Google+ Followers

الأربعاء، 16 يوليو، 2014

آلاف «الجهاديين» الليبيين يعودون من سوريا والعراق لمواجهة حفتر



حصلت «الشرق الأوسط» على معلومات موثقة عن بدء عودة آلاف الجهاديين الليبيين من سوريا والعراق إلى بلادهم لمواجهة قائد «عملية الكرامة» اللواء خليفة حفتر، وللتصدي لفوز التيار الوطني على البرلمان المقبل الذي تعرض فيه الإسلاميون المتشددون وجماعة الإخوان لهزيمة كبيرة. وكشفت مصادر مسؤولة للمرة الأولى عن أن القيادي في تنظيم القاعدة الجزائري مختار بلمختار نقل نشاطه من مالي إلى مدينة سبها جنوب ليبيا، بينما تسعى الكثير من القبائل لتحديد موقفها من حفتر قبل هجوم متوقع من ميليشيات المتشددين المدججين بالأسلحة لاحتلال طرابلس بالقوة خلال اليومين المقبلين.

ووسط حالة من الترقب والحذر، وعلى وقع التفجيرات والدم، ينتشر في ليبيا مصطلح «جماعة المخطط» و«جماعة الأخضر». و«المخطط» هو الألوان الثلاثة للعلم الليبي الذي رفعته ثورة 17 فبراير (شباط) المسلحة في 2011. والمقصود بـ«الأخضر» هو اللون الذي صبغ به القذافي علمه وحكم به ليبيا بالقبضة الحديدية لمدة 42 سنة.

هذان الطرفان الرئيسان في أكبر دولة أفريقية نفطية، يبدو أنهما سيكونان مجبرين على الدخول في مفاوضات للتأسيس لدولة ليبية مستقرة بعد موجة الربيع العربي، مثلما حدث من تفاهمات بين الإسلاميين وخصومهم في تونس على الأقل، لكن قيادات ليبية سابقة فرت من طرابلس وتقيم حاليا في بلدان مجاورة، أعربت عن مخاوف من قيام المتشددين بجر البلاد إلى مزيد من العنف والاقتتال والمذابح في «معركة كبرى» للسيطرة على العاصمة بحلول يوم الجمعة المقبل.

وبعيدا عن الاشتباكات الدائرة بين جيش اللواء حفتر ومجموعات الجهاديين، فيما يعرف بـ«عملية الكرامة»، وكلاهما محسوب على «العلم المخطط»، تجري على الضفة الأخرى من الصحراء الليبية ترتيبات من نوع مختلف تحاول فيها عدة قبائل رئيسة الاستفادة من الصراع المستعر بين الطرفين، وفتح طريق جديد لإنهاء الخلافات العميقة والمستمرة منذ نحو ثلاث سنوات بين جانبين مهمين في المعادلة الليبية وهما: القبائل التي شاركت في «ثورة فبراير»، والقبائل المتهمة بمساندة القذافي أثناء حكمه.

وبناء على مقابلات أجرتها «الشرق الأوسط» مع مسؤولين حكوميين سابقين وقيادات عسكرية وزعماء قبائل فإن الخلافات بين الليبيين أصبحت تتشعب وتتجذر بمرور الوقت. ومن أجل فهم أعمق لأطراف الصراع في ليبيا، لا بد من رسم الخارطة بشكل مبسط. يوجد طرفان. الطرف الأول: جماعة الثورة التي أطاحت بالقذافي. والطرف الثاني: الجماعة المحسوبة على نظام القذافي نفسه. لكن ينبغي أولا تناول جماعة الثورة التي تتصارع في الوقت الراهن على السلطة بعد أن كانت تعمل في فريق واحد من أجل الإطاحة بالنظام السابق بمساعدة القصف الجوي لحلف الناتو.

والصراع بين جماعة الثورة أو «جماعة العلم المخطط» يدور الآن بين فريقين: الفريق المناصر لبناء دولة مدنية، وأصبح من أبرز قادته على الأرض اللواء حفتر المتمركز في قاعدة عسكرية في بنغازي، ويقول إنه لا يسعى لسلطة ولكنه يدافع عن الشعب، وفريق الإسلاميين ويعد من أبرز قادته جهاديون يتمركزون في فنادق فاخرة على بحر طرابلس.

والحرب بين الطرفين (طرفي ثورة فبراير: المدني، والإسلامي) بدأت منذ الانتخابات المتعجلة للمؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت) عقب مقتل القذافي. وهيمن الإسلاميون على الأغلبية في البرلمان، وكان أقوى إجراء اتخذوه إصدار قانون يعزل الآلاف من العمل السياسي، وغيرها من الإجراءات التي تصاعدت إلى أن انتفض الشارع الليبي ضد الإسلاميين وميليشياتهم، وخلال هذه المدة تشكلت ملامح كل طرف، واشتعلت الحرب الحقيقية بينهما قبل نحو ثلاثة أشهر، وبدأت باستهداف حفتر للمتشددين في شرق البلاد، لكنها تفجرت في الغرب قبل يومين وما زالت مستمرة حيث يحاول الإسلاميون السيطرة على مطار طرابلس الدولي.

وفي ظل هذه المعمعة الداخلية بين رفاق الأمس، لم يتمكن عدد من القيادات الكبيرة من بينهم أعضاء في الحكومات التي جاءت بعد القذافي، من البقاء في ليبيا. ويقول مرافق لرئيس الحكومة الأسبق الدكتور علي زيدان عقب وصوله إلى مصر: «الوضع خطير.. يبدو أن الطرفين (طرفي ثورة فبراير) يعدان لمعركة قد تستغرق وقتا طويلا». ويشير إلى أن قوات حفتر التي تعرف باسم «الجيش الوطني» تمكنت من حشد عناصر من الجيش الليبي القديم والسيطرة على معسكرات وطائرات ومنصات إطلاق صواريخ، ودربت آلاف المتطوعين من الشبان الرافضين لهيمنة الميليشيات الإسلامية على مقدرات الدولة.

أما قوات الإسلاميين فيقول إنها بدأت خلال الأسابيع الأخيرة، أي بعد أن تلقت ضربات موجعة من قوات حفتر، في إعادة تنظيم صفوفها.. وتقوم حاليا باستعادة الجهاديين الليبيين الذين سبق وأرسلتهم إلى العراق وسوريا، إضافة إلى تفعيل نشاط جهاديين أجانب فروا قبل أشهر إلى ليبيا، ومن أبرزهم الجزائري بلمختار، الذي هرب، عقب إصابته في معارك بشمال مالي، للعلاج في ليبيا، قبل أن يستقر أخيرا في الجنوب.

وتعيش مدينة بنغازي حالة من الاستنفار بينما يقوم حفتر بتضييق الخناق على ميليشيات أنصار الشريعة والجهاديين والإخوان المتحالفين معها في الهلال الجنوبي الغربي للمدينة. ووسط هذا الصراع الدامي والمتنامي بين فريقي 17 فبراير، كان هناك طرف جديد قد بدأ يتشكل ويتحرك، عقب نحو ثلاث سنوات من تهميشه، وهم مجموعة القبائل الكبرى التي ظلت متهمة منذ مقتل القذافي بأنها كانت سندا لحكمه ولم تشارك في إسقاطه.

وبعد أن كانت فوهات البنادق مصوبة إلى رؤوس قادة هذه القبائل، تمكنت أخيرا من الإعلان عن نفسها بقوة. وعقدت أول مؤتمر كبير لها في منطقة «ورشفانة» التي تقع جنوب العاصمة طرابلس بنحو 56 كيلومترا، وشارك فيه ما لا يقل عن ألفين من شيوخ ووجهاء القبائل من توجهات مختلفة. وراقبت الناشطة السياسية التونسية المعروفة صوفية الحمامي، المؤتمر عن قرب، والتقت قادة من تلك القبائل، وتقول وهي تقارن بين حال بلدها وحال الليبيين: «شعرت أن ليبيا، بالفعل، ليس لها أي حل غير مظلة القبيلة؛ لأن القبيلة مثل العقد الاجتماعي، وهو أمر يختلف عن الوضع في تونس، حيث جرى توقيع العقد الاجتماعي من خلال الأحزاب والاتحاد العام للشغل والحكومة ورئاسة الدولة وغيرها».

وينظر أنصار «ثورة فبراير» لهذا الحراك القبلي المفاجئ نظرة ارتياب وتحسب، ولهذا سارع البعض وأطلق عليه «جماعة الأخضر» في محاولة لتنفر الناس منه، لكن وصل لمؤتمر ورشفانة برقيات تأييد من ممثلين لأكثر من مليون ليبي اضطروا للعيش في المنفى منذ 2011، وترأس المؤتمر الشيخ القبلي المخضرم علي بوصبيح، البالغ من العمر نحو 85 سنة. وفي هذه الأثناء، أي خلال أقل من شهر، كان قادة المؤتمر القبلي في الداخل قد تمكنوا من الوصول لحلول عملية لملفات عالقة لم يكن في إمكانهم التطرق إليها حتى في عهد القذافي نفسه، ومنها إنهاء خصومات قديمة يعود بعضها لعشرات السنين.

وعلى مشارف بنغازي، وفي غرفة الضيافة في منزل الشيخ حسين، وهو أحد وجهاء قبائل الشرق التي قاتلت ضد القذافي وأصبحت تتشكك في المستقبل، كانت الهواتف ترن وشيوخ القبائل في الثياب البيضاء والصدريات والطواقي الملونة، يجرون مناقشات صاخبة عبر الأثير مع «بوصبيح» ومساعديه. وكانت هناك إجابات غير محددة لأسئلة من نوع: ما موقف مؤتمر القبائل من اللواء حفتر والإسلاميين وملكية الأراضي وحصص النفط، وغيرها؟

وينتمي بوصبيح لقبيلة الحساونة. وحضر المؤتمر أساسا ممثلا لقبائل الجنوب، إلا أن باقي القبائل دفعت به إلى الأمام بسبب الثقة التي يحوزها في الأوساط الليبية، على ما يبدو. وتبادل الرجل أيضا رسائل مع قبائل من الشرق شاركت في إسقاط القذافي. ويقول الشيخ حسين: «سألنا الشيخ بوصبيح.. كيف تدعونا للمؤتمر بينما كنا سببا في سقوط النظام؟ كيف أجيء وأجلس مع قبائل كانت من أدوات حكم معمر القذافي؟».

وبعد أخذ ورد، قبلت عدة قبائل محسوبة على «ثورة فبراير»، المشاركة في المؤتمر، الذي بدا أنه أربك حسابات الإسلاميين المتشددين وجماعة الإخوان. وعكست كلمات وتصرفات بوصبيح أمام القبائل موقفه الذي يتلخص في الرغبة في تخطي شعارات «ثورة فبراير» و«ثورة القذافي 1969». ويقول العقيد حمودة، وهو عسكري سابق ومقرب من قيادات كانت تعمل مع نظام القذافي: بوصبيح تمكن من عمل مصالحة كبيرة بين قبيلة ورفلة وقبائل أخرى، وتمكن من إخراج مساجين من سجون جماعة «أنصار الشريعة» المتطرفة، وعمل على وقف الاقتتال بين قبيلتي أولاد سليمان والتبو، وسحب الأسلحة من الطرفين. له اتصالات واسعة وقادر على الإقناع والوصول لحلول وسط.

ووفقا لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» من مصادر ليبية رفيعة، كانت هناك عملية تنسيق منذ مطلع هذا العام بين القبائل واللواء حفتر والتيارات المدنية والوطنية، من أجل تشكيل جبهة واحدة تنهي هيمنة الإسلاميين على مقاليد الأمور، لكن حفتر لم يلتزم بكل البنود التي جرى الاتفاق المبدئي عليها.

وكان يدير الوساطة بين تكتل القبائل الكبيرة وحفتر قيادات ليبية يعيش بعضها خارج البلاد، وبعضها محسوب على «نظام القذافي»، وبعضها الآخر محسوب على «ثورة فبراير». وكان يمكن إيجاد صيغة للتحالف بين حفتر والكتل القبلية الكبيرة بما لديها من نفوذ ومقاتلين وأسلحة ولم تدخل أو ترهق نفسها بعد في غمار المعارك، إلا أن المعلومات تقول إنه جرى نقض بعض بنود الاتفاق في الأيام الأولى لـعملية الكرامة

ومن هذه البنود أنه كان مطلوبا من رجال حفتر أن يتجنبوا، في بياناتهم وخطبهم، مهاجمة دول عربية بعينها تسعى للمساعدة في فرض الاستقرار في ليبيا. ويقول أحد القيادات المسؤولة عن عملية التنسيق: «فوجئنا بخطاب من أتباع حفتر ينتقد دول الخليج دون تفرقة بين من يريد منها أن يمد له يد المساعدة ومن يعمل على تقوية خصومه من المتشددين الإسلاميين». كما كان مطلوبا من حفتر عدم الظهور مع «العلم المخطط» في خطاباته التلفزيونية، حتى لا يثير حفيظة مجموعة القبائل المشار إليها، والمهجرين.. ولم يلتزم بهذا البند أيضا.

ووفقا للمعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» فإن اللواء حفتر شعر بتراجع وتيرة الدعم المعنوي والمادي الذي كان يتلقاه، بشكل غير مباشر وغير معلن، في بعض المناطق خاصة القريبة من العاصمة طرابلس. ويضيف مصدر ليبي رفيع المستوى، يعيش خارج البلاد، وعلى علاقة بالترتيبات التي تجري في الداخل الليبي: «حين أخل حفتر ببعض النقاط أرادت الجماعة (مجموعة القبائل، أو «جماعة العلم الأخضر») أن تعطيه (قرصة أذن) بأن يقولوا له نحن لسنا معك، ونحن، في الوقت نفسه، لا نتركك.. وإنك، يا حفتر، تريد من يقاتل معك، فبين حسن النية». ورد حفتر على هذه «القرصة» وقال إنه لا يمكنه أن يحسم المعركة في ظل غياب هذه القبائل.

ويقول أحد كبار المسؤولين الليبيين لـ«الشرق الأوسط» إن حفتر يعلم أنه لا يمكنه حسم المعركة وحده، بينما خصومه، أي الإسلاميون المتشددون وجماعة الإخوان، بدأوا في إدراك حقيقة أنه يمكن أن يأتيه مدد سواء من الداخل الليبي، عن طريق القبائل الرئيسة، أو من الدول التي يعنيها استقرار ليبيا، خاصة دول الجوار.

ويضيف هذا المسؤول الذي طلب عدم الإشارة لاسمه: «لهذا قرر الإسلاميون جلب الجهاديين الليبيين الذين سبق وأرسلوهم لسوريا والعراق، وقرروا أيضا السيطرة على طرابلس بحلول يوم عشرين من شهر رمضان الجاري، خاصة بعد أن خسروا انتخابات البرلمان، وكذا مع اتجاه البرلمان الجديد، ذي الأغلبية المدنية والوطنية، لنقل مقره إلى المنطقة الشرقية». ويقول إبراهيم عميش الذي رشحه جانب من النواب للمنافسة على موقع رئيس البرلمان، إن «نقل المقر لبنغازي حق دستوري، لكن توجد الآن حوارات قائمة حول قضية التسلم والتسليم من البرلمان القديم للجديد، لأن البعض يقول إن بنغازي غير آمنة».

ويعتقد كثير من المراقبين في بنغازي وطرابلس والقاهرة أيضا، أن مسألة تسليم العمل للبرلمان الجديد سيسبقها كثير من محاولات المتشددين الإسلاميين لعرقلة هذه الخطوة إلى حين تحقيق مكاسب على الأرض. وقال عميش: «حتى الآن توجد اقتراحات أن يكون حفل التسليم والتسلم بعد عيد الفطر.. أي مع بداية الشهر المقبل».

وقبل التطرق إلى الحشد الكبير الذي تقول المعلومات إن الإسلاميين، وبينهم جهاديون أجانب، يجهزونه ليخوضوا به معركة السيطرة على العاصمة، لا بد من معرفة القوى التي يعتمد عليها حفتر، بحسب معلومات مستقاة من قيادات ليبية نافذة. يقف مع حفتر غالبية قبائل الشرق التي شارك بعضها في إسقاط القذافي، وميليشيات وكتائب الصواعق والقعقاع في الغرب (دون تنسيق عملياتي كبير حتى الآن)، ومعه أيضا مخزون قابل للاستخدام بشروط القبائل المحسوبة على «العلم الأخضر»، يتكون من كتائب وميليشيات وعتاد من الأسلحة المتنوعة، وكلها لم تستنزف بعد، وتنتشر في مناطق جنوب طرابلس وغربها.

وفي المقابل يعتمد الإسلاميون على أربع مجموعات رئيسة تستمد قوتها، وفقا لإفادة من مسؤول ليبي سابق، من البرلمان المنتهية ولايته والذي يهيمن عليه المتشددون، ومن المقرر أن يحل محله البرلمان الجديد بعد نحو أسبوعين من الآن. كما تستمد مجموعات الإسلاميين قوتها أيضا من مسؤولين جرى تسكينهم في عدة وزارات سيادية منها وزارة الدفاع والداخلية والمالية والخارجية.

وتشير المعلومات إلى أن هذه المجموعات الأربع المدججة بالأسلحة هي ما يسمى «الدروع» وغالبية قادتها وعناصرها من مدينة مصراتة، وتهيمن عليها جماعة الإخوان. والمجموعة الثانية هي «نصار الشريعة» الموالية لتنظيم القاعدة والتي تعمل مع كتائب وميليشيات لمتشددين آخرين خاصة في بنغازي ودرنة (شرق)، والمجموعة الثالثة هم بقايا عناصر «الجماعة الليبية المقاتلة» التي ترتبط بعلاقات قديمة مع ما كان يعرف بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي (الفرع الجزائري).

والمجموعة الرابعة تتمثل في المقاتلين الأجانب الذين تدفقوا إلى ليبيا منذ أحداث 2011، ويقدر عددهم بعشرة آلاف إلى 15 ألف مقاتل، وفقا لتقارير أمنية اطلعت «الشرق الأوسط» على جانب منها، ينتمون لجنسيات تونسية وجزائرية ومصرية وأفارقة من النيجر والسودان وتشاد ومالي وباكستان وبنغلاديش وأفغانستان، وآخرون ينتمون لجنسيات أوروبية (غالبيتهم من أصول ليبية).

وكان الإسلاميون يخططون لخوض معركة طويلة للسيطرة على مقاليد الأمور في ليبيا بحلول شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في ذكرى مقتل القذافي، لكن، وبحسب عضو في لجنة الوساطة بين مجموعتي قبائل «المخطط» و«الأخضر»، فوجئوا بهزيمة ساحقة في انتخابات البرلمان الأخيرة، وتزامن مع ذلك الزخم الشعبي الذي حظي به مؤتمر ورشفانة القبلي، وزاد عليه الضربات الموجعة التي وجهها حفتر لـ«أنصار الشريعة» في المنطقة الشرقية. وتقول المعلومات إن هذه التداعيات دفعت الإسلاميين إلى تكثيف عملية استعادة الجهاديين الليبيين ممن جرى تسفيرهم في السابق للقتال في سوريا والعراق، وتنشيط دور القادة الأجانب للجهاديين في ليبيا خاصة من الجزائريين والتونسيين والمصريين والسودانيين، قائلة إن من بين هؤلاء بلمختار الذي دخل ليبيا قبل شهرين مصابا، وإنه عولج في معسكر طبي تابع للمتشددين الإسلاميين جنوب بنغازي، ثم جرى نقله لأسباب أمنية إلى منطقة صبراتة (70 كيلومترا غرب طرابلس)، حيث التقى هناك زعماء من «أنصار الشريعة» (الفرع التونسي).

وأضافت المعلومات أن بلمختار المطلوب القبض عليه من عدة دول غربية، انتقل بعد ذلك، أي الشهر الماضي، للإقامة وسط حراسات مشددة من أنصاره، في مدينة سرت، التي يسيطر عليها المسلحون الجهاديون. وتابعت أنه استقر منذ نحو أسبوع في بلدة صغيرة تقع في محيط منطقة «مرزق» بجوار مدينة سبها التي تعد بمثابة عاصمة للجنوب الليبي، و«يمارس نشاطه في القيادة من هناك، في المثلث الحدودي القريب من تشاد والجزائر».

وكشفت مصادر أمنية في بنغازي وقيادات محلية في مدينة الكفرة القريبة من الحدود مع مصر، عن أن الجهاديين الليبيين في الخارج «بدأوا في الرجوع إلى ليبيا، عبر تركيا، ويجري استقبالهم في مطارات وموانئ ومواقع يسيطر عليها الإسلاميون في مناطق معيتيقة والجفرة ومصراتة وبنغازي ودرنة، وأن من يدير هذه العملية قادة من (الجماعة الليبية المقاتلة) وموالون للجهاديين، بينهم مسؤولون في وزارات الدفاع والخارجية ورئاسة أركان الجيش التابع للحكومة».

وفي القاهرة قال مصدر على صلة بالجهات الأمنية العليا في تصريحات موثقة: «يجري في الوقت الحالي توزيع الجهاديين الليبيين العائدين من الخارج على ميليشيات في كل من بنغازي، للسيطرة على مطار بنينة، وطرابلس لاحتلال المطار الدولي، وفي درنة حتى الحدود مع مصر، من أجل الحرب ضد حفتر والالتفاف عليه من ناحية الشرق، وبالتالي يمكن أن يستهدفوا مصر أيضا».

وتابع قائلا إن «الجهاديين يعبرون إلى داخل ليبيا، للأسف، عبر إحدى دول الجوار باستخدام طائرات من نوع (إليوشن) توفرها لهم ميليشيات ليبية»، موضحا أن وتيرة نقل الجهاديين زادت بشكل لافت للنظر في الأيام الأخيرة. وتابع أن السلطات المختصة لديها معلومات عن ما لا يقل عن 600 جهادي ليبي وغير ليبي، مدججين بالأسلحة دخلوا من جنوب شرقي ليبيا بسيارات وآليات مجهزة، وبدأوا بالفعل في التأسيس لمعسكري تدريب وإمداد على الحدود مع مصر في منطقتي الكفرة والعوينات.

وينتظر الليبيون يوم الجمعة المقبل لمعرفة كيف ستمضي الأمور، أي هل سيتمكن التيار الوطني من صد محاولات جماعات الجهاديين والإخوان للسيطرة المسلحة على طرابلس والدفاع عن وجودهم، أم ماذا؟ وبينما يفرض صراع العلمين «المخطط» و«الأخضر» نفسه بحثا عن طريق جديد للمستقبل، يقول قيادي كبير في التيار المدني إنه «للأسف، لم تتمكن القبائل الكبرى من حسم الموقف بشكل نهائي من حفتر، كما أنها، مثلها مثل حفتر، لن تستطيع على ما يبدو الدفاع وحدها عن طرابلس، خاصة أن الإسلاميين يحصلون على إمدادات فورية من الخارج.. أسلحة متطورة وأموال وجهاديين أيضا».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق