Google+ Followers

الأربعاء، 12 أكتوبر، 2016

الصحفيون التونسيون في زمن الميديا الاجتماعية - ياسين بن سعد


تمثّل الميديا الاجتماعيّة (social media) مجالا من مجالات الميديا الجديدة new media  وتشمل مواقع الشبكات الاجتماعية SNS social networks Sites على غرار مواقع الفايسبوك وتويتر واليوتيوب والإنستغرام. وتتّصل الميديا الاجتماعية بظهور ما يسمّى الإنترنت 2.0 عندما أصبح التفاعل النشاط الرئيس للمستخدمين الذين تحوّلوا من متصفحين للمواقع يتفاعلون مع مضامينها بشكل محدود إلى منتجين للمضامين (نصوص، صور، فيديوهات) يتبادلونها في مواقع مخصوصة ويعبّرون بواسطتها عن عوالمهم الذاتية والاجتماعية وعن آرائهم في مسائل تتعلق بالشأن العام.  كما تطوّرت استخدامات الميديا الاجتماعية لتشمل مجالات متعددة كالسياسة (التسويق السياسي) والأعمال (التسويق التجاري) والميديا. 1
يوضح هذا التعريف الدقيق للميديا الاجتماعية الأهمية البالغة التي أصبح يكتسيها هذا المجال في عالمنا المعاصر ولا سيما في ميدان الاعلام الذي تحول إلى مستهلك لبعض ما ينشر على مواقع الشبكات الاجتماعية  وعلى رأسها الفايسبوك أو منتجا لمادة إعلامية إنطلاقا من المادة "الفايسبوكية" .


 إن الصحفيين التونسيين غير معزولين بلا شك عما يجري في العالم الذي يعيشون فيه  وتحديدا عما يطلق عليه بويد وأليسون مواقع الشبكات الاجتماعية ... فهم يتفاعلون مع ما يستجد فيها من اخبار ...يعبرون عن مواقفهم الذاتية وانفعالاتهم  عبر مختلف الصيغ التي تتيحها هذه المواقع وعلى رأسها الفايسبوك .
لقد أضحى "الفايسبوك"  أحد المصادر الأساسية التي تتيح الاطلاع على المستجدات ولهذا السبب تحديدا يبدأ العديد من الصحفيين التونسيين نهارهم بالابحار على هذا الموقع  لمعرفة أخر الاخبار وترتيب أجندة عملهم اليومي.
تحولت المادة الخبرية المنشورة على الفايسبوك  سواء كانت تعليقات أو صورا أو فيديو أو تعبيرا عن حالة عاطفية  أو غيرها جزءا من المادة التي ينشرها الاعلام التقليدي ناهيك وان بعض الصحف خصصت جانبا من مساحتها لما ينشر في هذا الموقع  .
غالبية الصحف والدوريات والاذاعات والقنوات التلفزيونية  والصحف الالكترونية  صارت أيضا تتواصل مع جمهورها عبر هذه الوسيلة الفعالة غير ان التواصل لا يتوقف على ما تقوم به وسائل الاعلام التقليدية فمستخدمو الفايسبوك يتفاعلون من ناحيتهم مع هذه الوسائل عبر نقل مادتها الخبرية إلى الفايسبوك من خلال الروابط التي تحيل على مستجدات انية تهم الرأي العام .
إن البحث في المواقع الالكترونية لوسائل الاعلام التونسية يمكن من الوقوف على اتساع تفاعل الصحفيين التونسيين مع " الفايسبوك" وكثرة استعماله إما لاستقاء المادة الإخبارية   السياسية والاجتماعية والقضائة والاقتصادية وغيرها  أو لأغراض شخصية.
بعيدا عن التوظيف المهني الذي ذكرناه يعتبر الفايسبوك الوسيط الذي يتيح  للصحفيين  الالتقاء بزملائهم أو بالأصدقاء أو إعادة ربط الصلة بأشخاص يعرفونهم  غير أن الاستخدام يتخذ طابع الانتماء الضيق للمهنة الصحفية عبر التسجيل في صفحات تحيل على هذا المعنى (صحفي- صحفيون – إعلاميون) أو هي تعبر عن المجتمع الدراسي الذي إنتموا إليه سواء في المعهد الثانوي أو معهد الصحافة وعلوم الإخبار في كثير من الحالات أو كذلك المنطقة الجغرافية التي ينحدرون منها  ومن الملاحظ أيضا أن الفايسبوك يتحول احيانا إلى فضاء يتبادل عبره الصحفيون الشتائم في ما بينهم أو يشككون في نزاهة بعضهم البعض ونظافة أياديهم وقد نتج عن ذلك في حالات محددة التشكي إلى القضاء .
لا بد من الأشارة كذلك إلى أن التواجد المكثف للصحفيين في الصفحات التي تحمل كلمات مفاتيح لها علاقة بالصحافة والاعلام ووجودهم في هذه الصفحات إنما يحيل على الصورة التي يريدون إعطائها للاخرين عن انفسهم كنخبة من نخب المجتمع وكجسم مهني خصوصي كما أن هذا التمثل للذات يبرز أيضا عبر التنصيص على مهنتهم  أو رتبهم في الخانة الخاصة التي تعرض تفاصيل شخصياتهم ويطرح هذا المسعى لإبراز الذات قضية جوهرية تتعلق بأهمية التعريف بأنفسهم كصحفيين وبما يمكن أن ينشروه على موقع الفايسبوك من أخبار وتعاليق ومادة مصورة او فيديو وبما  قد يتشاركون فيه مع الاخرين من تفاعلات بالوسائل التي ذكرناها أو بغيرها.

  إحترام الأخلاقيات المهنية

تبين التجارب العالمية المتقدمة  أن استخدام الصحفيين للميديا الإجتماعية وتطبيقاتها المتعددة يخضع بشكل عام إلى المواثيق الأخلاقية واليات المساءلة المتصلة بها فالصحفي ليس حرا في المطلق في الفضاء الافتراضي يتصرف كما يشاء دون قيد كما يعتقد الكثيرون وذلك لسببن إثنين هما إنتماء الصحفي إلى مؤسسة حريصة على صورتها ومكانتها في المجتمع ولدى الجمهور من جهة أولى والمسؤولية الإجتماعية للصحفي من جهة ثانية باعتباره فاعلا إجتماعيا  يقوم بأدوار أساسية في المجتمع تتطلب منه أن يتصرف بطريقة مسؤولة  2.
يعكس الواقع اليومي للاعلام التونسي تجاوزا صارخا لهذه القواعد الأخلاقية فالصحفيون يستغلون الفايسبوك لتشويه بعضهم البعض مستعملين عبارات مهينة للكرامة ولا تخلو التعليقات حول أداء مقدمي برامج التلفزيون ونشرات الأخبار مثلا من السخرية والنقد اللاذع والتشكيك في الكفاءة وثمة أيضا من الصحفيين من يتهم زملاءه بالفساد أو يدرجهم في القائمة السوداء للصحفيين الذين تعاملوا مع نظام بن علي أو عملوا مخبرين للداخلية .
إنتهاك أخلاقيات المهنة الصحفية لا يتوقف على هذه الجوانب فبعض الصحفيين لا يتورعون عن نقل أخبار من بعض الصفحات الفايسبوكية ونشرها في صحفهم مما يوقعهم في أخطاء مهنية جسيمة تعرض مصداقية مؤسساتهم الاعلامية للخطر.
بصفة عامة الجدل حول هذه المسألة مازال محتدما بين الصحفيين أنفسهم لكن المفارقة البارزة تتمثل في عدم إهتمام وسائل الاعلام التي ينتمي إليها الصحفيون التونسيون بإشكاليات إستعمال الفايسبوك والمنزلقات التي يمكن أن تنشأ عن إنعدام الحد الفاصل بين المادة الاخبارية الموجهة إلى الجمهور عبر وسيلة إعلامية تحترم المعايير المهنية وبين ما يكتبه أو ينشره صحفيوها على الفايسبوك .
إن الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقيات يبقى قضية أساسية سواء في إطار الاعلام التقليدي أو الميديا الجديدة فحتى استعمالات الكومبيوتر تخضع لاخلاقيات محددة وبالتالي بات الاهتمام بهذا المبحث ضروريا بالنسبة للاعلام التونسي وللمؤسسات الاعلامية المطالبة بالالتحاق بركب كبريات المؤسسات الاعلامية الدولية والهيئات التعديلية  التي حسمت الجدل وحددت مجموعة  من الضوابط التي يتعين أن يتقيد بها الصحفيون .
يعرض الدكتور الصادق الحمامي في دراسته المشار المنشورة في مجلة الاعلام والعصر الإماراتية نماذج متعددة لتنظيم الاستخدام المهني للميديا الاجتماعية لعل أبرزها دليل الجمعية الامريكية لناشري الأخبار والذي يحدد 10 قواعد أساسية هي التالية :
1 – المبادئ الاخلاقية التقليدية يجب ان تطبق في الفضاء الإلكتروني
2 – يجب على الصحفي أن يتحمل مسؤوليته في كل ما يكتبه
3 – يتفاعل الصحفي مع القراء بطريقة مهنية
4 – لا يجب نشر المعلومات الحصرية على الفايسبوك وتويتر أو على موقع الصحيفة
5 – ينتبه الصحفي إلى نظرة الاخرين إليه
6 – يتأكد الصحفي من صحة ما يقرأه على الفايسبوك
7 – يقدم الصحفي نفسه دائما على أنه صحفي
8 – الميديا الإجتماعية أدوات وليست لعبة
9 – يجب على الصحفي أن يكون شفافا ويعترف بأخطائه بسرعة
10 – يحافظ الصحفي على سرية الحياة الداخلية بالمؤسسة
مدونات السلوك والحاجة إلى التدريب
رغم إدراك الصحفيين والمؤسسات الإعلامية للدور الذي أصبحت تلعبه الميديا الإجتماعية في التواصل مع شرائح واسعة من المجتمع وخصوصا مع شريحة الشباب إلا أن استخداماتهم لها وللفايسبوك على وجه الخصوص مازالت غير ملتزمة بالضوابط أو مدونات السلوك وحتى ميثاق شرف المهنة الذي يتبع نقابة الصحافيين التونسيين فانه لا يطبق فعليا من قبل الصحفيين عند إستخدامهم لحساباتهم الشخصية على الفايسبوك .

إن عدم الوعي بأهمية خضوع الميديا الاجتماعية إلى أخلاقيات محددة وخصوصا لما يستعملها الصحفيون يفرض إيلاء جانب التدريب والتوعية الأهمية التي يستحقها كما أن الاستعانة بالخبراء في هذا المجال تحديدا أو في صياغة مدونات سلوك  داخل مؤسسات الاعلام التقليدي وخصوصا داخل الصحافة الالكترونية  يبقى مشغلا مستقبليا يجب أن ينظر إليه الصحفيون أنفسهم بجدية.  
( 1 ) الدكتور الصادق الحمامي - الصحفيون وأخلاقياتهم في زمن الميديا الإجتماعية
( 2 ) نفس المصدر السابق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق