Google+ Followers

الاثنين، 16 يونيو، 2014

نموذج لتنظيم عمل الصحفي والطالب - المتابعة و الإنتاج - وثيقة من إعداد: د.المهدي الجندوبي



لا يكفي أن تتعلم كتابة الخبر أو المقال. فعليك إضافة إلى ذ لك أن تكتسب طريقة عمل تمكنك من تنظيم يومك و ترشيد طاقاتك لتكون قادرا على إنتاج مواضيع بالكم الكافي الذي تفرضه ظروف و تقاليد عمل المؤسسة التي تعمل بها ( بعض المؤسسات تشترط مقالا يوميا بينما تشترط مؤسسات أخرى كما محددا كل شهر)  و بالكيفية اللازمة حسب مواصفات مهنية معهودة في الشكل و المضمون تتناولها مختلف دروس الصحافة، و في حدود آجال التسليم deadline. العمل الصحفي عمل فكري في نسق صناعي فكلما تأخرت عن تسليم عملك عطلت من بعدك في سلسلة الإنتاج : الإخراج، الطبع، التوزيع.
عليك أن تستعد للمشاركة الناجعة في اجتماع التحرير و هو لقاء دوري يجمع فريق هيئة التحرير برئيس التحرير أو رئيس القسم و يهدف إلى تخطيط إنتاج الجريدة و توزيع المواضيع و تحديد مهام كل صحفي كما يتناول بالنقد العدد السابق.و يتطلب ذلك اعتماد نظام عمل شخصي يسمح لك بمتابعة منتظمة و شاملة للأحداث و بتخطيك عملك الميداني و التحريري وأنت طالب في الصحافة، عليك أن تلبس جبة الصحفي و تتحوّل إلى صحفي طالب، و تقطع جذريا مع العقلية المدرسية في أسوء مظاهرها و التي تجعل منك تعمل بطلب من أستاذك  لتتحصل على علامة تضمن لك الانتقال من سنة إلى سنة و لا توفر لك بالضرورة الكفاية اللازمة لدخول سوق الشغل بأكثر حظوظ . فيتحوّل الدرس إضافة إلى ما يوفره لك من تكوين نظري لا بد منه في كل عملية تعلّم، إلى اجتماع تحرير تلتزم فيه بإرجاع مواضيع تنجزها خارج الدرس و يصبح أساتذتك رؤساء تحرير ينتظرون منك تنفيذ ما التزمت به و المبادرة باقتراح مواضيع أخري.
البستاني ينتج أزهارا  و المزارع قمحا و زيتونا و الرسام لوحات زيتية و النجار طاولات و كراسي و أنا أنتج أخبارا و مواضيع ، كل يوم على مدار السنة، فمن أين سأستمد مواضيعي؟ ماذا سأقدم اليوم و غدا و بعد غد إلى القارئ أو المستمع أو المشاهد أو متصفح موقع الويب الذي يمنحني ماله  و وقته؟  كيف انظم عملي اليومي
لأكون  قادرا على الإنتاج؟  كيف استعد أحسن استعداد لاجتماع التحرير أو لجلسة عمل مع رئيس التحرير أو رئيس المصلحة أو زملائي في فريق العمل؟
الأخبار و المواضيع الجديدة يمكن أن تنطلق من:
·       الأحداث الطارئة التي يعلم بها الصحفي فجأة بعد اندلاعها أو بعد وقوعها فيلاحقها ميدانيا أو يتابع المادة التي  ستأتي بها الوكالات و المؤسسات الصحفية الأخرى قصد معالجتها أخبار جارية وقع بعد الإعلان عنها في الساعات أو الأيام الماضية و  مازالت متواصلة أو مازال الاهتمام  بها متواصلا فيجتهد في   تطويرها بتقديم معلومات جديدة حول جوانب بقيت مخفية او يقدم حولها تحاليل و تعليقات.

·      
       أحداث متوقعة  وجهت الدعوة  إلى متابعتها  مسبقا من قبل منظميها فيتحول الصحفي إلى عين المكان لتغطيتها في مواعيدها .
مواضيع و مسائل و قضايا و ظواهر يبادر بالحديث عنها لأنه  أول من اقتنع بأهميتها و هو قادر على إقناع غيره بذلك بما يوفره من أفكار و معلومات جديدة.
لتعويد نفسك على مجابهة هذه المهمة، عليك امتلاك و تعهّد ملفين رئيسيين يرافقانك يوميا في محفظتك و على مكتبك و  يساعدانك على تنظيم عملك و يمثلان مشغلين قارين يهيكلان عملك اليومي : ملف المتابعة الذي يتجزأ إلى خمسة ملفات فرعية و ملف الإنتاج الذي يشتمل على ملفات فرعية تخصص إلى كل موضوع أنت بصدد إعداده. و عندما يشتدّ عودك اترك هذه الطريقة لأنك أصبحت قادرا على اعتماد طريقة افضل منها.
لا تعطيني سمكة بل علّمني كيف اصطاد (مثل صيني(
لا تعلّمني كتابة موضوع بل علّمني كيف أكون صحفيا (المهدي الجند وبي(
ملفات للمتابعة قبل اجتماع التحرير
ملف ماذا جرى؟
يشتمل على  ورقة  ترصد  فيها  كل  صباح  قبل  اجتماع  التحرير في  شكل  رؤوس  أقلام .
آخر  الأحداث  الجارية  التي  مازالت  متواصلة  أو  التي  انتهت  و مازال  الاهتمام  بها  متواصلا  و يمكن  أن  تتحول  في  الغد  أو  في  الأيام  اللاحقة إلى موضوعات صحفية  و تسمى  في  المهنة  أحداث  الساعة  أو  الأحداث  الساخنة.
ملف ماذا سيجري؟
أجند ه الأحداث  المتوقعة  في  الساعات  و الأيام  القادمة  .
 يمكن  أن  تكون  موضوع  تغطية  صحفية تجمعها من إدارات  العلاقات العامة و من الأخبار اليومية التي تتعلق بالأحداث المستقبلية    مؤتمرات، دورات رياضية، معارض، محاضرات...
ملف  الأفكار الجديدة
لا  تتردد  في  تدوين  الأفكار  التي  تتنافس  على  البروز  في  عقلك  و التي  سرعان  ما  تنسى  عندما  لا  تهتم بها   أثناء قراءة الجرائد و  المجلات   و في  كل  لحظة  تتفاعل  فيها  مع  من  حولك  قد  تنشأ  فيك  رغبة  في  تطوير  موضوع  و رد مقتضبا  أو  معارضة  موقف   أو  التنبيه  إلى  مسألة  لا  يهتم  بها  غيرك  . إنها  النواة   الأولى  لمقالات  قد  ترى  النور  في  الأيام  أو  الأشهرالقادمة.
تعوّد  على  طرح  هذه  الأفكار  على  وريقات  ووثق  الأفكار  الطائشة  التي  تمر  بلمح  البصر،  لتحفظ  شتات  ذكائك  فيتحقق  التراكم،  سر كل ثروة
ملف  التوثيق 
تحتفظ  فيه  بالقصاصات  الصحفية  الجديدة  التي  ستجد  مكانها  في  مرحلة  لاحقة  في  أرشيفك  الشخصي
تصوّر  انك  ستقابل  وزير الزراعة  في  الغد  و عليك  أن  تعدّ  مجموعة  من  الأسئلة   افتح  ملف  الزراعة  فستجد  مقالات  حديثة  تساعدك  على  ذ لك  و تجد مقابلات صحفية  سابقة  لنفس  الوزير  أو  لمسؤولين  في  جمعية أو اتحاد المزارعين  و قد  تجد  مداخلة  الوزير عند  تقديم  ميزانية  وزارته  في  مجلس  النواب  آو  رأ ي ا لخبير  في الاقتصاد  الزراعي  كم  تكون  سعيد ا  بهذا  الكنز الذي  جمعته   بنفسك
خصص  ملفا  لكل  وزارة  أو قضية  كبرى (ملف الصحة، ملف التعليم، ملف العلاقات الخارجية، الخ...
ملف المصادر الجديدة
تجمع  في  هذا  الملف  ما  ينشر  من  عناوين  جديدة  للمؤسسات  و أرقام  هاتف   و عناوين  مواقع  ويب  و تسميات  لشخصيات،  و إشارات  إلى  وثائق  أو  دراسات حديثة.
يساعدك هذا الملف على  تعهد  دفتر العناوين والمصادر .
ملف الإنتاج
افتح ملفا جد يدا  لكل مقال التزمت بإنجازه للغد أو في الأيام و الأسابيع القادمة.
ضع عنوان الموضوع  على غلاف الملف مرفقا بأجل التسليم(deadline).
تعوّد على العمل على  مواضيع مختلفة في نفس الوقت مع إمكانية إعطاء الأولوية للمواضيع التي قرب أ جل تسليمها.
ضع في كل ملف مخصص للمواضيع التي التزمت باتجارها، تباعا كل الوثائق ذات العلاقة بالموضوع و انتبه إلى ما قد ينشر في الأثناء في جرائد أخرى حول نفس الموضوع أو جوانب منه.
جمّع أفكارك و ملاحظاتك و شظايا المعلومات التي ستحصل عليها في الأيام القادمة حول هذ ا الموضوع  على وريقات تحتفظ بها في نفس الملف.لا تستخف بشيء  فان تراكم المعلومات و الأفكار التي قد تظهر بسيطة في البداية هو الذي سيجعل الملف ينمو و يتنوع.

قد تقوم فجأة من النوم و أنت تحمل أفكارا جديدة حول الموضوع فلا تتردد في تسجيلها. تعوّد على حمل كنش تضع فيه مثل هذه الأفكار التي تنشا في كل المناسبات. فقد وجد العالم الاغريقي أرخميدس وجد الحل لمشكلة علمية و هو في بيت الحمام. لماذا لا تكون أرخميدسا صغيرا؟
كلما تطّور الملف المادي من الورق  ( أو الملف الإلكتروني )الذي بادرت بفتحه و خصصته لموضوع معين  و تراكمت الوثائق المختلفة حول نفس الموضوع ،كلما بدأ الموضوع يشغل بالك و يتضح أكثر فأكثر.و هكذا يتحوّل الملف المادي إلى ملف ذهني يهيئك إلى كتابة الموضوع و عندما تجلس للتحرير  تجد نفسك أمام ملف ثري و أمام مسألة أخذت حظها من النضج في فكرك، و   ذلك أفضل سند للكتابة. و قال القدامى ما نفكر فيه مليا نعبر عنه بوضوح.
التزم بشروط التقديم المادي للنسخة و لا تنسى أن نسختك سيطلع عليها و  سيعمل عليها أشخاص آخرون من رئيس التحرير إلى الفنيين بالمطبعة، فسهّل عليهم المهمة.
احتفظ دائما بنسخة من كل المواضيع التي تسلمها إلى رئيس التحرير أو رئيس المصلحة أو سكرتير التحرير.
أضبط قائمة في كل التزاماتك على ورقة مستقلة مع ذكر عنوان الموضوع وأجل التسليم و علقها في مكان بارز في مكتبك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق