Google+ Followers

السبت، 3 يناير 2015

التغوّل الإعلامي… إلى أين ؟ - مقال للزميلة نجيبة الحمروني - نواة


منذ الدور الأول للانتخابات الرئاسية بدأ بعض الزملاء والزميلات يتحدثون عن خوفهم من تراجع منسوب الحريات عموما وحرية التعبير والصحافة والنشر خصوصا… بعضهم يهمس برأيه وبعضهم يُناقش الأمر بين أهل المهنة والبعض الآخر يُعلن عن خشيته أمام الجميع، في الصحف والإذاعات وبلاتوهات التلفزيون… حتى انتقل التخوف من بعض أهل مكة إلى بعض الحقوقيين والسياسيين…. وأساسا المواطنين.
وفي الوقت الذي يتحدث الجميع عن تغول الساسة من حزب واحد وعن الخشية من العودة إلى مربع الحزب الواحد، كنت وثلة من الزميلات والزملاء منتبهين إلى محاولات تغول إعلامي يقودها لوبي مالي – إعلامي… هذا اللوبي لم يشتغل في الخفاء ولم يُخف تكالبه على المصالح المالية ولا سعيه إلى ضرب أية محاولة مبدئية لإصلاح القطاع منذ الهيئة العليا لتحقيق اهداف الثورة وإصدارها المرسومين 115 و116 وهيئة إصلاح الإعلام وحرصها على تعدد المشهد الإعلامي عبر منح رخص جديدة لطالبيها وصولا إلى النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين وتركيزها على المنظومة التشريعية الإعلامية الجديدة والتنصيص دستوريا على حرية التعبير وعلى الهيئة العليا للاتصال السمعي والبصري

هذا اللوبي المالي – الإعلامي بقيادة نقابة مديري المؤسسات الإعلامية التي تحولت في مؤتمرها شبه السري الأخير إلى نقابة المؤسسات الإعلامية والتي ضمت عددا لا بأس به من المؤسسات الجديدة ومن الحاصلين على رخص الهايكا… بدأ عملها بمحاربة المراسيم مدعية عدم تشريكها في الصياغة والحال أنها لم تكن موجودة أصلا.. ثم واصلت محاولاتها خلال مفاوضات قصر قرطاج بين كل المتدخلين في القطاع من أجل التوافق حول تجاوز بعض الهنات والنقائص بالمرسومين والإسراع بإحداث الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري… مطالبة حينها بالتنقيح الفوري للمرسوم 116 من أجل إضافة فصل يسمح بالإشهار السياسي
ولئن يعلم البعض تفاصيل عديدة تسببت في ضياع سنتين كاملتين من عمر إصلاح الإعلام بين تردد الحكومات المتتالية وخشيتهم من وجود هيئة مستقلة ورفض أصحاب المؤسسات وعدم استيعاب عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين لثقافة التعديل ولأهمية بعث هيئة مستقلة ، فإن إرساء الهايكا بعد ولادة عسيرة لم تقطع الطريق بصفة نهائية أمام سعي ذلك اللوبي المالي – الإعلامي حيث تبنى حينها نظرية دكّ القلاع الحصينة من الداخل، فما بالك بتجربة أولى هيئة مستقلة تبحث عن حصانة رغم تدخل السياسيين في تسمية بعض أعضائها. واصل نائب رئيس نقابة المؤسسات الإعلامية نبيل القروي حربه ضد منح الرخص لباعثين جدد فاتحا قناته لسب وهتك وثلب وتشويه أعضاء الهايكا لا لمحاولة إضعافها فحسب بل لنسفها من الوجود مُدّعيا أن المشهد لا يتحمل قنوات وإذاعات جديدة وأن “كعكة” الإشهار لا تكفيه ومؤسسات ما قبل الثورة… ومستعملا أسلوب إغراء بعض السياسيين والحقوقيين والإعلاميين بالظهور على شاشة قناته للمشاركة في حربه القذرة ضد قيم ومبادئ تعديل المشهد السمعي والبصري.
ولعلّ اصطفاف بعض القنوات وخاصة نسمة والمتوسط، حسب تقارير الهايكا، وراء أحد المترشحين في مسرحية سيئة تجاوزت الإشهار السياسي إلى الانخراط الفعلي في قيادة الحملات الانتخابية ضاربة عرض الحائط بقواعد المهنية وضوابط أخلاقيات المهنة، لتُصيب المشاهد بحالة تقزز خاصة مع نهاية الرقص والحمل على الأعناق أمام مقر نداء تونس لنائب رئيس نقابة المؤسسات الإعلامية نبيل القروي، محتفيا بقدوم “الأب الحنين” الجديد ومستبشرا بنصيب الأسد من كعكة الإشهار… لعل ذلك إعلان عن مرحلة جديدة من تغول اللوبي المالي – الإعلامي… فهل من مؤشرات ؟؟؟
مؤشرات عديدة أولها ومضة إشهارية على قناة الحوار التونسي، من قبيل الدفاع عن النفس، يتكلم من خلالها سامي الفهري على لسان نوفل الورتاني معلنا خشيته من تواصل حرب انطلقت مباشرة بعد 14 جانفي 2011 لضرب التونسية/ كاكتوس/ الحوار التونسي، ثانيها خبر صادر بجريدة الشروق أون لاين للزميل منجي الخضراوي مفاده عزم النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين مقاضاة الهايكا “على خلفية وجود شبهة في إسنادها إجازة للبث لقناة الحوار التونسي” حسب ما ورد بالمقال.
وبالعودة إلى المؤشر الأول، كنت قد أكدت في أكثر من مناسبة سعي نبيل القروي إلى الاستيلاء على شركة كاكتوس منذ كان سامي الفهري في السجن حيث زارني القروي في مقر النقابة، وكنت يومها صحبة الزميل محمدبشير شكاكو، طالبا مساعدته كنقابة ليحصل على استوديوهات كاكتوس أو على الأقل ليكون له حق استعمالها باعتبارها ملكا عموميا حسب رأيه في حين أنها من الأملاك المصادرة والتي لم يبت القضاء في أمرها مثلها مثل شمس أف أم والصباح وإذاعة الزيتونة… ولسائل أن يسأل لم التركيز على شركة كاكتوس دون غيرها ورفع قضايا ضد مسيريها دون غيرها! وهو ما يعني أن اللوبي المالي – الإعلامي يسعى من جهة إلى عدم منح .رخص جديدة ومن جهة ثانية إلى نسف التونسية / الحوار التونسي، كمنافس شرس على الإشهار وعلى نسبة المشاهدة لتكريس التغول الإعلامي واحتكار المشهد.
أما عن المؤشر الثاني، فرغم ان النقابة الوطنية للصحفيين لم تؤكد الخبر رسميا ولم تنفه كذلك رسميا بل نفاه الزميل يوسف الوسلاتي عضو المكتب التنفيذي في برنامج ميديا على أمواج إذاعة المنستير ونشره أحد قياديي النقابة على صفحته على الفايس بوك وأصر الزميل الخضراوي على صحة ما نشره خاصة وأنه الصديق المقرب للزميل ناجي البغوري، نقيب الصحفيين… لنبقى بين النفي والتأكيد ولأُنزّه بدوري النقابة كهيكل يهمه ديمومة المؤسسات وهو من وقف إلى جانب صحفيي كاكتوس وغيرها من المؤسسات وكان الأكثر إصرارا على التعجيل بإيجاد حل للمؤسسات الإعلامية المصادرة وعلى بعث الهايكا التي يمكنه نقدها والتواصل مع رئيسها وأعضائها قبل رفع الأمر للقضاء والانخراط عن وعي أو دونه في مخططات اللوبي المالي – الإعلامي، الساعي إلى فرض هيمنته على القطاع عبر الاحتكار والتأثير في أصحاب القرار التشريعي والتنفيذي لاسيما وان معركة بديل المراسم 115 و116 و41 ستكون من أولويات المرحلة القادمة
مؤشرات عديدة تحملنا إلى التساؤل عن مكونات هذا اللوبي المالي – الإعلامي الساعي إلى احتكار المشهد في ظل ضعف بعض المؤسسات الجديدة الباحثة عن موقع قدم والتي تعوزها التجربة وتعوز بعضها الأموال لضمان الديمومة؟؟؟ من هي العائلات المالية التي ستركّز الاحتكار وتُعوض عائلة الطرابلسي وما مدى “مصاهرتها” للعائلات السياسية داخل تونس ومدى تقربها من اللوبيات المالية الخارجية ؟ وهل سيبقى الصحفيون جدار الصدّ الوحيد والأخير لمواصلة توجيه دفة إصلاح الإعلام حتى يلعب هذا الأخير دوره الرقابي على مختلف السلط، أم أن لنا بين السياسيين ومكونات المجتمع المدني من الأنصار والمناصرين ما يُشجعنا على الثبات ووضوح الرؤية؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق