Google+ Followers

الخميس، 20 أكتوبر 2016

-التقرير الحي الاستطلاع الريبورتاج النقل - الأستاذ مهدي الجندوبي



التقرير الحي أو الاستطلاع  أو الريبورتاج في الصحافة المكتوبة أو النّقل و هي مصطلحات دارجة في الأوساط المهنية في المشرق و المغرب، يشبه التقرير الإخباري في العديد من الأوجه. فهو تطوير للخبر من حيث حجم النص و تعدد الأطراف الفاعلة و المصادر و ثراء العناصر الرئيسية و حجم الخلفية  و تنوع القوالب الفنية المعتمدة  في ترتيب تسلسل عناصر الموضوع. و يعتبر مثل الخبر و التقرير الإخباري شكلا من الأشكال الميدانية الرئيسية التي يغلب عليها الطابع الإعلامي و تهدف إلى نقل الأخبار و الوقائع و المعلومات و المعطيات و الآراء و المواقف و التحليلات التي تعبر عنها الأطراف المعنية بالموضوع و التي تعامل مثل الوقائع.

و يضيف التقرير الحي أو الاستطلاع إلى هذه المادة التقليدية  مادة لا يهتمّ بها الخبر و التقرير الإخباري، تتمثل في معلومات و ملاحظات تهدف إلى ترجمة المناخ الإنساني الذي يحيط بالأطراف الفاعلة في الحدث   فيتحرر الصحفي من قيود  الخبر التي تفصل بين الوقائع و ذات الصحفي، فتصبح تفاعلات الصحفي مع الشخصيات و مع مكان وقوع الأحداث مادة من المواد الرئيسية في الاستطلاع مع الحذر ألا يتحول التقرير الحي إلى خاطرة تسجل انطباعات الصحفي.

و تستعمل الانجليزية عبارة colored report  أو      feature   للدلالة على ما يحمله الاستطلاع من لمحات و أجواء و مناخات إنسانية يهملها الخبر.
 وعبّر د.عبد العزيز شرف  بنجاح عن هذا البعد عندما استعمل للتعريف  بالتقرير الحي عبارة " التقرير المتصل بالتجربة" أي تجربة الصحفي و تجربة شخصيات الحدث مع ما تحمله كلمة تجربة من إيحاء ذاتي و ميّزه عن "التقرير المتصل بالموضوع" للتعريف بالتقرير الإخباري الذي يحافظ فيه الصحفي على مساحة أمان بينه و بين الموضوع حسب متطلبات العمل الإخباري التقليدي ( د.عبد العزيز شرف،2000).
التقرير الحي رحلة يقوم بها الصحفي في مساحة يقتطعها من الحياة و يدعو إليها القارئ الذي يعلم ويرى و يسمع و يشعر بحواس الصحفي و كأنه يرافقه في تنقلاته في المكان و في إنصاته إلى الشخصيات التي يلتقيها الصحفي ويتابع معه دقات الساعة الصامتة و فعل الزمن في حياة الناس.
فالتقرير الحي مثله مثل الفتشر أكثر النصوص الصحفية قربا من تقنيات الكتابة الأدبية شريطة الالتزام الصارم بالحديث عن شخصيات و أحداث واقعية اتصل بها فعلا الصحفي بصفة مباشرة دون تحوير أو تعديل أو اختلاق حسب تقاليد المعالجة الأدبية. فالواقعية الصحفية مثل الواقعية التاريخية أو الاجتماعية و تختلف عن الواقعية الأدبية التي تروي الواقع عن طريق المحاكاة و الشبه دون أن تلتزم به.
التقرير الحي ورقة من شجرة الواقع يقتطعها الصحفي في لحظة يتوقف فيها الزمن مثل الصورة الفوتوغرافية، ليقدّم شهادة على دورة الحياة.
 أصناف التقرير الحي:
يصنف التقرير الحي أو الاستطلاع إلى صنفين :
الاستطلاع الآني الذي ينطلق من أحداث الساعة و يهدف إلى تقديم معالجة أقل جفاء من المعالجات التي تسمح بها الأخبار و التقارير الإخبارية.
مثل بقية الأشكال الصحفية ينجز الاستطلاع في ثلاث مراحل : الإعداد و التصوّر و هي مرحلة مكتبية وثائقية،و الانجاز الميداني ثم التحرير. مع إمكانية الرجوع من جديد إلى الوثائق بعد الميدان لاستكمال بعض العناصر.
إعداد التقرير الحي و تصوره:
مثل كل عمل صحفي يسبق العمل الميداني مرحلة مكتبية تتمثل في وضع ملامح الصورة الأولى للموضوع و تجميع أكثر ما يمكن من المعلومات الوثائقية سواء كانت وثائق ورقية أو الكترونية متوفرة عبر شبكة الويب أو من المعلومات الأولية التي يمكن اقتناؤها من مخبرينا من بين زملائنا و علاقاتنا الاجتماعية و التي ستشكل الخلفية الإعلامية التي ستثري التقرير الحي.
لا يمكن تجنب هده المرحلة و الدخول مباشرة في العمل الميداني إلا بصفة استثنائية ولا بدّ من التقيد بتخصيص بضعة دقائق إذا كانت الظروف لا تسمح بأكثر من ذلك للتفكير في موضوع التقرير الحي أو الاستطلاع لوضع خطة أوّلية تحدد فيها ما تعرفه عن الموضوع و ما يجب أن تبحث عنه في الميدان و ضبط المصادر الممكنة دليلك في دلك مثل كل عمل صحفي الأسئلة المرجعية الستة.
الانجاز الميداني للتقرير الحي:
العناصر الرئيسية التي يبحث عنها الصحفي في الميدان عند انجاز التحقيق هي :
المعلومات الحية حول الموضوع
الشخصيات الرئيسية
المكان
ذات الصحفي و تفاعلاته
المعلومات الحية حول الموضوع
كل استطلاع هو قبل كل شيء تقرير إخباري في حدّه الأدنى، يجب أن يحمل للقارئ العديد من المعلومات و الوقائع و الأحداث و الأرقام الرئيسية حول الموضوع .
وتنعت هده المعلومات بالحية لتمييزها على المعلومات الوثائقية التي يمكن للصحفي الحصول عليها من مكتبه في مرحلة إعداد الاستطلاع.
و على الصحفي أن يتحلّى أثناء انجاز الاستطلاع بالعقلية الإخبارية و يستعمل للحصول على هذه المعلومات، أساليب العمل التقليدية التي تدرّب عليها في الخبر و التقرير الإخباري و الحديث الصحفي.
الشخصيات الرئيسية
حسب طبيعة الموضوع الحرص على تعدّد الشخصيات و تنوّعها من حيث الفئات العمرية و الوضعية الأسرية و النشاط المهني و المستوى التعليمي و الاتجاهات الفكرية...
الانتباه إلى التسجيل السليم للأسماء و بقية المعلومات التي تعرف بالشخصية مثل السن و المهنة...
يحتاج الصحفي إلى العديد من التصريحات من الشخصيات المعنية بالموضوع و هو أمر تعوّد عليه في الخبر و في الحديث الصحفي.
و لكن التصريحات وحدها لا تكفي عندما تساق بصفة مجردة فعلى الصحفي أن يعير انتباها خاصا إلى :
ملامح الشخصيات وشكلها الخارجي و حركاتها و لباسها

العالم الداخلي لبعض الشخصيات الذي يمكن أن يقع استنتاجه من بعض الأقوال و الرموز مثل حركات الوجه و تبدله و النبرات التي ترافق الكلام و تحمله معاني لا ينطق بها النص، و كذلك ما يوحي به اللّباس وما يسمى في علم الاتصال اللّغة الصامتة.
أفعال الشخصيات و تحركاتها و مواقفها حسب رواية الشخصية نفسها أو حسب ما ترويه مصادر أخرى.
طبيعة العلاقات التي تربط مختلف الشخصيات من تعاون وتصادم...
المكان
الاستطلاع رحلة ينجزها الصحفي لحساب القارئ، فلا تتردد في وصف ما تراه من حولك و تنقل في المكان و اجعل القارئ يرافقك و كأنك تحمل آلة تصوير...المكان هو المساحة الطبيعية التي تعيش عليها شخصياتك، و كلما تحدثنا عن المكان فإننا بصفة غير مباشرة نخبر عن جانب من حياة شخصياتنا التي تتواجد في هدا المكان و تتفاعل معه...فكيف نعطي الكلمة للصياد دون الحديث عن البحر أو الميناء أو البانوش (الزورق في العامية الخليجية) و كيف نروي قصة آخر يوم من حياة موظف دون أن نصف المكتب و الكواليس التي قضّى فيها حياته المهنية؟



ذات الصحفي و تفاعلاته
 عندما لا تكون في مهمّة جمع الأخبار و المعلومات التي لا غناء عنها في التقرير الحي، يمكنك أن تترك جانبا الحياد الإخباري، فأنت شخصية من شخصيات التقرير الحي حاضر بكل حواسّك تروي ما تراه م ما تسمعه و ما تلمسه و ما تتذوقه و ما تشمه و تتفاعل مع الشخصيات الأخرى و مع المكان فتضفي عليها شيء من نفسك...
لا فرق بينك و بين الأديب في هذه اللحظة فهو يروي نفسه عبر شخصياته و أحداث قصته، شريطة  أن تتقيد بصفة مطلقة، بالواقع و لك الحرية الكاملة حسب موهبتك في توظيف تقنيات الكتابة الأدبية.
انطباعاتك، فهمك الباطن للأشياء، حسّك المرهف، تجاربك السابقة و فدرتك على استحضار مخزونك من القراءات السابقة و من الذكريات المتراكمة في ذهنك...كلّ ذلك يمثل خامات يمكن توظيفها بمقدار في التقرير الحي.
 كل إناء بما فيه يرشح...ما يكتبه  الصحفي اليوم يحمل سمات ثراء مطالعاته السابقة و زخم خبرة الحياة التي عاشها.
نصائح لتحرير التقرير الحي:

تحرير التقرير الحي يشبه إلى حد كبير التقرير الإخباري إلا انه عادة لا يعتمد قالب الهرم المقلوب، كما انه يستفيد من كل ألأساليب المعتمدة في الكتابة القصصية. و يمكن تقديم مجموعة من النصائح تتمثل في :
تحديد الزاوية:
تحديد زاوية الموضوع و الزاوية هي الجانب أو الوجهة التي سينظر منها إلى الموضوع. و هي خيط رابط يسمح بإنشاء وحدة في النص رغم التنوّع و التشتت الأصلي في المادة الإعلامية.
ويتم في بعض الحالات تحديد الزاوية في مرحلة أولى منذ إعداد الموضوع  و تصوّره قبل الميدان ثم تحدد الزاوية بأكثر دقة قبل الشروع في التحرير على ضوء المادة التي استطاع الصحفي تجميعها في نهاية الميدان. و يسهل تحديد الزاوية عندما يلتزم الصحفي قبيل الشروع في التحرير بصياغة فقرة تلخيصية ستكون دليله في التحرير، يبرز فيها أهم النقاط التي جلبت انتباهه في هدا الموضوع و يتم في مرحلة لاحقة تطوير كل عناصر هده الفقرة فينشأ نص التقرير من صلب هذه الفقرة الأم متناسقا.
القالب الفني أو خطة التقرير:

لا تتسرّع بالشروع في الكتابة قبل اختيار القالب الفني لترتيب المادة الإعلامية الواردة في التقرير التي سترتب على منواله المادة التي جمعتها و تعرضها على القارئ حسب خطة واضحة تسمح بدخول القارئ في النص و انتقاله من عنصر الى عنصر دون عناء  :
لا يعتمد التقرير الحي قالب الهرم المقلوب المستعمل في كتابة الخبر و الذي يمكن استعماله مع قوالب أخرى في التقرير الإخباري. و يمكن أن ترد خطة التقرير الحي حسب طبيعة الموضوع في قوالب متنوعة مثل :
الهرم المعتدل الذي ينظم العناصر حسب الأهمية المتصاعدة فيبدأ الصحفي بذكر عناصر ثانوية كأن يذكر جزئيات تسمح بالدخول في الموضوع ثم يتدرج إلى عناصر أكثر أهمية و هو قالب كثير الاستعمال في التقرير الحي.
العرض الموضوعي thematic  أو التسلسل الموضوعي الذي يمكّن الصحفي من الانتقال داخل الموضوع الرئيسي من موضوع فرعي إلى آخر و كأنه ينتقل من خانة إلى أخرى و يدرج كل العناصر المتشابهة و المتقاربة في خانة واحدة إلى أن يستكمل المادة المتوفرة.


التسلسل الزمني للأحداث و هو القالب الأقل استعمالا ( أهم المحطات الزمنية لإقامة فريق رياضي من لحظة مغادرته الوطن إلى لحظة رجوعه و استقباله منتصرا في بلده).
الأسلوب:
يمكن تجنب الرتابة الإنشائية باعتماد المراوحة بين عدة أساليب ممكنة لتقديم المادة الإعلامية، مثل :
المراوحة بين جمل قصيرة و جمل طوية و كذلك بين  فقرات قصيرة و فقرات أطول مع تجنب الفقرات الطويلة لخلق وتيرة حية في النص.
المراوحة بين الأسلوب المباشر في ذكر التصريحات و الأسلوب غير المباشر و تجنب التصريحات الطويلة.
المراوحة بين ذكر كلام الشخصية و ذكر بعض ملامحها أو وصف الإطار المكاني مع مراعاة انسجام العناصر التي تتكامل رغم تنوعها في بناء المعنى.
المراوحة بين الجزء و الكل كأن نذكر في مرحلة أولى طالبة واحدة بالاسم من ذوي الاحتياجات الخاصة في نضالها اليومي لحضور حصص الدّرس، في الوقت و ننتقل إلى ذكر إحصائية حول العدد الجملي لبقية دوي الاحتياجات الخاصة المرسمين في الجامعة و الذين يعيشون كلهم تقريبا نفس الظروف.

و بطريقة مشابهة للانتقال من الجزء إلى الكل يمكن تقديم صورة مركّزة على جزء محدد  مثل الشخصية  أو جزء من الشخصية (ملامح الوجه، اللّباس...) و صورة تصف مشهدا أوسع مثل الموقع التي توجد فيه الشخصية و هي تقنية كثيرة الاستعمال في التصوير السينمائي.
المراوحة بين الملموس و المجرّد كأن نذكر واقعة محددة مثل تمويل مؤسسة تسهيلات البحرين المالية لبناء المركز الإعلامي بقسم الإعلام في جامعة البحرين في شكل هبة و ننتقل مباشرة إلى مفهوم  خدمة المجتمع الذي يجعل كل مؤسسة اقتصادية و إن كانت حريصة على الرّبح المادي فهي أيضا مطالبة بدور يتجاوز الوظيفة الاقتصادية البحتة، بحكم المسؤولية الاجتماعية.
المصدر: د.المهدي الجندوبي، التحرير الصحفي، نشر قسم الإعلام، كلية الآداب، جامعة البحرين، 2010، 133ص.
المراجع العربية
جون هوهنبرغ، الصحفي المحترف، ترجمة فؤاد مويساتي، المؤسسة الأهلية للطباعة و النشر، بيروت.
د.عبد اللطيف حمزة، المدخل في فن التحرير الصحفي، دار الفكر العربي، 1956.

د.محمود أدهم، المدخل في فن الحديث الصحفي، مطبعة دار الثقافة للطباعة و النشر، القاهرة، 1982.
د.محمود أدهم، الأسس الفنية للتحرير الصحفي العام، القاهرة، 1984.
طلعت همام، مائة سؤال عن التحرير الصحفي، سلسلة موسوعة الإعلام و الصحافة، دار الفرقان، عمان، 1984.
د.فاروق أبو زيد، فن الكتابة الصحفية، عالم الكتب، القاهرة، 1990.
د.عبد العزيز شرف، الأساليب الفنية في التحرير الصحفي، دار قباء للطباعة و النشر و التوزيع، القاهرة،1999.
د.فاروق أبو زيد، مقدمة في علم الصحافة، مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح، 1999
جون أولمان، التحقيق الصحفي، ترجمة ليلى زيدان، الدار الدولية للنشر و التوزيع، القاهرة، 2000
كورستين ماكدوغال. مبادئ تحرير الأخبار، ترجمة،أ.د أديب خضور. المكتبة الإعلامية.2000
د.حسن نصر، د.سناء عبد الرحمن، الخبر الصحفي، دار الكتاب الجامعي، العين،2003
بيل كوفاتش، توم روزنشتيل، المبادئ الأساسية للصحافة، ترجمة: فايزة حكيم و أحمد منيب، الدار الدولية للاستثمارات الثقافية، القاهرة، 2006.
د. إسماعيل إبراهيم، فن التحرير الصحفي بين النظرية و التطبيق، دار الفجر للنشر و التوزيع، القاهرة، 2007
المراجع الأجنبية
Jean-Dominique Boucher, LE REPORTAGE ECRIT, Les Guides du CFPJ, Paris, 1995.
José De Broucker, PRATQUE DE L’INFORMATION ET ECRITURES JOURNALISTIQUES, CFPJ, Paris,1996.
Andrew Brown, NEWSPAPERS AND THE INTERNET, in the Penguin Book of journalism, Secrets of  the press, ed. Stephen Glover, 1999, Penguin Books, London, 1999, pp: 177-185
Brian S. Brooks, George Kennedy, Daryl R.Moen, Don Ranly, TELLING THE STORY, THE CONVERGENCE OF PRINT, BROADCAST AND ONLINE MEDIA, Bedford, St Matin’s, New York, 2004.
Carole Rich, Christopher Harper, NEWS WRITING AND REPORTING, Thomson, Wadsworth, 5th edition, 2007.

هناك 7 تعليقات:

  1. شركة المثالية للتنظيف تسعد بتقديم خدماتها لعملائها بالمنطقة الشرقية خدمات تنظيف خدمات مكافحة حشرات خدمات تسليك مجاري المياه للمطابخ والحمامات جميع الخدمات المنزلية تجدونها مع شركة المثالية للتنظيف بافضل جودة وارخص الاسعار بالاعتماد علي كافة الادوات الحديثة والعمالة الماهرة

    شركة المثالية للتنظيف
    شركة المثالية للتنظيف بالدمام
    شركة المثالية للتنظيف بالخبر

    شركة المثالية للتنظيف
    شركة المثالية للتنظيف بالاحساء
    شركة المثالية للتنظيف بالجبيل

    ردحذف