Google+ Followers

الخميس، 6 نوفمبر 2014

الدكتور مهدي الجندوبي يرد على مستشار المرزوقي - محمد هنيد - تونس تحتضن الجميع

قد “تلتهم الثورة أبناءها” حسب العبارة المتداولة في مقالات الرأي التي تتناول الشأن التونسي، و لكن تونس تحتضن كل أبنائها و تحتاج إليهم و هي منذ أكثر من 3 سنوات بصدد وضع أسس لحياة عامة تسمح للجميع بالمشاركة بعد أن تم احتكار السلطة منذ عقود و لكن الطريق صعب و طويل ووضوح الرؤية ليس دائما متاحا خاصة عند الأطراف المتنافسة التي تسقط بسرعة في كيل الاتهامات بمجرّد تراجعها و هذا ما نرصده حاليا تحت شعار “عودة النظام السابق” و الثورة المضادة التي تعود عبر الصندوق بعد أن فشلت عبر الشارع عندما احتجّ مئات الآلاف في ساحة باردو حيث مبنى مجلس الشعب في صائفة 2013 أو عندما ارتفعت أصوات لم تجد من يستمع إليها تطالب بحل تونسي على “الطريقة المصرية” متناسية أن لكلّ بلد عربي وضعه الخاص و أن تشابه الأوضاع لا يعني بالضرورة تشابه الحلول
.
فهل حقيقة انهزمت في تونس “القوى الثورية” في انتخابات 2014 أو أن تراجع بعض الأحزاب لتقصير فيها لم تقدر على معالجته جعل بعض زعاماتها تلوّح بخطر “عودة النظام القديم” بلباس جديد خاطه الشيخ الباجي قائد السبسي و لفّ فيه الدستوريين و التجمّعيين تحت لحاف من اليساريين و النقابيين؟ و ما هو الخطأ في التحليل الذي جعل قيادات ما بعد الثورة تستسهل عملية دفن حزب الدستور بمجرد حل هياكله قضائيا في 2011؟
القوى الثورية” لم تنهزم
تراجعت أحزاب ناضلت ضد النظام السابق مثل المؤتمر من أجل الجمهورية الذي تزعّمه د.المنصف المرزوقي و التكتل من أجل العمل و الحريات الذي يتزعمه د.مصطفي بن جعفر و اعتلت سدة الحكم بعد انتخابات أكتوبر 2011 في تحالف مع حزب النهضة كما تراجع الحزب الجمهوري الذي يتزعّمه الأستاذ احمد نجيب الشابي و حزب المسار وريث الحزب الشيوعي التونسي سابقا و الذي ترشّح تحت مسمى تحالف الاتحاد من أجل تونس و فقد مقاعده الأربعة رغم نجاحه في استقطاب عدد إضافي من النواب التحقوا بكتلته في المجلس التأسيسي.
و غادرت البرلمان شخصيات عامة اعتبارية تضامن معها بعفوية و صدق العديد من التونسيين و بعض الإعلاميين الذين عاشروهم طوال السنوات الماضية لتغطية نشاطاتهم، رغم أنهم أعطوا أصواتهم إلى منافسيهم، مثل الأستاذ نجيب الشابي و السيدة مية الجريبي من الجمهوري و السيد أحمد بن ابراهيم الذي لم يترشح مجددا و العميد فاضل موسى و سمير بالطيب من المسار و غيرهم في مختلف التنظيمات لما يمثلونه من تنوّع فكري و رقي في أسلوب أدائهم السياسي يجعل الكثيرين يحبّون الاستماع إليهم دون موافقتهم دائما أو مناصرتهم سياسيا.
و على العكس من ذلك نجح حزب النهضة رغم العواصف التي تعرّض لها أثناء قيادته للحكومة بعد الثورة و رغم فقدانه الموقع الأول في الحصول على 70 مقعد من مجموع 217 في تأكيد حضوره الفعلي في الساحة العامة و  إن خسر مقاعد و إن خرج من الحكومة لأنه تأكد مرتين في 2011 و 2014 من وجود قاعدة صلبة تدعمه لا تحضى بها الأحزاب الأخرى.
كذلك النجاح المشرّف الذي حققته الجبهة الشعبية (15 مقعد) التي تتبنى الفكر اليساري و استطاعت أن تجمّع شتات العديد من التنظيمات التي طالما تنافرت منذ أكثر من 30 سنة و شاركت متفرّقة في انتخابات 2011 بنتائج هزيلة، و استوعبت الدّرس و استطاعت أن تتفق على قيادة موحّدة و برنامج عمل مشترك و قدّمت قوائم في كل الدوائر الانتخابية و مثلت بديلا جدّيا للناخب الذي يرفض “الإسلام السياسي” و لا يطمئن إلى حزب نداء تونس، و خاصة من ضمن الشباب.
لا يمكن التعرّض إلى كل أسباب الهزيمة و لكني اقتصر على معضلة الأحزاب التونسية و هي التشتت و الانقسام و استسهال تكسير الهياكل كحلّ لفضّ الخلافات داخل التنظيمات. فالناخب يبحث عن قادة يرى فيهم جدارة للحكم و انقسام الأحزاب يرسل له صورة لا تطمئنه لشخصيات فذّة و لكنها عاجزة على العمل الجماعي، فكيف يعهد لها مسؤولية إدارة الدولة؟
على سبيل المثال، حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، الذي دخل انتخابات أكتوبر 2011 برصيد نضالي قوي امتدّ سنوات قبل الثورة و بشخصية محورية مثل الحقوقي و الكاتب السياسي د.المنصف المرزوقي الذي انتخبه المجلس التأسيسي رئيسا للجمهورية لهذه المرحلة الانتقالية لكن بعد كل هذه المكتسبات سرعان ما انفجر الحزب إلى 4 تنظيمات مختلفة بمجرد تفرّغ مؤسّسه إلى رئاسة الدولة. و إذ يمثل حزب المؤتمر تيارا فعليا من الرأي العام و لكن تشتت القيادات و الهياكل لم يسمح بتمكين هذا التيار من تمثيل مناسب و الناخب في كل بلدان العالم لا يثق في السياسيين عندما يتناحرون و يحتاج إلى هيكل يوحي بالجدية و يجلب الاحترام لأن الحكم يحتاج إلى فريق عمل متماسك متضامن و متعاون.
و أفضل حجة نقدّمها على أهمية التماسك الحزبي هو النجاح الفعلي لحزب النهضة و من ضمن أسباب النجاح ، تاريخ هذا الحزب الذي عرف السجون و المنافي منذ 40 سنة و استمرارية هياكله و تماسك قياداته. و كذلك تجربة الجبهة الشعبية ففي الوقت الذي تشتت فيه حزب المؤتمر بعد أن كأن موحّدا و تشتت الحزب الجمهوري بانسلاخ حوالي النصف من نوابه في التأسيسي و أنشؤوا التحالف الديمقراطي، توحدت الجبهة الشعبية بعد أن كانت مشتتة إلى 10 تنظيمات. في كلتا الحالتين نحن أمام أحزاب لا تقل نضالية أثناء العهد السابق على غيرها من ضمن من لم يسعفها صندوق 2014، و نجحت في إقناع قطاع من الرأي العام فهل سبب تراجع أحزاب مثل المؤتمر و التكتل و الجمهوري هي في “الثورة المضادة” أو هي في مرض داخل هياكل هذه الأحزاب لم تنتبه إليه قياداتها و بقي بعضها تحت وطأة خطاب الألم و المرارة يردد شماعة ” عودة النظام السابق”؟.
الخطأ النظري في قراءة المجتمع السياسي التونسي
أخطأت العديد من القوى السياسية المناضلة في العهد السابق و التي تصدّرت المشهد الثوري بعد 2011 في قراءة الواقع السياسي التونسي و تصوّروا أن انهيار التجمّع أي الحزب الحاكم منذ أكثر من عقدين قبل الثورة، أغلق الملف و لم يبق سوى ” الأزلام” الذين يرغبون في عودة النظام السابق عن طريق “الثورة المضادة” و غفلوا على القاعدة الاجتماعية الصلبة التي نشأ منها حزب الدستور بمختلف صياغاته و حقباته التاريخية منذ عشرات السنين و عبّر عن مصالحها المادية و الفكرية سواء في الحقبة الاستعمارية أو في حقبة “بناء الدولة”. هؤلاء يمثلون شريحة عريضة من مختلف الطبقات الشعبية و الوسطى و شرائح من المثقفين و الأغنياء، سعدوا بالثورة بصدق لأنهم لاحظوا أخطاء النظام السابق و إن سكتوا عنها و اكتفوا بالحديث في بيوتهم أو في المقاهي عن مظاهر ووقائع فساد، و لكن زعماء تونس الجدد الذين غادروا السجون و عادوا من المنافي و اعتلوا سدة الحكم لم ينجحوا في طمأنتهم و احتضانهم و فشلوا في الفصل بين خصمهم اللدود حزب التجمع من جهة و قاعدته الاجتماعية من جهة أخرى، و قد انتبهت مؤخرا قيادة النهضة إلى هذه المسألة و غيرت جوهريا من خطابها منذ أقل من سنة تقريبا و تكررت على لسان قادتها اعترافات ببعض “مكاسب العهد البورقيبي” رغم سنوات الجمر التي مرت بهم منذ تأسيس حركتهم في مطلع الثمانينات من القرن الماضي.
المدرسة الدستورية في تونس ظاهرة اجتماعية سياسية و لا يختزلها هيكل الحزب المنحل أو غيرها من الهياكل التي تم بعثها بعد الثورة و تسعى إلى إعادة احتواء القاعدة الدستورية. و شهدت الساحة السياسية بعض الفراغ الذي تركه انهيار التجمع الدستوري الديمقراطي وريث حزب الدستور بمختلف صيغه الذي سيطر على الساحة العامة التونسية منذ نشأته سنة 1920 و قاد الحركة الوطنية و قدّم الشهداء و بنى الدولة العصرية و خاض معارك الإصلاحات الكبرى مثل قانون الأحوال الشخصية و نشر التعليم و الصحة العامة و لكنه احتكر السلطة و أقصى القوى السياسية و الاجتماعية الأخرى و هرم و هو في التسعين من عمره عندما تم حلّه سنة 2011 بحكم قضائي بعد الثورة. نعم مات الهيكل و لكن قاعدته الاجتماعية لم تندثر و إن ارتبكت و دخلها التردد و الشك و الشعور بالذنب لما شاهدته من أخطاء و جرائم لبعض قيادات الحزب. فمن أجرم من ضمن قيادات الحزب الحاكم في النظام القديم يمرّ أمام القضاء و من أخطأ سياسيا يواجه عقابا سياسيا عن طريق الانتخابات التي تسمح للشعب بإصدار أحكامه و تقييماته للعهد السابق سلبا و إيجابا و البقية “هم الطلقاء” أبناء شعب يعرف كيف يحتضن الجميع.
.
نجح السيد الباجي قائد السبسي لما يتمتّع به من خبرة في إدارة الحكم و من بلاغة باللغة العامية كما بالفصحى، في إعطاء الثقة من جديد إلى هذه الشريحة العريضة من المواطنين التونسيين التي أقصتها رمزيا القيادات المنتصرة بعد 2011 و خيبت انتظاراتها حكومات ما بعد الثورة أمام الصعوبات الاقتصادية و سقف الانتظار المرتفع و مخاطر التراجع في مكاسب ما نسميه “أسلوب العيش التونسي” الحديث هذا إضافة إلى انتشار الإرهاب و مقتل زعيمين من الحركة الديمقراطية و استشهاد جنود و أعوان امن أبرار.و التفت حول “سي الباجي” قيادات عريقة في نضالها الديمقراطي و النقابي تلتقي معه في رؤيته الحداثية و إن كانت اختلفت معه أو بالأحرى مع حزبه عندما كان من قيادات الدستور و بعضهم عرف سجون العهد السابق. و مكّن هذا التحالف الذي أنشأ حزب نداء تونس من تغيير ميزان القوى و تعديل الكفة و هذا ما أكدته نتائج انتخابات أكتوبر2014 .
النظام السياسي الجديد يمنع احتكار السلطة
هناك فعلا في “نداء تونس″ حزب الأكثرية داخل البرلمان الجديد كما حددت ملامحه انتخابات اكتوبر 2014 و الذي ستعهد له مهمة تشكيل الحكومة دون أن تكون له أغلبية لازمة للانفراد بالحكم، العديد من الدستوريين و التجمّعيين الذين انتموا إلى الحزب الحاكم في فترة النظام السابق و لكنهم تونسيون قبل كل شيء أعطتهم الثورة كما بقية مواطنيهم حق المساهمة في الحياة السياسية ضمن قواعد جديدة تختلف جذريا عن المنظومة السياسية التي سادت في تونس بعد الاستقلال، ضبطها الدستور الذي أعلنه المجلس التأسيسي سنة 2014 الذي يضمن الحريات و يوزّع السلطة بطريقة تمنع تمركزها بين رئيس الدولة الذي تقلصت صلاحياته و رئيس حكومة زادت صلاحياته بالنسبة إلى الوزير الأول في العهد السابق و برلمان منتخب حسب نظام النسبية الذي يحدّ دائما من الانتصار الكاسح لحزب واحد هذا إضافة إلى هيئات دستورية تضمن استقلالية القضاء و حرية وسائل الإعلام السمعية البصرية و تعهد تنظيم الانتخابات إلى هيئة مستقلة و تمّ أيضا بعث سلطة محلية منتخبة في الولايات (المحافظات) إضافة إلى البلديات. هذا التوزيع للسلطة يجعل احتكارها مهمة صعبة.
النظام السياسي الذي وضعه الدستور التونسي الجديد وزّع السلطة بعد تمركزها منذ عقود و سيكون للنهضة حضور ملموس في البرلمان و بعض القوانين لن تمر من غير موافقتها و ستأتينا الأخبار قريبا بعشرات البلديات التي ستديرها النهضة إضافة إلى مجالس ولاية سترى النور قريبا و تتمتع بصلاحيات فعلية هذا إضافة الى اكتساح أبناء النهضة أجهزة الإدارة و تحملهم مستقبلا مسؤوليات الإدارة السامية التي طالما تم إقصاؤهم منها ظلما و نعلم أن بعض الاختبارات للدخول إلى الإدارة كانت تدرج بندا سياسيا غير معلن تلتزم به لجان الانتداب. لم تعد الحكومة في تونس مجال القرار الوحيد و الكثير من التحاليل مازالت لم تنتبه إلى تبعات نمط الحكم الجديد الذي وضعه دستور 2014 و هو في طور الانتقال التدريجي من أفكار على ورق إلى شبكة من و المؤسسات و الممارسات التي لم نعهدها في الحياة العامة في تونس.
انتخابات أكتوبر 2014 رسمت مشهدا سياسيا جديدا ستكون فيه النهضة رغم فقدانها لموقع الأكثرية الذي يسمح لها بتشكيل الحكومة لاعبا رئيسيا في الساحة العامة التونسية و لكن النبأ السعيد الذي أكدته انتخابات أكتوبر 2014 على عكس انتخابات 2011 أنها لن تكون وحدها و سيمثل نداء تونس خصما سياسيا فعليا و حليفا في بناء الوطن الذي يحتاج إلى الجميع مهما تباينت الرؤى و المصالح ، إضافة إلى كوكبة من الأحزاب الصغرى الجدية التي ستعوّض محدودية شعبيتها بحضور فكري نوعي و بقدرة فائقة على التحرّك في الساحة العامة، يمكن ان تساهم في إثراء الحياة السياسية تحت رقابة زمرة من المؤسسات الناشطة في المجتمع المدني و مكنت كل هذه القوى رغم حدة صراعاتها على تطوير خبرة جماعية في إدارة الخلاف و خلق توافق تحت راية الحوار الوطني الذي نجح الاتحاد العام التونسي للشغل في تكريسه بمساعدة منظمات مثل نقابة الأعراف و عمادة المحامين و رابطة حقوق الإنسان مكنت تونس من حزام أمان جنبها السقوط في التقاتل و مكّنها من خلق توازن صعب بين الاختلاف و خطر التفكّك.
لا يمكن أن نسعد لغياب ممثلين عن كل التيارات السياسية و الفكرية التي تتمتع بحضور فعلي في المجتمع لأن الصراع السياسي المتحضّر داخل البرلمان هو البديل الوحيد أمام خطر استقالة المواطن و انقطاعه عن الشأن العام و استفحال السلبية المشلّة لكل المبادرات أو ذهاب نخبة من الشباب في اتجاه العنف كشكل وحيد للتغيير و رفع السلاح في وجه السلطة الشرعية و هي ظواهر نلمسها في مجتمعنا سواء في شكل العزوف عن الانتخاب أو في شكل الانخراط في حركات إرهابية. و لكن يعود إلى كل طرف فاعل في الحياة العامة يطمح إلى القيادة الوعي بمواطن القصور في أدائه قبل الارتماء في اتهام الآخرين و الانغلاق في بوتقة قناعاته المطمئنة و الانعزال على واقع معقّد و متغيّر. فشرط الفعل الناجح التشخيص السليم.
قبل الانتخابات قال السيد راشد الغنوشي زعيم النهضة مرارا أن الأهم ليس فوز هذا الحزب أو ذاك  و لكن أن “تنجح التجربة الديمقراطية” و الفائز لن يستأثر بكل شيء و الخاسر لن يرمى به في السجن أو يهجّر كما كان يجري في الماضي. و لكني أضيف أن “الخاسر”هذه المرّة له هامش جدّي للتّحرك و التأثير و المشاركة و العودة إلى إدارة الدولة.
ليس هناك “عودة للنظام السابق” في بلد يعيش منذ 4 سنوات حركة تجديد النخبة السياسية لم يشهدها منذ إعلان الاستقلال سنة 1956 فيها الكثير من العسر و الاضطراب و لكن الهدف واضح للجميع و هو الاحتكام إلى مبادئ الدستور و إلى صندوق الاقتراع و عقلية التوافق عند انسداد الأفق. و لكن هذه النخبة الجديدة بكل فصائلها و هي تتعلم أبجديات العمل الديمقراطي بعد عقود من احتكار السلطة أمام رهان وحيد: متى و كيف تتحقق مقوّمات الكرامة في بعديها المادي و المعنوي لكل واحد من حاملي بطاقة تعريف (هوية) تونسية. و لهذا فليتنافس المتنافسون. و عبرت مواطنة قدمت شهادتها و هي تغادر مكتب الاقتراع يوم الانتخاب إلى محطة إذاعية بعفوية روح الشعب على مطمح الجميع ” إن شاء الله يجي لتونس (من القيادات )من يعرف قدرها”.
jendoubimehdi@yahoo.fr

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق