائر ضد النظام بعد ايقاف المسار الانتخابي في العام 1992 و المشاركة في خلايا الدعم و الاسناد و التي اتخذت من لندن مقرا لها حيث كانت الجماعة تصدر مجلة "الفجر" و يدير شؤونها في العاصمة البريطانية القيادي نعمان بن عثمان ،و الذي تخلى فيما بعد على افكاره الجهادية و يرأس حاليا منظمة كوليام لمكافحة التطرف.
و كان مفتاح الدوادي هو اول امير للجماعة حين تأسيسها في العام 1990 ،و التي قررت نقل عملياتها الى الداخل الليبي بعد انتقال قياداتها الى السودان إثر اندلاع الحرب الاهلية الافغانية و في اعقاب وصول الجبهة الاسلامية القومية الى السلطة في الخرطوم بقيادة الزعيم الاخواني حسن الترابي و الفريق في الجيش السوداني عمر حسن البشير ،و كانت السودان يومها كعبة للقادة و اعضاء الحركات الاسلامية في الوطن العربي فقد اقام فيها كل من زعيم تنظيم القاعدة الراحل اسامة بن لادن و زعيمه الحالي و امير تنظيم الجهاد المصري انذاك ايمن الظواهري و عدد كبير من قيادات و اعضاء حركة النهضة التونسية بينهم اعضاء المجموعة الامنية.
لتنقل بعدها امارة الجماعة من الدوادي الى ابي عبد الله الصادق،عبد الحكيم بالحاج كما تم تعيين الشيخ سامي الساعدي رئيسا للجنتها الشرعية ،حيث قامت الجماعة خلال هذه الفترة بالعديد من العمليات خاصة في الشرق الليبي أين توجد حاضنتها الشعبية في طبرق و درنة و الجبل الاخضر و بنغازي بينها محاولات عديدة لاغتيال العقيد الراحل معمر القذافي و لعل اشهر تلك العمليات عملية " مدينة براك الشاطئ سنة 1996" و التي نفدها إثنان من أبناء ســـوق الجمعة بطرابلس و هما محمد عبد الله القريو و عبد الرزاق الترهوني و تسمى بعملية "الرمانة" نسبة للقنبلة التي استعملت في العملية و لكنها لم تنفجر.
وفي العام 1999 قررت الجماعة الليبية المقاتلة تجميد نشاطها المسلح و استطاع أغلب قادتها  العودة الى افغانستان بعد وصل حركة طالبان الى السلطة العام 1996 و تشكيل ما عرف "بالامارة الاسلامية الشرعية" ترافق ذلك مع عودة أغلب الفصائل و القيادات الجهادية في الوطن العربي الى كابول و افغانستان و تشكل "تنظيم قاعدة الجهاد" بزعامة اسامة بن لادن غير أن الجماعة المقاتلة كانت قد تحفظت انذاك على مشروع بن لادن و رفضت الانصهار في القاعدة مراهنة على مشروعها القطري الذي يهدف الى اسقاط النظام الليبي و اقامة دولة اسلامية في الحدود الليبية المعروفة دون ارادة في الدخول في معارك مع "قوى الاستكبار" الدولي،لتشكل الجماعة في افغنستان معسكرها الخاص بها و كان الدوادي ضمن القيادات الموجودة هناك حتى دوت انفجارات الحادي عشر من سبتمبر 2001 و تشتت الجمع الجهادي العربي ليعتقل الدوادي و يسلم الى السلطات الليبية رفقة عدد من القيادات الجهادية الليبية كعبد الحكيم بالحاج و سامي الساعدي .
و في العام 2006 بدأ الحوار بين الدولة و قيادات الجماعة المقاتلة في السجون برعاية مؤسسة القذافي للتنمية بقيادة نجل القذافي ،سيف الاسلام و بواساطة الشيخ الاخواني الليبي علي الصلابي ،و الذي بلغ ذروته في العام 2009 حين أصدرت الجماعة مراجعات فقهية و فكرية لتجربتها المسلحة تحت عنوان " دراسات تصحيحية في مفاهيم الجهاد والحسبة والحكم على الناس" وخلصت فيها إلى عدم جواز حمل السلاح لقلب الأنظمة العربية والإسلامية،و انتهت الى ان القذافي "ولي امر شرعي لا يجوز الخروج عليه بالسلاح " .
و كان القائمون على المراجعات هم ستة من قادة الجماعة : "أميرها عبد الحكيم الخويلدي بالحاج (أبو عبد الله الصادق) ونائبه خالد محمد الشريف والمسؤول الشرعي سامي مصطفى الساعدي (أبو المنذر الساعدي) والأمير الأول للجماعة مفتاح المبروك الدوادي (عبد الغفار) والقائد العسكري مصطفى الصيد قنيفيد (أبو الزبير) وعبد الوهاب محمد قايد (الأخ الأكبر لأبي يحيى الليبي)".(1)
بعد أن خاضت الجماعة الليبية المقاتلة أكثر من خمسة عشر سنة من الجهاد المسلح ضد نظام العقيد القذافي وحاولت اغتياله في أكثر مرة معتبرة إياه "حاكما طاغوتيا لا يحكم بما أنزل الله" انقلبت الجماعة فجأة و أصدرت مراجعاتها الشرعية ليصبح القذافي "الأخ قائد الثورة'' ( ثورة الفاتح من سبتمبر و ليس 17 فبراير ). لتطوي الدولة الليبية والجماعة المقاتلة صفحة الماضي بظهور "الدراسات التصحيحية" صفحة الصراع بين الجماعة و النظام ،و قد شارك في صياغة هذه المراجعات القيادي السابق في الجماعة نعمان بن عثمان رئيس مؤسسة كوليام لمكافحة التطرف في بريطانيا و قيادات الجماعة في السجون بينهم مفتيها سامي الساعدي و أميرها عبد الحكيم بالحاج المكني بأبي عيد الله الصادق ،ليخرج قادة الجماعة عي الشاشات الفضائية في مؤتمر صحافي رفقة المفتي الحالي الصادق الغرياني و علي الصلابي و بمباركة بالشيخ الاخواني يوسف القرضاوي معلنين بأن "معر القذافي ولي أمر شرعي لا يجوز الخروج عليه ،و أن الخروج على ولاة الأمر بالسلاح أمر محرم شرعا"،و انطلقت بعدها السلطات الليبية في إخلاء السجون من معتقلي التيار الإسلامي بطيفيه "الاخواني" و "الجهادي".(2)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق