Google+ Followers

الخميس، 13 نوفمبر، 2014

كيفورك ألماسيان - من يملك الإعلام الأميركي؟


كانت الغالبية العظمى من وسائل الإعلام في الولايات المتحدة مملوكة من قبل ما يقارب 50 شركة حتى أواخر القرن العشرين، أما اليوم، فقد تركزت ملكية 90 في المئة من وسائل الإعلام في أيدي ست شركات إعلامية فقط، تسيطر على معظم ما يشاهده ويسمعه ويقرأه المواطن الأميركي والأجنبي في كل يوم. يعتبر كثير من المشاهدين الغربيين والمتابعين العرب "النموذج الأميركي" مثالاً يحتذى به عن "حرية التعبير" و "الإعلام الحر" برغم السيطرة المحكمة على تدفق المعلومات داخل منظومة وسائل الإعلام الرئيسية. ويخصص المواطن الأميركي أكثر من مئة وخمسين ساعة لمشاهدة التلفاز ومئة ساعة لتصفح الانترنت شهرياً، الأمر الذي يجعل من الضروري التحقق من أصحاب رؤوس الأموال والشركات العملاقة التي تقف خلف تدفق المعلومات من قبل وسائل الإعلام، التي تصنع وتبلور بدورها الرأي العام حول الأمور السياسية المهمة التي لها تأثير مباشر وغير مباشر، لا على الولايات المتحدة فحسب، بل على الحكومات والمجتمعات الأخرى أيضاً.

من يملك وسائل الإعلام الأميركية إذاً؟
1-  تتربع شركة Comcast Corporation الإعلامية على رأس القائمة، وهي أكبر مزود للبث والكابلات في العالم من حيث الايرادات التي بلغت قيمتها 64,657 $ مليار في العام الفائت، وأكبر مزود لخدمة الانترنت في الولايات المتحدة، وثالث أكبر مزود لخدمة الهاتف المنزلي في البلاد، وتمتلك هذه الشركة التي يديرها السيد برايان روبرتس (اليهودي) العديد من الشركات الفرعية التي لها حصة الأسد في صناعة الرأي العام الأميركي والعالمي أيضاً وهي:
Iـ NBC Universal: شركة إعلامية وترفيهية أميركية تعمل في مجال انتاج وتسويق برامج الترفيه والأخبار ومنتجات وخدمات المعلومات إلى قاعدة عملاء كبيرة في العالم، كما أنها تمتلك وتدير العديد من شبكات التلفزيون الأميركية، وقنوات الكابل ومجموعة من المحطات المحلية في الولايات المتحدة، فضلاً عن الشركات السينمائية، والعديد من شركات الانتاج التلفزيوني.
IIـ .Universal Studios Inc: التي تعتبر واحدة من أكبر ستة استوديوهات للسينما في هوليوود، والتي قامت لأكثر من 85 عاماً بصناعة أفلام هوليوودية تم اتهامها من قبل النقاد بتسويق الصور النمطية السلبية للكثير من الشعوب لضمان هيمنة الثقافة الأميركية.
IIIـ Focus Features: وهو قسم الأفلام المنزلية في إن بي سي العالمية NBC Universal ، ويعمل كمنتج وموزع للأفلام الخاصة وموزع للأفلام الأجنبية إلى بريطانيا واستراليا وكندا على حد سواء.
   - 2 تأتي في المرتبة الثانية عالمياً بعد كومكاست شركة The Walt Disney Company المعروفة باسم Disney، بإيرادات تبلغ 45$ مليار دولار، وهي شركة إعلامية أميركية متنوعة تشتهر بمنتجات الاستوديو السينمائي في والت ديزني ستوديوز، وتعتبر اليوم إحدى أكبر وأشهر استوديوهات السينما الأميركية. تمتلك ديزني شركة الاذاعة الأميركية ABC التي تعتبر واحدة من أكبر الشبكات التلفزيونية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى قناة ديزني وسلسلة القنوات الرياضية ESPN، كما تمتلك علاوة على ذلك العديد من دور النشر والترويج، واستوديوهات الموسيقى، والمسارح، وتدير أربع عشرة مدينة ملاهي في جميع أنحاء العالم.
3-  تأتي في المرتبة الثالثة من حيث القوة والنفوذ، شركة الإعلام الأميركية News Corporation لصاحبها روبرت موردوخ، وتمتلك نيوز كوربورايشن على غرار شقيقاتها في الولايات المتحدة عدداً هائلاً من شركات الإعلام داخل البلاد وخارجها، فهي تمتلك على سبيل المثال لا الحصر، شركات مثل Fox News الأميركية الشهيرة المعروفة بانحيازها للجمهوريين وتسويقها للحروب الأميركية للرأي العام الأميركي، بالإضافة إلى FOXTEL الاسترالية التي لا تختلف برامجها وتغطيتها الإعلامية كثيراً عن Fox، كما تمتلك إلى جانب هذه القنوات الكثير من الصحف المؤثرة أمثال The Sun، The Times، Sunday Times و Press Association البريطانية، وصحيفتي New York Post و Wall Street Journal الأميركيتين، بالإضافة إلى عشرات المجلات الاسترالية والعالمية. يُذكَر بأن شركة 21st Century Fox قد انشقت مؤخراً عن News Corporation حيث وصلت عائداتها إلى 31,8$ مليار دولار، والتي تقوم بتشغيل وسائل إعلام ضخمة تحت جناحها أيضاً أمثال قناة Fox Business Network، وسلسلة القنوات الرياضية المحلية Fox Sports Media Group وقنوات الـ National Geographic، بالإضافة إلى قنوات البث والكابلات في أميركا اللاتينية والهند والصين.
يُذكر أن شركة News Corporation تعمل على نطاقٍ عالمي، وتركز على مجال الصحافة والنشر، فقد كشفت وثائق «ويكيليكس» المسرّبة أن موردوخ حاول الاتفاق مع الأمير السعودي الوليد بن طلال لتوسيع نطاق نشاطه إلى المملكة العربية السعودية عبر النسخة العربية لـ Wall Street Journal وذلك لنشر القيم الغربية في المملكة مقابل أرباح طائلة لصالح الوليد بن طلال.
- 4 أما في المرتبة الرابعة فتأتي شركة Time Warner التي تتمتع بنشاط كبير في مجال السينما والتلفزيون، ويعمل تحت جناحها عددٌ كبير من القنوات والمواقع الالكترونية كشبكة القنوات الأميركية المتميزة HBO والتي لها فروع في اَسيا وأوروبا والهند وأميركا اللاتينية، وقناة CNN الإخبارية العملاقة بأقسامها العالمية، وباقة قنوات الـ NBA الشهيرة، بالإضافة إلى قنوات الأطفال مثل Cartoon Network.
5- تأتي شبكة التلفزيون التجاري الأميركي CBS Broadcasting في المرتبة الخامسة، بإيرادات قدرها 15,2$ مليار دولار، وتدير مجموعة كبيرة من القنوات ومحطات الإذاعة في الأسواق الأميركية الكبيرة ومتوسطة الحجم، وتتكون من 16 محطة مملوكة ومدارةٍ من طرفها، وحوالي 200 شركة إعلامية تابعة لها، بالإضافة إلى 4 محطات فضائية تَبث من خارج الولايات المتحدة.
 -6 وأخيراً، تعتبر الشركة الإعلامية الأميركية المتخصصة في السينما والتلفزيون والكابلات Viacom سادسَ أكبر شركةٍ للبث في العالم من حيث إيراداتها التي بلغت 13,7$ مليار دولار خلف كومكاست، ديزني، النيوز كوربورايشن، وتايم وارنر على التوالي. وكشقيقاتها في الشركات الأميركية الأخرى، تمتلك فياكوم مجموعة كبيرة من شركات الإنتاج وتوزيع الأفلام مثل شركة الإنتاج التلفزيوني والموزع السينمائي Paramount Pictures، وشركة التوزيع السينمائي إلى خارج الولايات المتحدة United International Pictures، بالإضافة إلى سلسلة القنوات الموسيقية الـ MTV،VH1 و TMF التي تُشاهد في أنحاء العالم كافة.
باختصار، يُقال إن الرأي العام ووسائل الإعلام يشكلان أساس "الديموقراطية التمثيلية" في الولايات المتحدة، حيث يحصل الأميركيون على معلوماتهم من ثلاثة مصادر رئيسية ألا وهي: الإعلام المرئي والمسموع (الإذاعة والتلفزيون)، وسائل الإعلام المطبوعة (الصحف والمجلات) وشبكة الإنترنت التي تزايد الاعتماد عليها في الآونة الأخيرة. وبرغم أن الإدارة الأميركية لا تمتلك سيطرة مباشرة على وسائل الإعلام، إلا أنها تنظم المحتوى الذي تبثه شركاتها وتتحكم بملكيتها، جاعلةً إياها تضع الأجندات الأميركية كأولوية لها، وتقوم بتأطير محتوى المعلومات، جاذبةً بذلك اهتمام الجمهور نحو القضايا التي ترغب بإثارتها، ومؤثرةً في الفهم الجماهيري للسياسة الداخلية والخارجية بحسب مصالح الشركات الضخمة والسياسيين المدعومين من قبل هذه الشركات والتي تبلغ قيمة إيراداتها حوالي 275$ مليار دولار، وهو مبلغ كاف للتغلب على الناتج المحلي للكثير من الحكومات. ونتيجةً لمعرفة الشركات الضخمة ومدرائها التنفيذيين في وسائل الإعلام بأذواق الناس ورغباتهم ومخاوفهم، نجدهم يقومون بدفع القضايا في الاتجاه الذي يخدم أجندات الشركات ومموليها.

وكنتيجةٍ لعيش الشعب الأميركي في مجتمع يسير بخطى سريعة جداً، بحيث يتوفر له وقت ضئيل للقراءة واستكشاف الحقائق، ولأن منتجي وسائل الإعلام على دراية تامة بهذا الأمر، فقد أصبح من السهل التأثير في الرأي العام وخيارات الشعب السياسية وغير السياسية، الأمر الذي قد يدفع الشعب الأميركي لقبول بعض القرارات التي لم تكن تحظى بشعبية كبيرة سابقاً، والتي تؤدي لآثار كارثية على الشعوب الأخرى، فلطالما كان للتأثير السيكولوجي لوسائل الإعلام اليد العليا في صنع الرأي العام وصبغ الشرعية الشعبية على القرارات الحاسمة والحساسة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق